أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - لعبة الإستلاب














المزيد.....

لعبة الإستلاب


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6028 - 2018 / 10 / 19 - 20:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعبة الإستلاب
جعفر المظفر
صار حريصا على ان يتابع ما تقوله النوافذ الإعلامية العراقية أولا باول .. يقضي الصباح أولا للإطلاع على ما تذكره هذه النوافذ عن تطورات الحالة العراقية حتى إذا جاء وقت الضحى وجد أن الأخبار هي هي إذ لا جديد يمنحه الأمل بمتغير واعد.
وفي وقت الظهيرة تستلمه الفضائيات العراقية لتحدثه عن إنفجار هنا ومقتل هناك وعن أزمة المياه وملوحة شط العرب وموت النخيل, ثم يتخيل ان هروبه إلى صفحات التواصل الإجتماعي ستعدل له مزاجه فإذا به أمام عشرات الوجوه والبوزات لإصدقاء يحسب أنهم يحلقون في عالم إفتراضي كطريقة للهروب من واقع يبعث على اليأس والإحباط , والحصيلة بعض عجائب يعلن فيها أحدهم عن الذكرى الواحدة والخمسين لوفاة والده ويستعرض الآخر صورة حفيدته للمرة الخمسين وبعد لم يزد عمرها على الصورة الأولى سوى بضعة ايام.

ولقد صار الكثيرون مشغولين بحساب اللايكات وحتى معاتبة من لا يعِينه وقته لدفع زكاة ذلك اليوم. ثم إذا بالواحد منا يتذكر أنه لم يطالع بعد بريده الألكتروني اليومي فيذهب إلى هناك مستعجلا متحمسا ملهوفا ولا يخرج إلا ورأسه عند قدمه وقد تساقط من هول ما قرأ ثم يطلع من الغرفة مهموما وغير مهتم حتى بمجاملة زوجنه التي قد تكون بدورها منشغلة بلعية السوليتير.

في السابق كان والدي حريصا على يدخل البيت متأبطا صحيفة البلاد والعدد الأخير من الريدردايجست وقد علم نفسه بنفسه اللغة الإنكليزية كتابة وقراءة, وقد تعلمنا منه بالضبط ان هناك رجل يدعى شكسبير قبل أن نقرأه في درس الأنكليزي في الثانوية, أما مجموعة الأصدقاء فكانت أهم هواياتها تبادل الكتب وحتى مناقشة البعض منها وكأننا في ندوة أدبية على مدار الشهر. يومها تعرفنا على نجيب محفوظ ومحمد عبدالحليم عبدالله ويوسف إدريس وطه حسين غيرهم من القمم العربية ووصلنا في الأدب إلى بوشكين الروسي وفي القصة إلى تولستوي وجايكوفسكي وهمنغواي وسومرست موم وقرأنا لعلي الوردي ومصطفى جواد. حتى فرويد كنا قرأناه مع بعض من الماركسية وآدم سميث. وكل ذلك وكنا لم ندخل إلى الجامعة بعد.
في بغداد وفي سنواتنا الجامعية صرنا حريصين على ان لا يأخذنا كتاب التشريح أو الفيزياء عن معرفة أخبار الأدب والسينما, وكان نادي الكلية محطة لتبادل النظرات عند أول صفحة في كتاب الوله والعشق مثلما كان يجمعنا أيضا للحديث عن الأفلام الجادة التي كانت تعرضها سينما الخيام وغرناطة وغيرها من دور السينما.

لست أزعم أن جيلنا هو الأفضل لكني أستطيع أن أقول أن هذا التطور السريع الواسع في مجالات الإعلام والتواصل الإجتماعي والخدمات التلفونية والتلفزيونية والموبايلات قد سرق الإنسان من ذاته وأفقده قدرة القرار والإختيار وسلب منه إرادة المعرفة الحقيقية.

في النهاية ستزداد الكتب الألكترونية المحملة لكن سيقل عدد القراء وربما سينتهي الأمر بالكثيرين وهم يمارسون لعبة الإستلاب الإعلامي إلى أن ينسوا أن سقراط كان بالأصل فيلسوفا يونانيا قبل أن يتحول إلى إسم لحلاقة نسائية في شارع 14 رمضان.

...... وشكرا.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنه القرف أيها السادة .. إنه القرف
- بين الرمز الديني والرمز التاريخي
- مثلث برمودا الإسلامي .. الدين المذهب القومية
- المسؤول الحقيقي عن مأساة العراق الحالية شعبه وليست حكومته.
- البصرة المتآمرة على نفسها
- إنه الجنرال دولار سيداتي سادتي
- الإسقاطيون والموقف من التعويضات التي تطالب بها إيران. ربما ك ...
- عن غزو الكويت وعن دور غلاسبي وعن أشياء أخرى
- نائب عن الشعب أم نائب عن مجلس النواب
- العراق الذي يبعث من جديد
- حوار حول العلمانية
- السعودية وإيران .. الأخطر والأشد خطرا !
- مرة أخرى .. الشعب, ما هو الشعب
- العراقيون .. هل هم شعب لا يستحي ؟
- نعم .. الفقر رجل وبالإمكان قتله .. بمناسبة إستشهاد الأمام عل ...
- السباحة مشيا على الأقدام
- أول الغيث .. (بَيْدَ أن) .. ثم ينهمر
- تزوير التزوير
- نهاية عصر القمامة
- الإنتحابات العراقية .. النقطة الغائبة.


المزيد.....




- في خطاب إلى السيسي.. ترامب يعلن استعداده لاستئناف الوساطة بي ...
- الرئيس الكوبي يهاجم -إمبراطور البيت الأبيض-.. وتظاهرات في ها ...
- الرئيس السوري يصدر مرسوما يعلن فيه الكردية -لغة وطنية- ويثبت ...
- أمام تضارب الأرقام... ما الحصيلة الحقيقية لقتلى الاحتجاجات ف ...
- تقرير: لماذا أودع دونالد ترامب أموال نفط فنزويلا في قطر؟
- فرنسا: الميزانية أولاً ....ولو سقطت الحكومة
- ضيوف الليل الخطرون.. كيف تحمي منزلك من الفئران؟
- الشرع يصدر مرسوما خاصا يضمن حقوق الأكراد بسوريا
- كاتب أميركي: ترامب اختار النفط على حساب الديمقراطية بفنزويلا ...
- البرهان يتوعد بحسم -التمرد- وسط تصعيد ميداني وتحذيرات من نفا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - لعبة الإستلاب