أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - المثقف و الممانعة














المزيد.....

المثقف و الممانعة


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 2786 - 2009 / 10 / 1 - 22:30
المحور: الادب والفن
    


مات الكاتب الروسي سولجينتسين
مات محمود درويش
مات يوسف شاهين ..
مع هذا الكم من الموت ندرك أن الموت حاضر بيننا أبدا. وأكثر من هذا ندرك أننا لانتوقف عن مصارعته في كل حيواتنا، ولكننا قليلا ما ندرك ذلك، لأننا قليلا ما نستطيع قهر عدونا الدائم. ووحدهم الأموات يحملون هذا السر إلى الأبد. ووحدهم يفسحون بموتهم مجالا لقهره ومراوغته.
ونحن نتأمل هذا المشهد الصامت يجب أن نعترف أننا في لحظة الذكرى هذه قهرنا الموت بما هو غياب وركون للصمت. لقد توارى الحديث عن هؤلاء منذ آخر لحظة قرروا فيها الإفصاح عن ذواتهم. إلى أن فاجئنا الموت فانهمر صهيل الذكرى كرد فعل ضد الغياب، وأطلقنا الكلام ضد الصمت.
يقترن الموت بالصمت و الغياب، وهذا ما يدفعنا دفعا لقياس المسافة بيننا و بين الموت وحوارييه. فأجد، وأنا أستحضر مشهدنا الثقافي، أننا الموت الحقيقي. ليس هذا جلدا للذات و لكنه نوع من صفع الضمائر بالحقيقة. لطالما استعرضت هذه القامات الثلاث؛ مجال جغرافي ممتد .. معاناة متضاربة.. قارات إبداعية مترامية .. ولطالما بحثت عن ما يجمعهم في ذاكرتي. ورغم كل ذلك التنائي يبقى هناك خط رفيع يشدهم إلى بعضهم. ويتجلى في تلك القدرة على الممانعة و الرفض و عدم الانصياع إلا للصوت الداخلي المشبع بتطلعات الناس البسطاء الطامحين دوما إلى غد مشرق بأنوار حرية ترفض الحبس و الانحسار في قوالب متوافق عليها.
لقد عرف الكاتب الروسي برفضه للنظام الكلي وانحرافاته، و لكن هذا لم يجعله ينساق وراء رعونة الليبرالية فأصبح بحق المعبر عن روح الأمة الروسية.
واشتهر محمود درويش بعشقه الأبدي لحضن الأم التي تختزل الوطن في جزئياتها البسيطة، لكن هذا لم يدفع به للهرولة وراء وطن من أوهام.
وكذلك عرف يوسف شاهين بولعه بالسينما ولكنها لم تستوعبه، و لم تغرقه في بهرجها المخادع حيث استطاع تطويعها للتعبير عن هموم وأشجان الأمة العربية.
ليس المثقف رهينا بقدراته على التكيف وتبريره. وليس رهينا أيضا بمساحاته الإبداعية الجوانية. إن ما يحدد المثقف هو قدرته على الممانعة و التمترس حيث ضمير الأمة ينبض بقوة و بحرارة، هناك فوق الخط الرفيع، المهدد دوما بالانقطاع، يسير و يمعن في الاستمرار، وهذا ما يضمن له الخلود و الانتصار على الصمت الأبيض الذي يلاحقنا.
لماذا لانجد لدينا مثل هذه القامات الممانعة .. لماذا يصر مثقفونا على الاعتصام دوما بحبل السلطة، ويتعهدون بالتزلف لها..لا أستطيع أن اقدم جوابا؛ لأن كل الكلام أصبح مبتذلا وفي أنتظار أن نتعلم الدرس من عبد اللطيف اللعبي وأحمد بوزفور أستودعكم على أمل اللقاء في موت قادم.





#رشيد_برقان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - المثقف و الممانعة