أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مرتضى عبد الحميد - أنشودة الملح














المزيد.....

أنشودة الملح


مرتضى عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 5985 - 2018 / 9 / 5 - 12:46
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في اغلب الأحيان، أن لم يكن في جميعها، تكون السخرية ذات الطابع السياسي، مؤشرا لا يقبل الدحض على تردي الأوضاع في البلد المعني، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.. الخ. فكيف الحال إذا اجتمعت كلها في سلة واحدة، كما يحصل الآن في عراقنا المنكوب، وخصوصا في البصرة رئة العراق وشريانه الرئيس.
ما يجري هناك وفي بقية المدن العراقية، لا يكاد ينتمي إلى الواقع، بل هو اقرب إلى الخيال، فالكوارث ليست فرادى بدءاً من غياب الخدمات الأكثر ضرورة كالماء والكهرباء، وانعدام فرص العمل أمام الخريجين وغيرهم، وصولا إلى التلوث البيئي والمائي، الذي أدى إلى تسمم ما يقارب الثمانية عشر ألف بصري، دون أن يرف جفن لوزيرة الصحة التي صرحت بـ "ثقة عالية" أن الوضع طبيعي ومسيطر عليه، نافية وجود أزمة يدعيها البعض للتغطية على "انجازات" الوزارة! كما لم يرف جفن المسؤولين الآخرين المحليين والاتحاديين سوى التصريحات الإعلامية والوعود الفاقدة للصلاحية منذ سنوات.
ولكي تصل المهزلة الى ذروتها، أصدرت وزارة التربية بياناً تشكر فيه رئيس الوزراء لأنه أول المتبرعين في حملتها (ما تعطش البصرة) وتدعو جميع الوزارات والهيئات وقادة الرأي والمنظمات الدولية والمحلية، وكافة المواطنين للمشاركة في الحملة الاغاثية لسكان البصرة. اذن الحل يكمن في عرف الوزارة بتبرع المحسنين لأهالي البصرة ببعض المبالغ او بقناني المياه.
ربما تنقص هذا البيان جملة يفترض ان تلحق بآخره، هي (ولكم الأجر والثواب) ليكتمل الحل العبقري الذي يلجأ إليه المتنفذون، كلما ضاقت بهم السبل، وأعيتهم الحيل المشهود لهم بابتكارها، منذ أراحوا أجسادهم على كراسي المسؤولية دون وجه حق او كفاءة.
أن الإجراءات والمعالجات التي اتخذتها الحكومتان المحلية والمركزية، لا يمكن وصفها إلا بالترقيعية، وكل طرف يلوم الآخر، في مسعى للتهرب من المسؤولية التي يتحملها الطرفان، شرعا وقانوناً. فالدولة هي المسؤولة عن توفير الخدمات ورفع المعاناة عن كاهل مواطنيها، والعمل على تقدم البلد وازدهاره وبالتالي تحقيق العيش الكريم لكل أبناء الشعب العراقي، لا سيما وان العراق واحد من أغنى تسعة بلدان في العالم.
والأنكى أن السلطات المعنية لم تكتف بالتنصل عن مسؤولياتها وتبديد الثروات الهائلة التي حصلت عليها طيلة السنوات الماضية والآن ايضاً، ولا بتبادل الاتهامات والشتائم فيما بينها، في حين اتفقت على شيء واحد، هو قمع المتظاهرين الذين ضاقت بهم الدنيا وتلاشى صبرهم في سراب الوعود الكاذبة، فخرجوا إلى الشوارع مطالبين بحقوقهم المسلوبة وكرامتهم المهدورة.
وبدلا من الاستجابة لمطالبهم العادلة، وتحقيق ما يخفف من تذمرهم وغضبهم، تعاملوا معهم بقسوة مفرطة ووحشية، كما لو أنهم يريدون بذلك إثبات أنهم الأمناء على نهج من سبقهم في القمع والعسف.
في لقطة مترعة بالذكاء وبالسخرية المُرة، قام الشباب البصري بتغطية تمثال السياب بالملح، واستبدلوا ما خُط تحته "انشودة المطر" بـ "انشودة الملح" تعبيرا عن ملوحة شط العرب وتلوث مياهه التي يساهم فيها الجار الشرقي بفعالية.
سيواصل الشعب نضاله الجسور وحراكه الجماهيري، للحصول على حقوقه، والتمتع بخيرات بلده، وستكون الخطوة الاولى تشكيل حكومة تحتقر المحاصصة والطائفية السياسية، وتكافح الفساد بصدق، وتبني دولة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.



#مرتضى_عبد_الحميد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هوس السلطة ولعبة تشكيل الحكومة
- الديمقراطية المثلومة والحقوق المهضومة
- السور ليس حلاً !
- التظاهرات الجماهيرية قاطرة التغيير
- المظاهرات الجماهيرية قاطرة التغيير
- ثورة 14 تموز والثورة المضادة
- لا أحد يلتفت الى معاناة الناس
- رجوع الشيخ إلى صباه
- الفرصة الأخيرة لإصلاح الذات
- على خطى نوري السعيد
- الزعيم ذو البعد الواحد
- الفاسدون يشهرون إفلاسهم السياسي
- أية حكومة نريد؟
- العزوف وضعف الكفاءة سمتان بارزتان في الانتخابات
- السيرك الانتخابي يواصل عروضه الفاشلة
- المشاركة الواسعة في الانتخابات بوابة التغيير
- (مرشحو -السبيس-)
- ميثاق الشرف، هل يطبق بشرف؟
- شلال و الكفيشي
- فضيحة رياضية مدوية


المزيد.....




- واشنطن تهدد بمعاقبة دول تدعم استفتاءات الانضمام لروسيا
- بروفيسور أمريكي: زيلينسكي يشوه التاريخ والذاكرة
- بعد طردها سفيرة الاتحاد الأوروبي.. نيكاراغوا تحذر السفير الأ ...
- مؤتمر المناخ 2022: ماذا ينبغي أن تعرف عن قمة شرم الشيخ للمنا ...
- الإعصار إيان يضرب كارولينا الجنوبية في هبوبه الثاني على الول ...
- نائب روسي: عضوية أوكرانيا في الناتو ستكون كارثية على الحلف
- كوريا الشمالية تطلق صاروخين باليستيين.. والجيش الأمريكي يعلق ...
- عشرات القتلى في اعتداء استهدف طالبات وأقلية الهزارة في كابول ...
- مهسا أميني: إيران تعتقل -تسعة أوروبيين- بتهمة التجسس مع تواص ...
- نيبينزيا: أي تحقيق حول تخريب خط الغاز نورد ستريم بدون روسيا ...


المزيد.....

- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 4 - 11 العراق الملكي 2 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 3 - 11 العراق الملكي 1 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 2 - 11 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مرتضى عبد الحميد - أنشودة الملح