أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الثقافة الاحتجاجية (7)



الثقافة الاحتجاجية (7)


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 6057 - 2018 / 11 / 18 - 18:42
المحور: الادب والفن
    


تتداول مقولة كبيرة في المجتمعات الحديثة مفادها أن القوة الفعلية تكمن في امتلاك المعلومة واستيعابها. وتصرفنا هذه المقولة إلى الدعامات التي تعتمدها كل ثقافة لكي تحقق التواصل المفروض مع حامليها الفعليين، ومع المجتمع. وهذا ما يضعنا وسط وسائل التواصل الحديثة.
لقد أحدثت وسائل التواصل الحديثة خصوصا المعتمدة على الانترنت رجة قوية في المخيال العربي، وحوّلت الذهنيات بشكل جذري. كما وسعت أفق إدراك الحق والواجب لدى عموم الناس. ولعل أهم إنجاز لها هو تكسير دائرة الخوف، وتعظيم قدر الجرأة التعبيرية لدى فئات عريضة من الشعب كانت حتى وقت قريب ملتزمة بالصمت، أو تتداول أفكارها على صعيد ضيق، وبوسائل بسيطة ومبتذلة أحيانا. لقد أصبحت هذه الوسائط وسيلة قوية للتعبير، وترويج المعلومات، وكذلك لخلق رأي عام مجابه. وهي بهذا تنسجم تمام الانسجام مع أصولها والغايات الكبرى من تأسيسها؛ حيث إن الهدف المركزي منها كان ولايزال هو تعميم الحق في المعلومة، وترويج المعلومات خارج كل أشكال الرقابة التقليدية، أو التعسفية التي لا تستند على أساس علمي أو أخلاقي.
لقد عملت الدولة بكل أجهزتها وقدراتها على مراقبة الفضاء الإعلامي، وتمكنت من محاصرة صبيب المعلومات التي تصل إلى المواطن، من خلال تدجين بعض المنابر وتكميم الآخر. ولكنها لم تستطع، لحد الآن على ما يبدو، أن تحاصر الوسائط التواصلية، لهذا شكلت هذه الأخيرة وسيلة مثلى لتبليغ كل الأصوات المحاصّرة، وفضاء تعبيريا جديدا منفلتا من رقابة الدولة. ولعل في ارتباط هذه الوسائط بالحركات الاحتجاجية الجديدة ما يعزز فكرة كونها هي السبب في الموجة الاحتجاجية الجديدة، ولكن التمادي في هذه الفكرة قد يقلب المعادلة ويحوّل الثانوي إلى أساسي. إن الوضع الصحيح في نظرنا يقول بأن الحركة الاحتجاجية الحالية تمتلك ديناميتها الخاصة وقوتها الدافعة النابعة من مشروعية مطالبها وملحاحية رغبة المحتجين في إسماع صوتهم والتعبير عن أفكارهم، وما الوسائط إلا أدوات دافعة مساهمة لن تستطيع أن تخلق القوة التعبيرية، ولكنها تدفع بها إلى الأمام وتمكنها من الوصول والتألق.
ستعمل الدولة كل مجهوداتها لمحاصرة هذا النمط من التواصل، لأنها لا تتحكم فيه ولا تستطيع تسييره وفق هواها ومتطلباتها، ولهذا لا يبدو لنا غريبا ما نسمعه من حملة تخوين هذه الوسائط، وكونها مرتبطة بأيادي خفية تضمر الشر للبلاد. ولا يبدو لنا غريبا أيضا سعي الدولة الحثيث نحو تقوية الترسانة القانونية القامعة والحادة من حرية مستعملي هذه الوسائط.
ولأن هذه الطريقة في المواجهة لم تعد نافعة، فقد أبدعت الدولة أجهزة ردع تتمظهر بمظهر رواد الوسائط، همّها هو حماية الدولة والردّ على الخرجات القوية لرواد الثقافة الاحتجاجية. ولكن يبدو لحد الآن أنها ضعيفة ومتهافتة الطرح لا تستطيع الصمود أمام وجاهة طروحات الثقافة الاحتجاجية، إما لضحالة وضعف ثقافة هذه الميليشيات أو لكونها تستند على أيديولوجيا لا يستطيعون الدفاع عنها. ولعل أهم مؤشر يظهر هذه الضحالة والضعف لجوء أصحابها للقدف والسب، أو لسرقة ونهب الحسابات التواصلية.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة الاحتجاجية (6)
- الثقافة الاحتجاجية (5)
- الثقافة الاحتجاجية (4)
- الثقافة الاحتجاجية (3)
- الثقافة الاحتجاجية (2)
- الثقافة الاحتجاجية (1)
- مناصفة الإرث جرأة في الطرح أم هروب إلى الأمام
- مانفع المهرجانات
- تسريب الامتحانات أو فن صناعة الأبطال
- الزين اللي فيك أو جرح الكرامة
- لكل مقام نفاق مناسب
- الزين اللي فيك محروق
- من أجل 20 فبراير ثقافية
- حول 20 فبراير و المثقف
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- على جميع الطوائف الدينية والثقافية اداء واجبها الديني والانس ...
- إصابة الفنانة الفلسطينية ميساء عبد الهادي برصاص الجيش الإسرا ...
- المغرب في الصفوف الأمامية للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ...
- دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو
- حرب المئة عام على فلسطين.. قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاوم ...
- كاريكاتير السبت
- رواية -من دمشق إلى القدس-  للروائي يزن مصلح
- إصابة النجمة ميساء عبدالهادي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ...
- كاظم الساهر يتضامن: قلوبنا مع شعب وأطفال فلسطين
- 7 أفلام جسدت النضال الفلسطيني في السينما


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الثقافة الاحتجاجية (7)