أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - رغيف كقرص الشمس














المزيد.....

رغيف كقرص الشمس


جوزفين كوركيس البوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 6129 - 2019 / 1 / 29 - 01:10
المحور: الادب والفن
    


عندما كنت صغيرة في كل دروس للرسم كنت أرسمُ رغيف أمي.الذي يشبهُ قرص شمس.وبمرور الوقت إتقنت رسمه حتى كانوا الجوعى من أمثالي يتهيء لهم كأنهُ رغيف حار جاهز للأكل.
أرسمه بدقة.أرسمه مدورياً كقرص الشمس وأنا أتخيل أثار أصابع أمي على الرغيف أرشه بالسمسم بنقاطِ صغيرة.وأنا أتخيل أمي بوجهها المشرق وهي تلصق الرغيف في التنور فرحة.عندما غدوت صبية جملية.وانفتحت شهيتي على الحياة. أصبحت أجيد الكتابة بأسلوب شهي. ملئت دفاتر يومياتي بحكايات كلها تدور حول الخبز.وأهمية الخبز في الحياة.وعن فقرنا المدقع وعن جارتنا الطيبة التي علمت أختي الكبيرة فن الخياطة كيف تصنع (مخدة الخبز) لم أكن أحلم كباقي الفتيات الجميلات بأمير يآتني على صهوة حصان أبيض من بعيد ليضعني خلف ظهره. ويهرب بي بعيداً.كنت أحلم بترميم تنور أمي وعودة أبي من حروبه الخاسرة سلفا سالماً.هذا كان كل همي ولا زلت أذكر في كل خريف كنا نهيئ التنور. كنت أساعدأمي في لبخه.حيث كنا نخلط التبن والطين ونصنع عجينة تفوح منها رائحة طين عبقة لنلبخ به التنور ونعمل بجهد.وعند المساء نكون قد أنهينا عملنا الشاق.كأننا أنجزنا مهمة عظمية. أختي الكبيرة تكون قد خاطت( جودلية) من ملابس قديمة مبطنة بأكياس الطحين وفي حينها كانت أكياس الطحين
مهمة في حياتنا اليومية وحتى أصبح معظم الطلبة يحصلون على نتائج نجاح أفضل إذا أحضروا أكياسا للطحين للمرشدة أو لمعلمة المادة مثل الرياضات التي كان يعاني منها نصف طلبة ولا يزال وإلالما أبتلينا من نقص المحاسبين وأصحاب كفاءات في البنوك من يدري لعل هناك من يتقصد ذلك.لنبقى نفتقر إلى العقول الاقتصادية.من رأي الاقتصاد أهم أختصاص في بلدنا حالياً.. على اي حال هذا ليس موضوعي..إذن لنعود إلى أكياس الطحين.
كيف كنا نصنع منها أشياءاً كثيرة مثل حقائب مدرسية وأو حقائب للتسوق نطرزها بخيوط ملونة.أو نستل خيوطيها ثم نقوم بحياكة (ليف للأستحمام) ولا زلت أذكر سعال أمي في الخامسة فجراً وهي تعجن وتخبز ليكون الخبز عند الفطور جاهزا حاراً .وبعد سنين طويلة وأنا أراجع يومياتي أكتشفت كل مواضعي تدور حول الخبز وأهميته في حياتنا اليومية.وأن يكون الخبزمحور حياتك.فهذا هوالوجع بعينه.أي ذاكرة هذه التي لا تحوي سوى على الخبز.آه كم أنا جائعة كم أنا مشتافة لخبز أمي. وأضمامةأمي.
وهاهي صورة طفلة بظفيرة تقضم خبزا (مكسما) تحت شجرة التوت.وابي الطيب يشرب شابه المهيل بهدوء وهويكلم أمي بصوته المنخفض عن عدد أصدقاءه الذين استشهدوا بحزن مؤكدا لأمي من يدري لعل في المرة القادمة سيكون دوره.تسكته امي بصلاتها وهي تردد حمدا الله هذه المرةأيضاً نجوت.
أبي نجى من كل الحروب الغير مجدية.ربما لأن صلاة أمي مستجابة أوالخبز الذي كانت توزعه في أيام الجوع كل أسبوع على الجيران.أو برشة الماء خلف المسافر بعيداًكما هي العادة عندنا (طاسة الماء) التي كانت ترشها خلفه ليعود سالما. على اي حال. أبي لم تقتله الحروب. بل قتلته الغربة ومن يدري لعلها ستقتلنا نحن ايضا.واليوم بعد أن شخت تراني ارسم قرصا للشمس على دفاتر أحفادي.كأني أقول لنفسي مرادف قرص الشمس عندي هو رغيف أمي...



#جوزفين_كوركيس_البوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطوانة ذهبية
- أٌردتٌ
- لقاء حاسم
- لانزر ولا هذر4
- لحظات مكسورة الجزء العاشر
- الحارس لص غريب
- لحظات مكسورة الجزء التاسع
- غراب ينعق في الكوة
- حبة زيتونة
- اللص الظريف
- لحظات مكسورة 8
- من شرفة جاري
- صرحوا أبطالي قائلين لي
- صرحوا أبطالي قائلين
- الهدية كرةُ رمادية
- مللنا من الترحيل
- قطاع الطرق هم من قتلوا جدي
- أنا وأنت
- زر قميص
- لانزر ولا هذر 3


المزيد.....




- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - رغيف كقرص الشمس