أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد مسافير - حقيقة اضطهاد المسلمين قبل الهجرة!















المزيد.....

حقيقة اضطهاد المسلمين قبل الهجرة!


محمد مسافير

الحوار المتمدن-العدد: 5755 - 2018 / 1 / 12 - 00:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حسب الروايات الإسلامية الأولى غير المحايدة طبعا، والتي لا نجد غيرها مرجعا لبحثنا هذا، فقد عانى فعلا بعض المسلمين من الاضطهاد بمكة، لكن حجم هذا الإضطهاد لم يكن بذاك الحجم الذي يصوره المعاصرون الذين يبالغون كثيرا بغاية تبرير العدوان الإسلامي والغزوات التي أعقبت الهجرة.
كان محمد نفسه هو الذي كان يجلب المتاعب لأتباعه، رغم توسلات المكيين للتوقف عن شتم آلهتهم والسخرية منها، كانت توسلاتهم تكون مباشرة أحيانا، وغير مباشرة – عبر عمه أبي طالب أحيانا أخرى:
قال ابن إسحاق‏:‏ مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا‏:‏ يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسَفَّه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلى بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولًا رقيقًا وردهم ردًا جميلًا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه، يظهر دين الله ويدعو إليه‏.‏ ولكن لم تصبر قريش طويلًا حين رأته صلى الله عليه وسلم ماضيًا في عمله ودعوته إلى الله، بل أكثرت ذكره وتذامرت فيه، حتى قررت مراجعة أبي طالب بأسلوب أغلظ وأقسى من السابق‏.‏
رفض محمد السلام المعروض عليه غير مدرك لمدى المشاكل التي كان يتسبب فيها، وهذا بلا شك ضاعف خيبة أمل سادة قريش فيه.
في الواقع كان المسلمون هم السباقون إلى الاعتداء الجسدي عندما قتل سعد بن أبي وقاص أحد المكيين بعد أن قطع صلاة المسلمين حسب رواية ابن إسحاق، فقد كان المعتنقون الجدد للإسلام عدوانيين جدا كلما أتيحت لهم الفرصة، ونذكر مثالا على ذلك، حينما ضرب حمزة بن عبد المطلب أبا جهل لأنه أهان محمدا بكلامه، فقد جاء في المستدرك على الصحيحين ما يلي:
فلما دخل المسجد نظر إليه (إلى أبي جهل) جالسا في القوم فأقبل نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوءة. ورغم أن أبا جهل قد تلقى الإهانة أمام الملأ، وكان وقتها من أسياد القوم، إلا أنه لم يحاول رد الإهانة.
يعشق التبريريون المعاصرون كثيرا تكرير الرواية المشكوك في صحتها والمتعلقة بوفاة امرأة عجوز اسمها سمية بنت الخياط، كانت من أوائل المعتنقات للإسلام، وكانت أمة أبي جهل، وهذه إحدى روايات أحد المعاصرين:
"بعد العذاب والأذى الذي لحق بسمية بنت الخياط رضي الله عنها نالت الشهادة وكانت أهلاً لها، حيث طعنها أبو جهل بخنجر، فماتت على الفور، وقد كانت -رضي الله عنها- امرأة عجوز، ولكنها أبت إلاّ أن تموت على الإسلام والهدى، وقد كان لموتها أثر عظيم على من حولها، حيث ثبت على الدين من رأى حادثة استشهادها، كيف لا وهي المرأة العجوز الطاعنة في السن التي صبرت على العذاب والأذى في سبيل نصرة دينها وإعلاء كلمة الله، وإرضائه عزّ وجل" عز الدين ابن الأثير (1989)، أسد الغابة، بيروت: دار الفكر، صفحة 152
أول إشارة لحادثة القتل هذه كانت في سيرة ابن هشام حين روى عن ابن اسحاق:
كان بنو مخزوم يخرجون عمار بن ياسر وأباه وأمه فى وقت حمية الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة. فيمر بهم رسول الله فيقول : صبراً آل ياسر، موعدكم الجنة"
كانت هذه هي الوفاة الوحيدة المسجلة، وقد جاءت مباشرة بعد الاعتداء الجسدي على أبي جهل، رغم أنها غير مدعمة في الصحيحين، ولم يعتمد راويها ابن اسحاق على أية مراجع أو عنعنة في روايته عكس عادته، ورغم أن هذه حادثة مهمة لو اعتقدنا بصحتها، سقوط أولى ضحايا اعتناق الاسلام، فنتساءل لماذا اقتصر ابن اسحاق على هذه الالتفاتة السريعة دون أن يمدنا بمزيد من التفاصيل حولها.
وهذه الرواية مشهورة جدا ومكررة كثيرا رغم أنها لا ترتكز على أي سند قوي، وشهرتها هذه وتكرارها كان بسبب عدم وجود حوادث شاهدة أخرى على الاضطهاد الذي عاشه المسلمون الأولون، وقد اعترف ابن كثير نفسه على أن هذه الرواية مفبركة وعارية من الصحة (المجلد 1 ص 358)
كما نود أن نشير إلى أنه رغم وجود لائحة اتهامات مفصلة ضد المكيين في القرآن، لا توجد آية واحدة تثبت أن أحد المسلمين استشهد على يد الخصوم خلال الثلاثة عشر سنة الأولى من الدعوة قبل قرار الطرد، رغم أن أفضع تحريض على الاغتيالات خصص له الله سورة النساء كاملة.
كان المسلمون أيضا هم السباقون لإعلان الحرب ضد المكيين، ثم جددوا العداوة بعد الهجرة حين قاموا بالسطو على قوافل التجار المكيين من مأواهم الجديد - المدينة.
وأول من رمى بسهم في سبيل الله كان نفس الشخص السباق لإسالة الدماء سعد بن أبي وقاص حسبما جاء في صحيح البخاري.
وسعد هذا كان من السابقين الأولين والمهاجرين المشهورين والعشرة المبشرين بالجنة، وكانت السرية التي رمى فيها سعد بأول سهم في الإسلام هي سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، كانوا ستين مهاجرا التقوا بمكيين عائدين من الشام فرماهم سعد بالسهام دون أي سبب.
بعد وفاة عمه، كان محمد معرضا لغضب المكيين الذين أهينوا سنينا من الزمن، ورغم ذلك، لم يسعوا إلى أذيته، لأنهم اعتقدوا أنه سيكف عنهم بعد أن فقد حاميه. لكنهم كانوا مخطئين!
خرج محمد وزيد بن حارثة إلى قبيلة ثقيف يلتمس منهم النصرة فردوه، ثم توجه إلى منى، وهناك عقد مع عشرة من الخزرج واثنين من الأوس ما يسمى ببيعة العقبة الأولى، التي كان مضمونها بالأساس، يرتكز على توفير الحماية والدفاع عنه متى اشتد عليه سخط المكيين...
المراجع التاريخية تدحض أيضا فكرة أن المكيين كانوا يطاردون جميع المسلمين بعد أن أعلن محمد الحرب عليهم بعد بيعة العقبة الثانية التي كانت بيعة هجومية حربية تحالف محمد فيها مع القبيلتين ضد المكيين، لكن الحقيقة أن محمد وحده من كان مستهدفا، لأنه هو من بادر إلى إعلان الثورة المسلحة ضدهم بعد أن تعايشوا مع دعوته مدة 13 سنة، ويمكن إثبات هذا فقط من خلال رواية ابن هشام عن ابن اسحاق، كما أكدها أيضا ابن كثير في المجلد الثاني ص153، حينما نام علي بن أبي طالب على سرير محمد في محاولة لخداع المكيين، ورغم أن المكيين اكتشفوا الخدعة، إلا أنهم لم يلحقوا أي أذى بعلي، وبقي في مكة عدة أيام مع ابنة محمد فاطمة كي يرتب أمور تحويل شؤون محمد إلى المدينة.
بالإضافة إلى ذلك، فسيرة ابن اسحاق، تؤكد أن المسلمين الذين لم يهاجروا مع محمد إلى المدينة، وفضلوا البقاء في مكة، لم يلحقهم أي اعتداء أو مضايقة، والأكثر من ذلك، أن بعض من المهاجرين أيضا كان يسمح لهم بآداء مناسك الحج في الأشهر الحرم، بدليل ما جاء في نفس السيرة، وبدليل الآية 196 من سورة البقرة: وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي، التي نزلت في هذه الفترة بالضبط...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تعرض النبي محمد فعلا للإضطهاد من طرف قريش؟
- عيد ميلاد سعيد حبيبتي...
- المراهق الموهوب لا يشاغب!
- هل أصدق المغاربة وأكذب قبلة المسلمين!
- وبالوالدين إحسانا!
- محاولات السلام من الجانب الإسرائيلي وعناد فلسطين!
- تاريخ فلسطين إلى حدود 48 من وجهة نظر حزب التحرير الفلسطيني
- منطق المسلمين في الدفاع عن فلسطين!
- التدين عبر الأزمان!
- ارتفاع حالات تعنيف الأساتذة بالمغرب!!
- لماذا بعض الدول غنية وأخرى فقيرة؟
- قبلة تتسبب في فصل تلميذة عن الدراسة!
- وزير حقوق الإنسان المغربي يسب المثليين!
- المسلم الحائر بين الخرافة والعلم!
- الثالوث المحرم!
- وجودي احتمال ضئيل!
- الدين والحياة!
- نساء يعاصرن الثورة الصناعية الرابعة!
- مقال لا فائدة منه!
- وهم الإله!


المزيد.....




- محلل سياسي تونسي: مستقبل حركة النهضة الإخوانية أصبح ضبابيا ب ...
- لافروف: روسيا تدعم عزم حركة طالبان مواجهة تنظيم داعش في أفغا ...
- شكري يلتقي وفد اللجنة اليهودية الأمريكية بنيويورك
- وفد من محرري “الجهاد الاسلامي” يزور منزلي الاسيرين البسيسي و ...
- الأعياد اليهودية .. موسم لاعتداءات واقتحامات المستوطنين في ا ...
- متأثرا بجلال الدين الرومي.. قس أميركي يعتنق الإسلام ويستقر ب ...
- بن لادن حاضر بين باكستان والهند في الأمم المتحدة
- المرشد الأعلى الإيراني يعزي أسرة المراهق -البطل- علي لندي
- الاحتلال يعتزم بناء المعابد والكنس اليهودية في المستوطنات
- بن لادن حاضر بين باكستان والهند في الأمم المتحدة


المزيد.....

- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر
- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد مسافير - حقيقة اضطهاد المسلمين قبل الهجرة!