أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - لكل مقام نفاق مناسب














المزيد.....

لكل مقام نفاق مناسب


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 4832 - 2015 / 6 / 9 - 11:09
المحور: الادب والفن
    


ونزل المنع المبني على الفراغ، ولم تستطع الحكومة المحافظة على أحاسيسنا من الفتنة بمعية حوارييها الذين أقاموا الفيسبوك ولم يطفئوه، حتى وصل ضجيجهم إلى الشوارع، أن تمنع نقل مهرجان موازين في الإذاعات الوطنية.
والآن اسمحوا لي أن أطرح سؤالا وجيها كما أراه، محرجا كما يمكن أن يحس به المحافظون الفضلاء الذين يحسنون أساليب "الحكرة".
من الأجدر بالمنع والمصادرة؟
هل هو مارأيناه وعايناه حقا وحقيقة أم هو فيلم لم يخرج من دائرة الغيب؟؟
هل هو فيلم يتضمن مشاهد، قيل عنها بأنها فاضحة؛ لأن لا أحد من الذين يرفعون عقيرتهم بالصراخ رأى الفيلم، لحد الآن، في كليته. وليس الجزء أبدا معبرا عن الكل. وسوف يعرض في القاعات السينمائية، أي بمحض اختيار من يريد المشاهدة، وبمقابل يعبر من خلاله المشاهد، على فضوله أو على إعجابه بالفيلم. كما يمكن أن تفرض الرقابة إزالة مقاطع منه وتحديد سن من سوف يلجون القاعة للتفرج عليه.
أم هو مهرجان فرض فرضا على إرادة المشاهدين، وقدم وسط العائلات بدون رقيب ولا حسيب، وترك العائلات في حيص بيص، بين من وجد نفسه داخل مراهقته أمام لحم بشري غض لم يهيئ نفسه للتعامل معه ثقافيا بوصفه منتوجا حداثيا يحتفل بتعابير الجسد الانساني في كامل عريه وأناقته وشبقيته. ثم فجأة، ولأنه وسط عائلته التي يحرص أن لا ترى منه إلى السيد الوقور حامي الأخلاق والمدافع عن القيم، بدأ يتصبب عرقه من فرط الخجل، لأنه موضوع أمام محرم طرح نفسه عليه، هو الذي لا يعترف بنقاش وتداول مثل هذه المواضيع.
ومن محاسن الصدف أن ينزل المنع في الأسبوع نفسه الذي سوف تتصاعد سومة اللحم الطري على خشبات العاصمة الإدارية.
حقا إني أحس بالحرج المكتوم الذي سوف يصيب فقهاء المحافظة الذين لن يستطيعوا رفع أصوات الرفض التي كانت في بداية الأسبوع الفارط قد أخذت إيقاعا قويا وضاجا، ثم التزمت الصمت مع نهاية الأسبوع، وأتمنى أن تكون هذه فقط عطلة نهاية الأسبوع، وسينطلق الضجيج والصراخ مع بداية الأسبوع. أليس هذه المواقف مبدئية لا مجال فيها للتراجع ولا للتغيير.
وهنا سأعود لكلمة لم أرمها جزافا من قبل، ويتعلق الأمر "بالحكرة" لأن الأمر عندما تعلق بنبيل عيوش وبلبنى أبيضار وصلت الوقاحة بالبعض لدرجة البحث في خصوصية الناس وعائلاتهم و الهجوم الجسدي على أحد ممثلي الفيلم، وعندما تعلق الأمر بمهرجان كبير لم يستطع أحد التحرك، بل هناك من التزم الحكمة، ودعى إلى ضبط النفس في خطوة أقل ما يقال عنها أنها منافقة.
يجب علينا الاعتراف أن العقلية المهيمنة على مجتمعنا هي عقلية محافظة منافقة تختار النعجة الضعيفة لتهجم عليها، وتتراجع عندما يظهر الثور الفحل القوي. كما يجب علينا كمثقفين متنورين الاتسام بالوضوح والقدر الكافي من الجرأة لمواجهة مظاهر المحافظة والتدخل في الحريات الشخصية وفرض الآراء والتصورات على العموم. إن مهمتنا الراهنة والملحاحة هي فضح مظاهر النفاق والحربائية التي يحلو لأشباه المثقفين أن يتحلوا بها، وأن يتزيوا لكل مقام مقالا مدبجا يرضيه ويداهنه.
إن رهان المرحلة هو بكل تأكيد الدفاع عن "الحرية"، وبتلازم معها "التخصص"؛ فلا أحد له الحق في التعبير عن ضمير الأمة، ولا عن الخصوصية المزعومة من منظوره الخاص أو حتى الفئوي. ولا أحد له الحق في الإباحة ولا المصادرة. ولكن لكل واحد الحق في القبول أوالرفض، وعلى المجتمع كله أن يتكتل وراءه من أجل الدفاع عن حقه في التعبير عن آراءه ولو كانت مخالفة.
لقد قضى المغرب الحديث أزيد من ستين سنة في التدبير الذاتي لشؤونه، وهي مدة كافية لنعلن عن بلوغنا سن الرشد، وعن رفضنا لكل أشكال الوصاية والرقابة.
وحده العقل والحوار هما الحكمان، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.



#رشيد_برقان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزين اللي فيك محروق
- من أجل 20 فبراير ثقافية
- حول 20 فبراير و المثقف
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- الشيخ صلاح بوخاطر.. -مزمار- الشارقة الذي يشجي القلوب في ليال ...
- لماذا علينا أن نهتم باللغة العربية؟
- نظرة على شكل المنافسة في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 98 الم ...
- ضغوط في هوليوود لمنع فيلم -صوت هند رجب- من الوصول إلى منصة ا ...
- رواية -عقرون 94-.. حكايات المهمشين في حضرموت وجنوبي اليمن
- رحلة في عالم -إحسان عبد القدوس-: أديب في بلاط الصحافة أم صحف ...
- هجمات الاعداء الإرهابية تنتهك مبدأ -حظر استهداف المراكز العل ...
- تفاصيل صغيرة تصنع هوية رمضان في لبنان
- محيي الدين سعدية.. صدى المآذن القديمة ونبض البيوت بصيدا وجنو ...
- 16 رمضان.. يوم التخطيط العبقري في بدر وانكسار أحلام نابليون ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - لكل مقام نفاق مناسب