أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد مسافير - ضرب الأطفال... وسيلة تربوية أم جريمة!














المزيد.....

ضرب الأطفال... وسيلة تربوية أم جريمة!


محمد مسافير

الحوار المتمدن-العدد: 5760 - 2018 / 1 / 17 - 22:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أسرنا المتخلفة تغلق على نفسها الباب، تحاول إحاطة أبنائها باجتهادها الخاص من التربية، وليس اجتهادا، بل إعادة تفريغ موروثها الثقافي فيهم، هم يظنون أن الأبناء ملكهم وحدهم، وهذا سبب كاف يجعلنا في مؤخرة الأمم، إنهم أبناء المجتمع، لأن طبيعتهم المستقبلية تؤثر في المجتمع برمته، لكن... ماذا عساك تقول لكائنات تعلمنا أن الابن البار هو ذاك الذي يقدم رقبته لأبيه قربان طاعة؟ من ذا الذي سيغير ثقافة قوم يتفننون في تعذيب الأبناء بمبرر التربية وإصلاح الخلق، وبمبرر جواز الضرب بعد العاشرة...
الدول المتقدمة إجمالا تحرم الأب أو الأم من أطفالهما إن أبرحوهم ضربا، أو عنفوهم لفظا، بالإضافة إلى عقوبة الحبس والغرامة، لأنها تغيرُ على أبنائها، تخاف عليهم من زلة مهووس متخلف، ونحن... لا ندري لغير الضرب بديلا، في الأسرة والمدرسة والمسيد وأمام البرلمان وفي المخفر... في كل مكان! فالمثل الذي يقول: العصا لمن عصا... أو علموهم على سبع أو اضربوهم على عشر لا يزال بوصلة أغلب شعبنا!
لكن متى سنفهم أن جسد الإنسان له قداسة لا يجب أن تمس بسوء، لست أتحدث هنا عن أسفل السلم، على من هم في قاع المجتمع، على الطبقات الشعبية الفقيرة، ليست وحدها المسؤولة، بل كذلك مؤسسات الدولة، فمن العادي جدا أن تجد المواطنين يسلخون داخل المخافر أو في قلب السجون، وليس غريبا أيضا أن يلطم شرطي أو رجل سلطة مواطنا عاديا دون أن يجد هذا الأخير سبيلا إلى متابعة المعتدي، فهم عصابات تناصر بعضها البعض، وشهادة رجال الأمن لا تقاس البثة بشهادة مواطن عادي، أما المسؤولون الكبار، فصلاحياتهم في التعدي غير محدودة!
الضرب أو التعنيف الجسدي هو إهانة ما بعدها إهانة، وليس له أي مبرر منطقي أو علمي، فالطفل الذي يكبر في أحضان عنيفة، لا بد أن يتحول في كبره إلى إنسان متوحش، نريد مواطنين متزنين نفسيا وإلا فلن نلقاهم مبدعين، ولن نفرخ غير مزيدا من الجنوح...
يستحيل على أستاذ أن يدرس تلميذا قد تربى بالضرب والتعنيف دون أن يستخدم معه نفس أسلوب الوالدين، وإلا فلن يستطيع إطلاقا ضبط نزقه، حيث إن هذا التلميذ لن يكف أبدا عن الإزعاج أو الاستفزاز إن وجد النزر القليل من الحرية، أو منفذا ضيقا إلى الهروب من سلطة البيت... لكن العكس يقال في حالة الطفل الذي يمسسه أبواه بسوء، فهؤلاء تجد أخلاقهم رفيعة، وأحاسيسهم رهيفة، وفي الغالب تجدهم يفيضون حنانا... قد يكون الأمر صعبا في بدايات تعلمهم، في طفولتهم المبكرة، لأن هذه المرحلة بالضبط ينتعش فيها فضول الطفل إلى اكتشاف العالم الخارجي، فتجده يكسر أو يوسخ أو يفسد ترتيب البيت، لكن هذه الأشياء طبيعية وضرورية في هذه المرحلة، وليس على الوالدين إلا محاولة تدبيرها ومراقبتها، والطفل الذي لا يشاغب على هذا النحو، فيلزم على والديه أخذه إلى طبيب، أما الوالدين اللذان يحاولان فرض الانضباط والترزن على الطفل في هذه المرحلة، فهم الأحوج إلى زيارة الطبيب...



#محمد_مسافير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إمام مسطول!
- التعليم النظامي... استنزاف للجهد وتضييع للوقت!
- غارات المسلمين بعد بدر، وثأر المكيين في أحد!
- أولى اعتداءات المسلمين: غزوة بدر الكبرى
- حقيقة اضطهاد المسلمين قبل الهجرة!
- هل تعرض النبي محمد فعلا للإضطهاد من طرف قريش؟
- عيد ميلاد سعيد حبيبتي...
- المراهق الموهوب لا يشاغب!
- هل أصدق المغاربة وأكذب قبلة المسلمين!
- وبالوالدين إحسانا!
- محاولات السلام من الجانب الإسرائيلي وعناد فلسطين!
- تاريخ فلسطين إلى حدود 48 من وجهة نظر حزب التحرير الفلسطيني
- منطق المسلمين في الدفاع عن فلسطين!
- التدين عبر الأزمان!
- ارتفاع حالات تعنيف الأساتذة بالمغرب!!
- لماذا بعض الدول غنية وأخرى فقيرة؟
- قبلة تتسبب في فصل تلميذة عن الدراسة!
- وزير حقوق الإنسان المغربي يسب المثليين!
- المسلم الحائر بين الخرافة والعلم!
- الثالوث المحرم!


المزيد.....




- القوات الروسية تحرر مدينة كونستانتينوفكا
- قيادة القوات المشتركة للتحالف: سنرد بحزم على الحوثيين لحماية ...
- ترامب يمازح ويسخر من الرؤساء السابقين أثناء قراءة قصة للأطفا ...
- رئيس وزراء غرينلاند: ترامب تراجع عن فكرة ضم الجزيرة
- ماكرون يعلن عودة حاملة الطائرات -شارل ديغول- إلى فرنسا
- طلب زواج فوق السحاب ينتهي في المحكمة.. عاشقان روسيان يواجهان ...
- بكين وبروكسل.. طبول الحرب التجارية
- غزة.. الصحفيون يدفعون ثمن الحرب
- لماذا فشل -مختبر- أمريكا في منطقتنا؟
- هل يهز نموذج ممداني السياسي أركان الحزب الديمقراطي؟


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد مسافير - ضرب الأطفال... وسيلة تربوية أم جريمة!