أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - توفيق أبو شومر - السياسيون والعسكريون














المزيد.....

السياسيون والعسكريون


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6060 - 2018 / 11 / 21 - 08:34
المحور: القضية الفلسطينية
    


قلتُ في إحدى الجلسات: "لو كنتُ مسؤولا عن ملف الأسرى في غزة، لما اعتبرتُ الفلسطيني، جمعة أبو غنيمة أسيرا، لأنه اجتاز الحدود (الوهمية) من النقب إلى غزة، قبل أكثر من عامين، حتى أُجنِّب أهله وذويه الفلسطينيين عناء استجداء إطلاق سراحه من نتنياهو، زعيم ترحيل فلسطينيي النقب والجليل، فجمعة، أولا وأخيرا شابٌ فلسطيني، يمكنني محاكمته واستجوابه كفلسطيني، لا وفق هُويته المفروضة عليه، كما أن الإفراج عنه سينزع من حكومة نتنياهو المتطرفة أبرز شعارات الزيف، بأنها دولة ديموقراطية، فإسرائيل دولة ديكتاتورية، ليس بسبب قانون القومية العنصري فقط، بل لأنها تنزع من الفلسطينيين فلسطينيتهم، فتسميهم، بدو النقب العرب!. ولو كنتُ أيضا أملك القرار، لأصدرتُ أمرا آخر بالإفراج عن الإثيوبي، إبراهام منغستو ، وتسليمه للصليب الأحمر الدولي، حتى نبرز للعالم بأننا لا نأسر إلا الجنود الذين يقتلوننا، الإفراج عن الإثيوبي هو قرارٌ سياسيٌ موفَّق، لا يجلب تأييد الجالية الإثيوبية في إسرائيل المغرر بها، والمقموعة اجتماعيا داخل هذا المجتمع فقط، بل إنه يعزز روايتنا، بأننا شعبٌ ديموقراطيٌ، حضاريٌ، يحترم حقوق الإنسان!"
علَّق أحدُ المستمعين ساخرا من اقتراحي السابق، هو من المصابين برُهاب العسكريين قال: ما رأيُكَ لو أطلقنا الأسيرين الآخرين، هدار غولدن، وشاؤول أرون،حلالا، زلالا، حتى نحظى بالتصفيق؟!!
يخشى كثيرون فتح ملف النقاش في أولويات القيادة، هل قيادة الأوطان حِكرٌ على العسكريين فقط، أي مَن يملكون قيادات الجيوش، وفق ما يُطبق اليوم في كثيرٍ من دول العرب؟ أم أنَّ السياسيين هم الأولى بالقيادة، وعلى العسكريين أن يُنفذوا قراراتِهم؟
وهذا لا يعني أنَّ كل العسكريين لا يُجيدون السياسة، بل إن كثيرين منهم قادرون على أن يُصبحوا سياسيين أكْفاء، بشرط ألا يجمعوا بينهما!
نجحتْ أكثر الدول في العالم في حسم هذا الخلاف والجدل، فمنحت السياسيين البارزين، أو العسكريين، ممن غادروا عسكريتهم، ونجحوا في فن السياسة، مفاتيحَ القرارات الوطنية المصيرية، باعتبارهم أكثر حُنكة من العسكريين قادة كتائب وألوية الجيش.
إنَّ أبرز المبادئ الواجب على السياسيين أن يتصفوا بها، أنهم لا يتأثرون بردات الفعل العشوائية، أو الانتقامية، ولا يقيسون المنافع الوطنية بمقاييس شخصية، ولا يعملون بسياسة الثارات، لغرض الحصول على المكانة، والرفعة، فهم يقيسون الأمور بالمقياس الوطني فقط، السياسيون المُحنَّكون هم مَن يقطعون رقاب خصومهم، بلا سيوفٍ أو سكاكين، أو مسدساتٍ كاتمة للصوت، السياسيون هم أبرزُ المبشرين بالأوطان.
معظمُ دولِ العالم تحظرُ على منسوبي الجيوش الانتماءاتٍ الحزبية، وتصوغ كتائب الجيش صياغة وطنية، وتمحو من الجنود العصبية، والحزبية، والقبلية، والإثنية، ما داموا يؤدون الخدمة العسكرية! فما إن يلتحق الجندي بالخدمة العسكرية حتى يُقسمُ قسم الولاء الوطني، فيصبح وطنيا غير منتمٍ إلى حزبٍ أو فصيل!
أما الأسوأ، أن يُعكس الأمرُ، حين يصبح السياسيون تابعين للعسكريين، يتلقَّون منهم الأوامر، يُنفذونها بسطوة القوة والنفوذ، وليس بكفاءة العقل، والحُجة، فيتحول الجيشُ من سلاحٍ يخدم الوطن، إلى عبءٍ على الوطن، وسلاحٍ ضدَّه، وميليشيا، ولُغمٍ مزروعٍ لإشعال حربٍ أهليةٍ، أو طائفية!
هذا الهرم المقلوب أوقعَ العربَ في مأزقٍ كبير لم نتخلص منه بعد، فأصبح نقدُ العسكريين أو الجيش أكثر خطورة من نقد المقدسات الدينية، لذا، فإن معظم السياسيين يَخشَوْنَ الخوضَ في إعلان آرائهم المخالفة للعسكريين، والأخطر من ذلك؛ أن يقوم بعضُ السياسيين مَن أصيبوا برُهاب العسكريين بتطويع آرائهم السياسية لتخدم العسكريين، كي يتمتعوا بمميزات حياتية خاصة بهم. فهم لا يكتفون بالإشادة بالعسكريين في كل المحافل، بل إنَّ كثيرين منهم تجاوزوا ذلك، فأصبحوا يُبررون لهم أخطاءهم، ويُسوِّغون حتى جرائمهم!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولٌ محنَّطةٌ
- أسطورة الفيل
- لا تكن مجهول الهُوية!
- جمعيات، وجمعيات
- منجزات السلطان
- فيس بوك وتويتر
- الأونروا مرة أخرى
- عازفون على الأقلام
- بقلم صحفي إسرائيلي
- عبقرية ترامب
- الشبكة العنكبوتية
- لماذا لا يشتاق الطلاب لمدارسهم؟
- غزة وإسرائيل!!
- رافضو الموت
- الكاميرا الخفية
- رواية، إيربن هاوس
- الفرهود
- معجزات غزة
- من ملف الأونروا
- مستقبلكم غير مُشرق


المزيد.....




- محكمة الاستئناف الأمريكية تقضي بعدم قانونية بعض الرسوم الجمر ...
- الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ينمو بنسبة 0,3% في وقت تواجه ...
- -المبادرة الفلسطينية- تطالب بنقل الجلسة الأممية بشأن فلسطين ...
- مكالمة هاتفية مسربة تطيح بحكم رئيسة وزراء تايلاند
- زيلينسكي: روسيا حشدت 100 ألف جندي في شرق أوكرانيا
- مأساة غزة تصل إلى بافاريا التاريخية بألمانيا
- محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل ...
- أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع ...
- بقرار مفاجئ.. ترامب يسحب حماية -الخدمة السرية- من هاريس
- هل يحوّل ترامب الدولة الأمريكية إلى أداة انتقام تطال خصومه ف ...


المزيد.....

- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- اختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- رد الاعتبار للتاريخ الفلسطيني / سعيد مضيه
- تمزيق الأقنعة التنكرية -3 / سعيد مضيه
- لتمزيق الأقنعة التنكرية عن الكيان الصهيو امبريالي / سعيد مضيه
- ثلاثة وخمسين عاما على استشهاد الأديب المبدع والقائد المفكر غ ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - توفيق أبو شومر - السياسيون والعسكريون