أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الثقافة الاحتجاجية (4)














المزيد.....

الثقافة الاحتجاجية (4)


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 6023 - 2018 / 10 / 14 - 19:14
المحور: الادب والفن
    


تحارب الثقافة الاحتجاجية الوعي الزائف، والعلاقة المشبوهة بين الثقافة السائدة والاعتقاد السائد لدى عموم الناس أنها التعبير الحقيقي والوحيد عن وضعهم وآمالهم وطموحاتهم. وتتسلح بكل ما هو متاح لها من حقائق علمية ونماذج تاريخية، كما تستثمر النفور الفطري والغفل لدى الناس من الثقافة السائدة أو بعض مظاهرها الأكثر فجاجة، لتوسع الهوة وتكشف عن زيف الثقافة السائدة، وتعبيرها عن مصالح طبقية ضيقة.
وتسعى الثقافة الاحتجاجية نحو تصحيح الوضع المختل لصالح الطبقات السائدة، وتعمل على تعديل الكفة عبر كشف البعد الطبقي لكل ثقافة، والعمل على أن تنتج القوى الحية داخل المجتمع تعبيراتها الثقافية الفريدة، وأن تهاجم تعبيرات الطبقات السائدة، وتخلق داخلها نوعا من الغرابة أو التغريب الذي يتكفل بخلق المسافة بين عموم الناس وبين الثقافة السائدة، مما ينتج عنه في النهاية قدرة الناس عن النظر العقلاني النقدي للثقافة، ونزع الطابع العاطفي سواء كان وجدانيا أو متوارثا أو قدسيا.
ليست الثقافة هي ما وجدنا عليه أباءنا، ومن هنا تعارضها مع التراث وكل الأشكال الماضوية. وليست هي ما يُتداول في الفضاء الجغرافي الذي نعيش فيه، ومن هنا تعارضها أيضا مع الأشكال التعبيرية التقليدية المحلية أو الفولكلورية التي يمكن أن تتشبث بها مجموعات لغوية أو إثنية بشكل منقطع عن الزمن والتاريخ. وليست الثقافة أيضا كتلة من المعتقدات المقدسة أو الأفكار الثابتة المتكلسة، ومن هنا يمكن أن نتلمس نفور المحافظين من كل جديد في الثقافة، لأنه، حسب وهمهم يضرب في ذواتهم ومقدساتهم.
إن العلاقة مع الثقافة يجب أن تنبني أولا وقبل كل شيء على المصلحة. فالثقافة هي مجموع الرموز والأشكال التعبيرية والطموحات والآمال التي تدفع بي نحو التصالح مع ذاتي، ونحو اكتشاف وضعي الحقيقي داخل المجتمع، كما تساهم في توعيتي بحقيقة وضعي ومصلحتي. وتكون مهمة الثقافة الاحتجاجية هنا هي ناقوس الإنذار وسؤال الشك الذي يزعزع ثقتي في كل ما هو سائد، ويدفع بي نحو التفكير في الممكن. الثقافة فضاء للتعبير والتحرر وكسر كل القيود من أجل خلق أشكال تعبيرية جديدة تعبر عن وضع جديد وطموحات جديدة، وتهمد الطريق للمصالحة بين الذات والوجود الحي المتحرر من القيود.
ونحن، باعتبارنا إنسانا، لا نملك شكلا محددا ناجزا يأتينا من الماضي، أو من ثوابت صارمة ناجزة بشكل تام، ولكننا خلاصة تفاعل قوي بين مانريده، والمتجسد في آمالنا وطموحاتنا، وبين مايريده التاريخ والثقافة لنا. والأهم في هذه العملية هو التفاعل والحيوية الناتجة عن تمازج كل المعطيات سواء منها الماضي أو الحاضر. ومهمة الثقافة الاحتجاجية هنا توصيل هذه الفكرة والتأكيد عليها، لأن الثقافة السائدة وحدها من لها مصلحة في أن تكون محافظة محاطة بالمقدس وبتأويلها الخاص لمعطيات الماضي، لأن هذا التأويل وهالة القداسة تسمحان لها بالتصرف في الماضي، فتجتزئ منه ما يلائمها، ويمكنانها من تغليف الحاضر بغلالة أيديولوجية لا تظهر منها إلا الجانب السكوني الثابت.



#رشيد_برقان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة الاحتجاجية (3)
- الثقافة الاحتجاجية (2)
- الثقافة الاحتجاجية (1)
- مناصفة الإرث جرأة في الطرح أم هروب إلى الأمام
- مانفع المهرجانات
- تسريب الامتحانات أو فن صناعة الأبطال
- الزين اللي فيك أو جرح الكرامة
- لكل مقام نفاق مناسب
- الزين اللي فيك محروق
- من أجل 20 فبراير ثقافية
- حول 20 فبراير و المثقف
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- لماذا يلجأ اللاعبون إلى التمثيل داخل الملعب؟
- فيلم -الوحشي-.. المهاجر الذي نحت أحلامه على الحجر
- ماكرون غاضب بسبب كتاب فرنسي تحدث عن طوفان الأقصى.. ما القصة؟ ...
- مصطفى محمد غريب: هرطقة الرنين الى الحنين
- ظافر العابدين يعود إلى الإخراج بفيلم -صوفيا- في مهرجان سانتا ...
- جينيفر لورنس خسرت دورًا بفيلم لتارانتينو لسبب يبدو صادمًا
- اللغة والنوروز والجنسية.. سوريون يعلقون على مرسوم الشرع بشأن ...
- فيلم -الرئيسيات-.. وهم السيطرة البشرية في سينما الرعب المعاص ...
- -في رأيي لقد سقط النظام-.. المخرج جعفر بناهي عن الاحتجاجات ا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الثقافة الاحتجاجية (4)