أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل جوهر - الناتج














المزيد.....

الناتج


عادل جوهر

الحوار المتمدن-العدد: 6044 - 2018 / 11 / 4 - 07:46
المحور: الادب والفن
    


جلس الأستاذ رامي في ركنه المفضل بالمقهى الشعبي الكائن في وسط البلد، والذي دائماً ما يمتلأ بالكثير من الرواد، سواء من أهل المدينة أو الغرباء القادمين من الضواحي النائية. بالمقهى شاشة كبيرة معدة لمباريات كرة القدم، وأخرى أقل في الحجم دائماً مضبوطة على قناة للأغاني الشعبية.
جذب الأستاذ رامي منضدة بلاستيكية إلى كرسيه البلاستيكي، ثم وضع فوقها حقيبته وراح يخرج أشياءه، الهاتف، "اللاب توب"، بعض الأوراق البيضاء وقلم جاف.. كتب في أول سطر: يبقى السؤال دائماً، لماذا نحاسب الناتج ولا نحاسب المسألة؟
قرأ محمد عامل المقهى السطر وهو يضع قهوة الأستاذ رامي أمامه، فسأله: معلشي يا أستاذ رامي.. يعني إيه الكلام ده؟ مين اللي تعبك في الحساب وانا هقول للمعلم عليه.. نفسنا نجاملك في أي حاجه يا أستاذ..
رد الأستاذ رامي ضاحكاً: لا يا محمد مفيش حد تعبني في الحساب ولا حاجه.. أنا هقولك أقصد إيه بطريقه تانيه.. مثلاً لو المعلم قالك إسرق كهربا من العمود للقهوه.. ينفع الحكومه تحاسبك انت؟
هرش محمد في رأسه وهو يقول: طبعاً لأ.. بس انا عشان بفهم في الأصول هشيلها عن معلمي...
قطع حوارهما مناداة الكثير من الزبائن على محمد، مما اضطره إلى ترك الأستاذ رامي قائلاً: "راجعلك يا أستاذ". وعلى الرغم من كم الدخان الكثيف الخارج من الشِيشّ، والأصوات المزعجة للزبائن الذي يلعبون الكوتشينة أو الدومينو أو الطاولة، إلا أن الأستاذ رامي بدا كأنه لا يشعر أو يسمع أي شيء، فكتب: هل من المعقول يا سادة أن نحاكم قطع الشطرنج؟! هل من المعقول أن نحاسب القلم على كلمة كتبها مولاه؟...
وعندما كان محمد يرفع كوب القهوة الفارغ من فوق المنضدة، نظر إلى الورقة بدافع الفضول وقرأ السطرين، لكنه لم يقف وقال محدثاً نفسه: "الأستاذ باين عليه النهارده مش هنا خالص!"..
لم يلحظ الأستاذ رامي مرور محمد، وكان يكتب مكملاً: قطع الشطرنج تكمل دورها كما يريد سيدها اللاعب. والقلم يكتب ما أراد مولاه. لماذا إذاً يلوم الأغبياء على من ينفذ ما ليس له إرادة فيه. لا إجابة. محمد رغم أنه عامل بأجر إلا إنه يرحب بتنفيذ العقوبة مكان معلمه! لماذا؟..

جاء محمد مرة أخرى وقال: معلشي تاني يا أستاذ رامي.. هو الشطرنج وللا القلم ليهم حق يتكلموا وهما مجرد لعبة؟؟
- ياه يا محمد لو الشطرنج والقلم فعلاً اتكلموا وأصبحوا أحرار فعلاً.. ساعتها بس ممكن حاجات كتير تتغير...

لملم الأستاذ رامي أوراقه وخرج من المقهى عائداً إلى منزله، والأسئلة ما زالت تتراكم برأسه المتعب. فما زالت قطع الشطرنج تشعر بأنها حرة رغم أن هناك سيداً يحركها، وما زال القلم يكتب ما أراده مولاه ظناً منه أنه من يكتب!!



#عادل_جوهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منزلنا من ثلاثة أدوار
- غرغرينا
- ظلال الأجداد
- انتقام
- ثورة البحر
- مجرد كلام
- الدخيل
- ظل الروح
- مستقبل شاب
- القراميط
- ماذا عن الحمار!
- مصادفة
- تراتيل مفقودة


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل جوهر - الناتج