أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الصلاة خلف الشاوي أسلم والأكل مع الحمامي أدسم














المزيد.....

الصلاة خلف الشاوي أسلم والأكل مع الحمامي أدسم


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6042 - 2018 / 11 / 2 - 17:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مزهر الشاوي لم يكن من سكنة البصرة قبل أن يصبح مديرا عاما للموانئ, وأيضا فهو لم يكن شيعيا, لكن أهل البصرة لم ينسوه فأقاموا له تمثالا بعد أن توفي بعقود تأكيدا على وفائهم للرجل الذي خرج من البصرة كما دخلها فقير الجيوب ولكن بإنجازات حولت المعقل حينها إلى مدينة نموذجية بعد أن كانت قلعة للفقراء والمنكوبين.
وبما أن العبيدات الذين جاء منهم مزهر الشاوي هم أصلا من المناطق الغربية للعراق فإن الشاوي وسلفه الموصلي سامي نوري فتاح قائد القوة الجوية العراقية في أول العهد الملكي ووزير الداخلية في الأخير من ذلك العهد لم يتوقفا عن خدمة البصرة وأهلها بحجة أنهما لم يكونا في الاصل من أهلها, بل أن وفاءهما للبصرة كان جعل للوطنية معنى يتجاوز الحالة الجهوية والقبلية حيث نقلاها إلى فضائها الإنساني الأرحب.
أحد أبرز الذين كتبوا عن الخالد مزهر الشاوي هو السيد كاظم فنجان الحمامي الذي كنت أتخيله لكثرة ما كتبه عن الرجل وقد أصبح من متصوفي الشاوي تماما كرابعة العدوية التي تركت مال الدنيا للدنيا ثم تفرغت للتغني بخالقها.
يومها كتب لي السيد الحمامي رسالة يقول فيها, وذلك تعليقا على مقالة كنت أشرح فيها بعض ذكرياتي عن الشاوي, أنه ظل والسيدة زوجته يقرآن رسالتي والدموع تنهمر من عيونهما تأثرا بما كتبته, ففي تلك المقالة ذكرت كيف أن الشاوي الذي كانت تحت يديه ميزانية ميناء العراق البحري الوحيد, والذي كان يشكل حينها ثاني مورد للخزينة العراقية بعد النفط, قد حضر إلى المركز التعليمي لطب الأسنان في المأمون من بغداد لعمل طقم أسنان بالمجان توفيرا لنفقات كان بحاجة إليها من أجل معاونته على توفير حاجاته الأساسية الأخرى.
كان كاظم فنجان الحمامي واحدا من سكنة الصرائف في مدينة المعقل ومن أولئك الذين إبتنى لهم الشاوي مسكنا من طابوق ثم أكسبه فرصة أن يصبح دليلا بحريا وظيفته إرشاد السفن القادمة إلى المدينة لضمان دخولها سالمة إلى أرصفة التفريغ.
لكن الحمامي كان بالعكس تماما من الشاوي. كل ما فعله بعد أن صار وزيرا في دولة الطوائف القومية والدينية هو أن تحول من وظيفة الدليل البحري إلى وظيفة المُضِّل الفضائي يوم إستغفل الناس حاكيا لهم قصة المخلوقات الفضائية التي نزلت على أرض سومر قبل خمسة آلاف سنة ثم تركهم وهم في موقف الذهول لكي ينهزم بـ (الدخل) الذي إنتصفه بعدها مع السيد عمار الحكيم الذي كان إشترى منه منصب الوزير.
أشقاء الحمامي من نواب البصرة, وفي هذه الأيام التي يسعى فيها السيد عادل عبدالمهدي لتشكيل وزارته السيريالية أبوا على أنفسهم غير ان يكونوا تلاميذ نجباء في مدرسة كاظم الفنجاني. لقد عاصروا الرجل وهو يدخل إلى الوزارة تلميذا من تلاميذ الشاوي ثم خرج منها أستاذا متفوقا من أساتذة مدرسة علي بابا والأربعين حرامي.
لقد قرر هؤلاء النواب أن يقاطعوا جلسات مجلس النواب ما لم يرضخ السيد عبدالمهدي لشروطهم القاضية حصول البصرة على حقيبتين أو ثلاثة من الحقائب الوزارية, ففي رأيهم أن الطريق إلى إعادة إعمار البصرة لن يتعبد ما لم تأخذ المحافظة حصتها من الحقائب الوزارية, وهم يصرون على تسمية المقاعد بالحقائب ربما لإيمانهم بأن مفردة الحقيبة هي هنا خير تعبيرعن وظيفة الوزير في دولة علي بابا لأنها تساعده على أن يضع وارد الخزينة فيها بعد كل يوم عمل وبعد أن يكون قد اشبع الناس قصصا غريبة عن الكائنات الفضائية التي كانت تحط في المطار الذي بناه السومريون قبل خمسين قرنا من الزمن وعن الأوتستراد الذي سيكفل ربط العراق بأوروبا عبر ثمانية ثمانية خطوط ذهابا ومثلها إيابا.
مزهر الشاوي لم يكن بصريا ولا كان سامي نوري فتاح ولا كان أيضا تحسين علي لكن البصريين يتذكرونهم بكل خير فلقد دخلوا البصرة وخرجوا منها وجيوبهم في يمينهم خالية إلا من محبة الناس.
لكن حدث في هذا العهد العجيب ان جميع محافظي البصرة من أهلها قد خرجوا وحقائبهم عامرة بأموال الناس أما الوزير الذي جاء بإسمها فحدث ولا حرج. هؤلاء النواب يعلمون تماما كيف تورد الإبل في هذا العهد الكريم, وبدلا من أن الدعوة إلى قيام حكم وطني ذا منهج بعيد عن الطائفية والعرقية والجهوية تراهم يصرون على المنهج الخطأ وشعارهم في ذلك الصلاة خلف الشاوي أكرم والأكل مع الحمامي أسلم.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأكثرية أكثرية الحق لا أكثرية العدد
- نعم أنا متشائل وبإنتظار القلبة الرابعة
- العالم حينما يتخوشق (1)
- لعبة الإستلاب
- إنه القرف أيها السادة .. إنه القرف
- بين الرمز الديني والرمز التاريخي
- مثلث برمودا الإسلامي .. الدين المذهب القومية
- المسؤول الحقيقي عن مأساة العراق الحالية شعبه وليست حكومته.
- البصرة المتآمرة على نفسها
- إنه الجنرال دولار سيداتي سادتي
- الإسقاطيون والموقف من التعويضات التي تطالب بها إيران. ربما ك ...
- عن غزو الكويت وعن دور غلاسبي وعن أشياء أخرى
- نائب عن الشعب أم نائب عن مجلس النواب
- العراق الذي يبعث من جديد
- حوار حول العلمانية
- السعودية وإيران .. الأخطر والأشد خطرا !
- مرة أخرى .. الشعب, ما هو الشعب
- العراقيون .. هل هم شعب لا يستحي ؟
- نعم .. الفقر رجل وبالإمكان قتله .. بمناسبة إستشهاد الأمام عل ...
- السباحة مشيا على الأقدام


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الصلاة خلف الشاوي أسلم والأكل مع الحمامي أدسم