أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - محمد مسافير - أنصتوا لبناتكم!














المزيد.....

أنصتوا لبناتكم!


محمد مسافير

الحوار المتمدن-العدد: 6018 - 2018 / 10 / 9 - 14:14
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


- ألا ترافقينني إلى البيت؟
- أجننت... حافظ على صداقتنا في الحدود التي هي عليها، وإياك أن تكرر طلبك هذا...
- حسنا... لا بأس... لكن ماذا لو أرسلت هذه الصورة إلى أبيك عبر الواتساب؟ كيف تتخيلين ردة فعله؟
كانت الصورة التي ابتزها بها عادية جدا، سيلفي يجمعهما معا وهو يضع يده على كتفها ورأسه مستند إلى رأسها، لكن المسألة هنا كانت خاضعة لاعتبارين، أولا، فالفتاة كانت صغيرة السن، إذ أنها لا تزال تدرس في السنة الأولى من المرحلة الثانوية التأهيلية، أي أن عمرها لا يتجاوز السادسة عشر، ثانيا، كان أبوها متسلطا جدا، قاسيا عديم الرحمة، يوبخ على أشد التفاهات، ويمنعها وأخواتها من مبارحة البيت إلا إلى المدرسة، ثم يفرض عليها العودة مباشرة إلى البيت دون التواء...
إذن، فقد كان عاملا السن والخوف كافيين جدا لأن تخضع لابتزاز صديقها الذي لم يمض على تعارفهما أكثر من أسبوع، إنه يبدو جادا في نيته على الإقدام على إرسال الصورة إلى أبيها، توسلته أن يحذفها، لكنه أصر على الابتزاز... رافقته أخيرا إلى حيث شاء، ومنذ ذاك الحين، بدأت تغطس في وحل المعاناة، شيئا فشيئا...
استدرجها إلى بيته، ثم قضى عليها وطره، ثم قام بتصويرها مرة أخرى، لقد امتلك أخيرا الطعم الحقيقي الذي سيمكنه من إخضاعها متى شاء، كانت الصورة تبينها عارية تماما، لم تعد ملكا لنفسها، بل ملكا له فقط، لأنه يمتلك حياتها، وبإمكانه أن يفسدها إلى الأبد، أو أن يحافظ على براءتها أمام الملأ..
مرت السنين، وتعددت مواقع العمليات، أحيانا داخل بيتها، وأحيانا في شقته، والغريب في الأمر أن الشخص لم يكن يبدو إنسانا طبيعيا في ممارسته، لقد كان يتعمد إلحاق الأذى بها، سادي بمعنى الكلمة، يعنفها أثناء كل جماع، يضربها ويشتمها، وقد يضربها أيضا في الشارع دون أن يهتم لشيء...
انتقلت إلى الجامعة، لكنه لم يكن ليترك فريسته تبتعد عنه، فقد اكترى شقة قريبة من الشقة التي تكتريها، واستمر في تعذيبها وفي التحكم تماما في حياتها، فقد استشارته ذات يوم في أن تسافر إلى أمها التي كانت بحاجة إليها في مناسبة ما، لكنه رفض، فأرادت أن تتمرد على أمره... غادرت المحاضرة الأخيرة صوب محطة الحافلات، وقبل أن تصل إلى شبابيك التذاكر، اتصلت بها إحدى الطالبات اللواتي كن يدرسن معها، وطلبت منها الاستعجال والعودة إلى الكلية، المتصلة لم تكن صديقتها، فماذا قد يكون في الأمر؟
أخذت سيارة أجرة صغيرة، ثم عادت إلى الكلية، دخلت إلى القاعة المعلومة، ثم تفاجأت بالطالبات يجتمعن حول حاسوب محمول ويحملقن في صور جسدها العاري... لحظتها... انهارت تماما وفقدت وعيها...
لقد فتح ذاك المبتز حسابا على الفايسبوك أضاف إليه جميع الطالبات اللواتي يدرسن معها، ثم طفق ينشر في صورها ردا على تمردها ضد قراراته...
عادت إلى أحضانه مرة أخرى بعد أن حذف الحساب، وبعد أن وعدته بأن لا تعيد الكرة، هو الآمر وهو الناهي...
حصلت على الإجازة وعلى دبلوم آخر في تسيير المقاولات ثم على الماستر، ثم توظفت في القطاع الخاص، لكنها لم تنسلخ بعد منه، فقد ظل ملازما لها في كل المراحل، فأصبحت تنفق عليه رغما عنها، أو بالأحرى كان يسلبها مالها وهواتفها، ولم تجد سبيلا للفكاك...
عرض عليها أربعيني الزواج، صارحته بكل تفاصيل قصتها، تقبلها وتعاطف معها، أراد أن يتزوج منها رغم كل مآسي الماضي، لكن عليها ألا تستعجل، لأنه قد شرع في إجراءات الطلاق، لقد كان متزوجا على عتبة الطلاق...
أدرك المبتز بخيانتها له، فقد غدت تحاول أن تتفادى لقياه، لكنها تناست أنه من شر المتهورين، فقد شرع في إرسال صورها العارية إلى أبيها ويذيلها بتعابير مستفزة مثل: لقد نكحت ابنتك، وداخل غرفة نومك...
استلمت رسائلا عبر الواتساب من أمها، كانت نفس الرسائل التي أرسلها إلى أبيها، وليلتها، سافر إليها والداها، جاءت أمها كي تحميها من جريمة الشرف التي قد يرتكبها أبوها... لكنه بدا لا مباليا، وكأن العالم لم يعد يعني له شيئا بعد أن تلطخ شرفه:
- اغرقي في بحرك كما تشائين، اليوم تنتهي رابطة الدم التي كانت بيننا، لكن قبل ذلك، أريد منك جوابا واحدا، هل قمت بإدخاله إلى غرفة نومي؟
كان ذلك كل ما يهمه، لم ينصت إليها ولم يعرض أية مساعدة، وفي الحين، جاءها ذاك الصديق الأربعيني يطلب يدها من والديها ويخبرهما أنه يعلم عنها كل شيء، ولا يهمه شيء من ماضيها، وهو مستعد للزواج منها...
أنصتوا لبناتكم، تحدثوا إليهن، دون أن تشيدوا اي حواجز بينكم، فالشهامة والرجولة ليست في التسلط والتجبر، لكن في الإمداد بالثقة والأمان... لقد أخبرتني الضحية فعلا، أنها كانت تنظر إلى أبيها بإعجاب ورهبة غريبة، كان يبدو قويا وصلبا، لكنه تحول إلى حطام في عينيها حين احتاجت إليه، لقد بدا عاجزا لا يقوى على شيء...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,019,411,330
- دروس ثورة سبارتاكوس على ضوء أحداث اليوم
- إبني البكر: نزيف القبلات
- العدالة الإلهية!
- الإله في حرج!
- من لم يرض برغيف رضي بنصفه!
- ويسألونك عن الوطنية!
- اعتداء على زوجين من طرف متحرش ورجل أمن!
- فرحة ملغومة!
- لا مفر من الخرافة!
- لماذا تخلف المسلمون وتقدم الغرب؟
- قضية المرأة مرة أخرى!
- أسباب تحجر فكر المسلمين!
- خدمة إنسانية يجهضها القانون باسم الشرع!
- المثليون بين جلد الذات وسياط المجتمع وصمت المثقف!
- ضرب الأطفال... وسيلة تربوية أم جريمة!
- إمام مسطول!
- التعليم النظامي... استنزاف للجهد وتضييع للوقت!
- غارات المسلمين بعد بدر، وثأر المكيين في أحد!
- أولى اعتداءات المسلمين: غزوة بدر الكبرى
- حقيقة اضطهاد المسلمين قبل الهجرة!


المزيد.....




- الدوري الايراني لكرة اليد النسائية
- سلطات مطار الدوحة «تفحص النساء» بعد العثور على وليد في المرح ...
- قانون الإجهاض في بولندا: متظاهرون يقتحمون كنائس ويعطلون قداد ...
- سلطات مطار الدوحة -تفحص النساء- بعد العثور على وليد في المرح ...
- السعودية.. تعيين 100 امرأة كاتبات عدل
- البرازيل.. امرأة تنجو من الدهس تحت القطار
- وضع وبائي في تطور وشفاء امرأة بلغ عمرها 92 عاما
- كورونا يساهم بتوسيع الفجوة بين النساء والرجال في الوصول إلى ...
- الانتخابات الأمريكية 2020: كيف تسلط كامالا هاريس الضوء على م ...
- وزير التنمية المحلية: لا عقبات في التصويت بمحافظات المرحلة ا ...


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - محمد مسافير - أنصتوا لبناتكم!