أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الثقافة الاحتجاجية (10)














المزيد.....

الثقافة الاحتجاجية (10)


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 6229 - 2019 / 5 / 14 - 02:53
المحور: الادب والفن
    


بين الثقافة الاحتجاجية والتحسيس
تتقاطع الثقافة الاحتجاجية مع عدد من التعابير الثقافية تتماس معها، وهذا ما قد يتسبب في الخلط بينها وبين مجالات أخرى. لهذا نسعى فيما يأتي إلى الفصل بينها وبين القطاعات المتماسة معها وذلك عبر إبراز نقاط التلاقي وجوانب الانفصال.
ولعل أول ما يتقارب ويتماس مع الثقافة الاحتجاجية هو التحسيس، حيث تنخرط معه في مجموعة من العلاقات لعل أهمها هو القدرة التوجيهية لكل واحد منهما، فكما تسعى الحملات التحسيسية نحو توجيه المتلقي، والدفع به نحو تبني موقف محدد، تعمل الثقافة الاحتجاجية على جعل المتلقي يتبنى موقفا محددا ضد الثقافة السائدة. ويتميز خطابهما بتوجيه لا يقوم على الإكراه، ولكنه ينهض على قوة الحجة ووجاهتها؛ فالعمليات التحسيسية تهدف إلى لفت انتباه الناس إلى موضوع أو شيء معين واتخاذ موقف بإزائه. وهي غالبا ما تكون موضوعا أو فكرة جديدة يجب أن يعرفها الناس، وأن يتخذوا موقفا بإزائها ثانيا. وقد لا تكون الفكرة موضوع التحسيس جديدة، ولكنها قديمة طالها الإهمال أو لا يعيرها الناس القدر الذي تستحقه من قيمة. أما الثقافة الاحتجاجية فتتجه بالضرورة نحو التركيز على التحريض بغية دفع المتلقي لاتخاذ موقف سلبي من الثقافة السائدة، وتدفعه نحو إزالتها. فإذا كانت الحملات التحسيسية تبدو محايدة، وتستهدف متلق مطلق؛ أي أنها تتوجه لكل كائن عاقل متحضر، فإن الثقافة الاحتجاجية تسعى لانتزاع المتلقي من الثقافة السائدة، لأنها تعتبرها تعمل ضد مصلحة الانسان، وتكبح قواه التحررية، وتمنعه من الإدراك الصحيح لوضعه وتكبح فيه الحرية. وبذلك تهيئه للتفكير الصحيح في وضعه و التموقع حيث توجد مصلحته.
تسعى الثقافة سواء في شقها التحسيسي أو الاحتجاجي نحو خلق التصالح الضروري للإنسان مع وضعه وموقعه داخل المجتمع. فالتحسيس يدفع المتلقي نحو اتخاذ موقف يعتبر حياديا، أو يدخل ضمن المشترك العام الذي يجب أن يتواضع المجتمع على جعله مفيدا ونافعا للجميع. بينما تجعل الثقافة الاحتجاجية المتلقي يتبني موقفا مطابقا لموقعه الاجتماعي بوصفه إنسانا حرا ممتلكا لإرادة التطور والحداثة والانعتاق والتحرر. وهي لا تنظر إلى معضلة ما على أنها مشكلة عامة تحتاج إلى تكاثف الجهود من أجل الخروج منها، كما تفعل الحملات التحسيسية. ولكنها تنظر إلى المعضلات المعيقة لتطور المجتمع على أساس أنها معضلات ناتجة عن التطبيق الطبقي لسياسات عامة لم تراعى فيها مصالح الطبقات الصاعدة والمستغَلة.
فلطالما عملت الثقافة السائدة على وصم الثقافة بخاصياتها المحافظة بحيث تعطي لنفسها سمة الصدارة والأصالة، وتحيط نفسها بهالة مقدسة، وتسبغ على الثقافات الأخرى التي لم تنتجها مباشرة صبغة محافظة ومفارقة للواقع اليومي الحي. كما تضخم في بعض الخاصيات الثقافية لأنها ملائمة لها وتكرس وضعها. ومن هنا تصبح وظيفة الثقافة الاحتجاجية متجلية في نزوعها العام نحو السخرية، ووضع الثقافة السائدة في مأزق، بحيث تعمل على نزع القداسة عن هذه الثقافة، وتشتغل على نزع المسحة المحافظة او المتماهية مع النزوع المحافظ عن التعبيرات الثقافية غير المنتجة من طرف الطبقات السائدة.



#رشيد_برقان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة الاحتجاجية (9) بصدد المنطلقات
- الثقافة الاحتجاجية (8)
- الثقافة الاحتجاجية (7)
- الثقافة الاحتجاجية (6)
- الثقافة الاحتجاجية (5)
- الثقافة الاحتجاجية (4)
- الثقافة الاحتجاجية (3)
- الثقافة الاحتجاجية (2)
- الثقافة الاحتجاجية (1)
- مناصفة الإرث جرأة في الطرح أم هروب إلى الأمام
- مانفع المهرجانات
- تسريب الامتحانات أو فن صناعة الأبطال
- الزين اللي فيك أو جرح الكرامة
- لكل مقام نفاق مناسب
- الزين اللي فيك محروق
- من أجل 20 فبراير ثقافية
- حول 20 فبراير و المثقف
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة


المزيد.....




- عدسة الغائب الحاضر.. -أوسكار الإنترنت- يتوج فيلم محمد سلامة ...
- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الثقافة الاحتجاجية (10)