أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل جوهر - الرجل والبرص














المزيد.....

الرجل والبرص


عادل جوهر

الحوار المتمدن-العدد: 6128 - 2019 / 1 / 28 - 03:44
المحور: الادب والفن
    


جلس ياسر يقرأ على كرسي من الخيزران، وهو يستمع إلى أغنية الأطلال بصوت "طاهر مصطفى".. كانت تلك هي غرفته المفضلة بالمنزل، غرفة عادية غير مدهونة الحوائط، فقد فضل أن تبقى هذه الغرفة على المحارة.. أثاثها بسيط جداً، مجرد منضدة صغيرة، وكرسيين من الخيزران، ومكتبة صنعها على يديه من بعض الأخشاب ولوح من الأبلكاش وبها القليل من الكتب.. في بعض الأوقات يأتي إلى الغرفة ويجلس ليقرأ كتاباً أو حتى قصاصات من جرائد قديمة...
من أعلى الزاوية اليمنى للسقف خرج برص لا يزيد طوله على عشرة سنتيمترات، وبدأ ينظر إلى ياسر.. فانتابت ياسر بعض القشعريرة – وكان المسئول عنها هو الموروث الفلكلوري عن البرص، فقد كان ياسر يسمع وهو صغير أن البرص يشم الأكل، وأنه المسئول عن مرض البهاق وبعض الأمراض الأخرى التي يأتي بها للإنسان لو مر من فوق جسده. أمسك ياسر "زعافة" طويلة ليضرب بها البرص ويسقطه أرضاً ثم يقتله...
- لماذا تريد قتلي يا صديقي؟
تسمرت يد ياسر في مكانها، وأخذ يهز في رأسه غير مصدق لما يحدث...
- أنا أسألك.. لماذا تريد قتلي؟
- أنت مجرد برص.. قذر اللون وعديم الجدوى!
- ومن أعطاك توكيلاً لتحكم على غيرك بالموت؟ من أعطاك الحق في رؤيتي عديم الجدوى؟ من أعطاك الحق لترى نفسك الكائن الوحيد الذي وهبه الله كل شيء حق؟ هل هو عقلك؟ دينك؟ من؟؟؟
وقعت "الزعافة" من يد ياسر، وقد أخذ يضرب على جبهته بيديه الاثنتين مخاطباً نفسه: "ايه يا ياسر.. معقوله.. من سيجاره واحده وكوز بيره... ايه؟!"
- أجب عليّ من فضلك يا أستاذ ياسر.
- إنت ازاي أساساً بتتكلم معايا؟ وانا ازاي برد عليك؟
- لا أعلم.. ولكن المهم أنني أكلمك وأنت تفهمني.. والآن أنت تتهرب من إجابة سؤالي.. من أعطاك الحق في قتلي؟
- انظر سيد (برص).. أنا سأعتب أن كل شيء حقيقي وسوف أجيب عليك.. أولاً: أنا إنسان مكرم من الله بالعقل والدين والعلم والتكنولوجيا وغير ذلك... ثانياً: أنت مجرد زاحف ليس لك قيمة.. تخرب في بيتي وتفسد الأطعمة.. أنا أراك كاللص..
- كيف تراني كاللص وأنا أفعل ما خلقت من أجله!.. ومع هذا أنت حر في رأيك.. لكن يوجد عندي اقتراح..
- تفضل قله
- نتبادل الأدوار لبعض الوقت
- وكيف يعقل هذا؟
- هكذا...
لم يدر ياسر كيف حدث ما حدث، ولكن كل ما يعرفه الآن أنه يسكن في جسد البرص، وأن البرص يسكن في جسده...



#عادل_جوهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريق الجنون
- حياة غادرة
- حلم
- إعدام إبليس
- سحاب الآلهة
- الناتج
- منزلنا من ثلاثة أدوار
- غرغرينا
- ظلال الأجداد
- انتقام
- ثورة البحر
- مجرد كلام
- الدخيل
- ظل الروح
- مستقبل شاب
- القراميط
- ماذا عن الحمار!
- مصادفة
- تراتيل مفقودة


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل جوهر - الرجل والبرص