أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مسافير - قبل العاصفة بقليل!














المزيد.....

قبل العاصفة بقليل!


محمد مسافير

الحوار المتمدن-العدد: 6208 - 2019 / 4 / 22 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


دخلتُ إلى البيت متأخرا كما العادة، لكن متوترا على غير العادة، كنتُ متخوفا كثيرا من ردة فعلها، ربما تحطم فوق رأسي الأطباق، أو تمزق على جسدي الثياب، عواصف من الأفكار تجتاحني، دقات قلبي تعلن حالة الطوارئ، أنفاسي تتسارع هبوطا وصعودا، وحبيبات من العرق البارد تغزو الجبين والرقبة، متى يصل الغذ وينتهي كل شيء وكأنما لم يكن هناك شيء أصلا؟ ما لهذه اللحظة تسير متثاقلة وكأنها تجثم فوق الصدر؟ جلست إليها على طاولة المطبخ، كانت ترتشف القهوة منتظرة التحاقي بمائدة العشاء، لم تسألني أين ولا لماذا تأخرت، ولم آلف منها الصمت في مثل هذه المواقف، وذاك ما زادني توترا وقلقا، ربما استشعرت شيئا، فطالما كانت ذكية في توقعاتها، وحتى لا أبدو أبلها سخيفا أمام سؤالها، بادرت فورا بالكلام :
- أنتِ طالق !
لكنها لم تُظهر شيئا من الاندهاش، بل استمرت في التحديق في عيني دون أن يرمش لها جفن وهي تحمل فنجان القهوة بثبات إلى فمها، لكنني على عكسها، لم تستطع عيناي أن تثبت علي شيء من الارتباك، حتى وجدت نفسي أقول:
- يمكنك أن تحتفظي بالشقة والسيارة، وحتى ما اذخرناه من مال...
غرقنا معا في الصمت دهرا مديدا، حتى فقدتُ الأمل في انقضاء زمن الجلسة، سَألتْ أخيرا، لكن بجفاء..
- هل يمكنك أن تطلعني على السبب؟
ومن الطبيعي جدا ألا أطلعها، كيف أجسرُ على أن أقول أني لم أعد أحمل لها أي حب، ضاع كل شيء عبر حلقات الزمن، كيف أتجرأ وأقول أني واقع في غرام غيرها؟ وماذا ستكون ردة فعلها إن علمَتْ أنها من معارفها، سكينة، ابنة الجارة القديمة...
هربتُ من السؤال، وهربتُ من الجلسة بأكملها معلنا نهايتها، أحسستُ بالجبن فعلا، لكنها ساعات فقط وينتهي كل شيء، وكأنه لم يكن هناك شيء أصلا...
قصدتُ غرفة النوم، أخذتُ بطانية وحيدة، ثم اتجهتُ بها إلى الغرفة المجاورة أستعجلُ الغذ، رأسي كاد ينفجر، ولم أكن لأتحمل مزيدا من النقاش أو الجدال، لكن النوم هجرَ مضجعي، حتى بدأ نحيبها الحاد يقتحم أذناي، وكي أهرب من أي شيء قد يلقي بي إلى الندم، وضعتُ سماعات في أذناي، وضبطتُ موسيقى عبد الحليم على أعلى مستوى...



#محمد_مسافير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما!
- رأي في إدراج مصطلحات عامية في المقررات الدراسية المغربية
- واقع الشغل بالمغرب!
- إننا مختلفون... رغما عن أنوفكم!
- متفرقات في قصف السماء!
- أتفاءل خيرا بالأجيال الصاعدة!
- لماذا نهرب من أوطاننا؟
- البؤساء!
- أنصتوا لبناتكم!
- دروس ثورة سبارتاكوس على ضوء أحداث اليوم
- إبني البكر: نزيف القبلات
- العدالة الإلهية!
- الإله في حرج!
- من لم يرض برغيف رضي بنصفه!
- ويسألونك عن الوطنية!
- اعتداء على زوجين من طرف متحرش ورجل أمن!
- فرحة ملغومة!
- لا مفر من الخرافة!
- لماذا تخلف المسلمون وتقدم الغرب؟
- قضية المرأة مرة أخرى!


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم: نواجه كل أنواع التبعية السياسية والثقافية ...
- تعاون روسي صيني لإنتاج فيلم -الحلفاء-
- أصل اللغة الإنسانية: هل هي هبة إلهية أم اختراع بشري؟
- افتتاح معرض -إفريقيا المتلاشية- للمصور والطيار الروسي كازيمي ...
- محاكمة عاجلة لسائق متهم بقتل فنان مصري شهير
- افتتاح معرض -الذاكرة والشجاعة- في أثينا
- شفيدكوي: الثقافة الركيزة الأساسية لحفظ الهوية الوطنية وسيادة ...
- زاخاروفا: جائزة -الفراشة الماسية- السينمائية لن تكون حدثا عا ...
- -ضفيرة من الألم-.. عمل نحتي يروي معاناة فنانة مصرية مع سرطان ...
- افتتاح أول مهرجان للسينما الروسية في المغرب


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مسافير - قبل العاصفة بقليل!