أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - من تراثنا الأدبي الجميل














المزيد.....

من تراثنا الأدبي الجميل


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6081 - 2018 / 12 / 12 - 06:33
المحور: الادب والفن
    


بسمات من تراثنا الأدبي الجميل بقلم/ توفيق أبو شومر
مَن يتصفحْ كتابَ، المُستطرَف في كل فنٍّ مُستظرَف، للكاتب، شهاب الدين محمد بن أحمد الإبشيهي، يظفرْ بجمال اللغة، وبالمتعة في فنِّ القص، كما أن الكتاب يجلب السعادة، ويُحبِّبُ الأبناء في تراث الآباء. في هذا الكتاب بسماتٌ ساخرة ونقدٌ مرير، وجمالٌ في السرد. إليكم بعضَ القصص الجميلة عن حكايا وأقاصيص بخلاء العرب بتصرُّف:
أراد جماعةٌ من الأصدقاءِ أن يزوروا صديقَهم المصابَ بالحُمَّى، وأن يصفوا له الدواء الشافي، فاقترح أحدُهم علاجَ صديقهم البخيل، قال لهم: إذا دخلتم منزله، أكثروا من الأكل عنده، لأنه حين يراكم تأكلون كثيرا، فإنه يَعرقُ، والعرقُ يُشفيه من الحُمَّى!!!
اختبرَ رجلٌ من البخلاءِ أبناءه في (فن) البُخل، فجمع أبناءَه الثلاثة، وأنضج على النار قطعةَ لحمٍ تكسو عظما ، ثم شرعَ في أكلِ قطعةِ اللحمٍ فأكلها كلَّها، ولمْ يُبقِ منها سوى العظم، وكانتْ عيون أطفالِه الثلاثة ترمُقُه بنهمٍ، وجوعٍ، فقال لهم يختبرهم: سأعطي هذا العَظمَ، لمَن يُجيدُ وصفَ طريقةِ أكلِهِ، فسأل أكبرهم سنا: كيف تأكل هذه العظمة؟ فقال: أمُصُّها، حتى لا أتركَ فيها شيئا للنمل! فرد الأبُ، أستاذُ البخلاء: العَظْمةُ ليست لك، لأنك لم تُحسن أكْلَها!!
قال الابنُ الأوسطُ: أمُصُّها، ثم ألوكُها، ثم ألحسها، حتى لا يدري مَن يراها، أهي تعود في تاريخها لعامٍ، أو عامين! قال الأبُ: هي أيضا ليست لك!
قال الأصغرُ: ألحسُها، ثم أمُصُّها، ثم أدُقُّها، حتى تصبح رمادا، ثم أسُفُّها سَفَّا! قال الأبُ: هي لك!!!
ومِن روائع هذا الكتاب أيضا: مرَّ أعرابيٌّ جائعٌ من بلدة أبي الأسود، وكان أبو الأسود بخيلا مشهورا في البُخل، وكان هذا البخيل، أبو الأسود يأكلُ طعامَه في الصحراء، فلم يَقلُ للأعرابي الجائع: تفضَّل، كُل معي، فشرعَ الأعرابيُ يُحدثُ البخيل آمِلاً أن يظفرَ بشيء من الطعام، فقال له: مررتُ بأهلكِ في الطريق، وصمتَ، في انتظار أن يدعُوَهُ للأكل! ردَّ البخيل: كانتْ طريقُك! فقال الأعرابي: إن امرأتَك حُبلى: ردَّ البخيل: كذلك عهدي بها، قد ولدَتْ.... لا بُدَّ لها أن تَلِد!.... ولدتْ غُلامين!!.... كذلك كانت أُمُّها، تُنجب التوائم!!.... ماتَ أحدُهما!!.... امرأتي لا تقوى على إرضاعِ اثنين!... مات الثاني بعد يومين!!... ماتَ حُزنا على أخيه، ولما يَئسَ الأعرابيُ قال: ما أطيبَ طعامَكَ!! ردَّ البخيلُ، أبو الأسود: لهذا آكلُهُ وحدي، واللهِ، لا ذُقْتَه!!!
نسج شاعرٌ آخرُ، اسمُه (الحمدوني) حوارا بين بخيلٍ، اسمُهُ، أبو زرارة، وبين خادِمَه، أو حاجبه وحارسه الشخصي، يأمرُه ألا يسمح بدخول الزائرين حينما يدخل الطعامُ عليه مصفوفا فوق الخِوان، أو الصينية، وهو يُهدِّدُ حاجِبَهُ بقطع رأسه بالسيف، (الحسام) إذا سمح لزائرٍ أن يدخل عليه أثناء الأكل لشدة بُخله، قال:
رأيتُ أبا زُرارةَ قالَ يوما ......لحاجِبِهِ، وفي يدهِ الحُســــــــــــــــــــــــــــامُ.
إذا وُضِعَ الخِوانُ، ولاحَ قومٌ..... لأختطفنَّ رأسَك والســـــــــلامُ
فقالَ: سوى أبيك، فذاك..... شيخٌ كبيرٌ ليسَ يردعُه الكلامُ
فقام، وقال من حُنقٍ عليه...... ببيتٍ لم يَرد فيه القيـــــــــــــــامُ:
إذا وُضعَ الطعامٌ فلا حقوقَ ........ عليَّ لوالديَّ، ولا ذِمامُ
فما في الأرضِ أقبحُ من خِوانٍ ..عليه الخبزُ، يحضره الزحامُ
للأسف، إن مناهج أبنائنا تستثني معظم النصوص الجميلة، تستثني الحكايا، والأقاصيص، والأشعار الباسمة من مناهج الدراسة في المدارس، والمعاهد، فأكثر النصوص الأدبية المُقرَّرة في مدارسنا ومعاهدنا صعبةٌ على الفهم والحفظ، لا يلتذون بجمالها، وحُجة مَن يختارون المقررات الدراسية، أن التعليمَ يجب أن يتسم بالجَدَّ، والقوة، والصرامة، وهم يعتقدون أن مختاراتِهم ستخدمُ الفضائلَ، والمثل، والقيم الأخلاقية، وتحافظ على العاداتِ والتقاليد، لذلك، فهم يرون في طرائف العرب خروجا على معتقداتهم، فهل هم مُحِقُّون، أم أنهم يُكرِّهونَ أبناءنا في لغتهم؟!!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ادرسوا التاريخ !
- الإحصاءات والتوثيق
- السياسيون والعسكريون
- دولٌ محنَّطةٌ
- أسطورة الفيل
- لا تكن مجهول الهُوية!
- جمعيات، وجمعيات
- منجزات السلطان
- فيس بوك وتويتر
- الأونروا مرة أخرى
- عازفون على الأقلام
- بقلم صحفي إسرائيلي
- عبقرية ترامب
- الشبكة العنكبوتية
- لماذا لا يشتاق الطلاب لمدارسهم؟
- غزة وإسرائيل!!
- رافضو الموت
- الكاميرا الخفية
- رواية، إيربن هاوس
- الفرهود


المزيد.....




- شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل ...
- عام نجيب محفوظ.. كيف تستعيد القاهرة ذاكرة -ابن البلد- بعد عق ...
- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...
- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...
- حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعاد ...
- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - من تراثنا الأدبي الجميل