أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى عبد الحميد - السور ليس حلاً !














المزيد.....

السور ليس حلاً !


مرتضى عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 5958 - 2018 / 8 / 9 - 15:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




في الأزمان الغابرة، كانت المدن تحيط نفسها بأسوار عالية، وبعضها بأكثر من سور لحماية نفسها من الغزاة والطامعين في ثرواتها. فهي إذن مبررة بل ضرورة اقتضتها طبيعة المرحلة التاريخية، والصراعات التي كانت سائدة فيها.
في ايرلندا الشمالية قبل أكثر من عقد ونصف، وأثناء الصراع الدامي، بين الحكومة الموالية لبريطانيا والجيش الجمهوري الايرلندي، قسمت العاصمة "بلفاست" إلى ثمان وعشرين منطقة، وعزلت عن بعضها بجدران من الكونكريت، وقد استمد العراق منها هذه التجربة، بعد أن زار وفد من مجلس الحكم ايرلندا آنذاك واطلع عليها، ولهذا باشرت الجهات المعنية فوراً، بتقطيع أوصال بغداد والمدن العراقية الأخرى، بصبات الكونكريت التي نشاهدها في كل مكان، بهدف منع الإرهابيين من الدخول إليها، كما لو أن هؤلاء الإرهابيين هم من خارجها فقط ولا توجد خلايا نائمة في داخلها وبين سكانها!
وكانت الحصيلة متواضعة إلى ابعد الحدود، بل إن هذا التقطيع والسيطرات الكثيرة جداً والمنتشرة في كل مكان كانت نتائجها سلبية أكثر مما هي ايجابية، باعتراف العديد من المسؤولين عنها.
لم يكتف المتنفذون، مدنيون وعسكريون، بهذه الإجراءات المقيدة لحرية المواطن في التنقل والسكن، وتكريس الفرقة بين أبناء المدينة الواحدة، وإنما لجأوا إلى أسلوب آخر، هو بناء الأسوار حول المدن، وتحديد الدخول إليها، وفي بعض الأحيان لا تجد أمامك سوراً لكنهم يطالبونك بكفيل، كما هو الحال في الناصرية وغيرها.
وقد اشتد هذا الميل، وتحول إلى هوس في السنوات القليلة الماضية، وآخرها السور العتيد الذي يبنى الآن حول العاصمة بغداد، وتتخلله ثمانية أبواب، يتم الدخول والخروج منها.
في أثناء التفجيرات اليومية وتصاعد الهجمات الإرهابية، سواء من القاعدة أو داعش، أو عصابات الجريمة المنظمة، كان المسؤولون الامنيون والسياسيون، يؤكدون في ذلك الوقت على إن اغلبها يقوم بها مجرمون من داخل بغداد، فما الداعي إذن لإنشاء هذا السور الطويل والمليارات التي ستصرف لبنائه لاسيما وان الأعمال الإرهابية اقل بكثير من السابق؟
سأل احد السياسيين، قائداً عسكرياً لأحد الجيوش، ما هو امنع الحصون التي تواجهونها أثناء الحروب، أجاب بلا تردد، انه حصن الوحدة الوطنية، فعندما يكون سكان المدينة أو البلد موحدين، يصعب اقتحامه واحياناً يستحيل!
إن الثقة بين المواطن وحكومته، بالإضافة إلى المهنية والجهد ألاستخباري الناجح هي الكفيلة بحماية بغداد من أي وغد، أو متآمر، آو طامع في السلطة، وما أكثرهم خاصة من المعادين للعملية السياسية، الساعين إلى استبدالها بدكتاتورية جديدة!.
وهذه الثقة لن تتحقق، على ارض الواقع ما لم تقدم الحكومة انجازات يعتد بها الشعب، كتوفير الخدمات، من الماء والكهرباء والصحة والتعليم والسكن، ومكافحة سرطان الفساد الذي ينخر الدولة والمجتمع، والابتعاد عن المحاصصة والطائفية السياسية، سبب الخراب الأرأس في عراقنا الجميل.



#مرتضى_عبد_الحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التظاهرات الجماهيرية قاطرة التغيير
- المظاهرات الجماهيرية قاطرة التغيير
- ثورة 14 تموز والثورة المضادة
- لا أحد يلتفت الى معاناة الناس
- رجوع الشيخ إلى صباه
- الفرصة الأخيرة لإصلاح الذات
- على خطى نوري السعيد
- الزعيم ذو البعد الواحد
- الفاسدون يشهرون إفلاسهم السياسي
- أية حكومة نريد؟
- العزوف وضعف الكفاءة سمتان بارزتان في الانتخابات
- السيرك الانتخابي يواصل عروضه الفاشلة
- المشاركة الواسعة في الانتخابات بوابة التغيير
- (مرشحو -السبيس-)
- ميثاق الشرف، هل يطبق بشرف؟
- شلال و الكفيشي
- فضيحة رياضية مدوية
- تدخل فظ في الشأن العراقي


المزيد.....




- -عدو زرع الشقاق-..هكذا علق ساويرس على تدوينة لأكاديمي إمارات ...
- ماذا نعرف عن مقاتلة إف-15 الأمريكية التي تقول إيران إنها أسق ...
- كم طائرة خسرتها واشنطن في حرب إيران؟ طهران تكشف ما ساعد على ...
- -خيبة- في شمال إسرائيل: التراجع عن هدف نزع سلاح حزب الله يفج ...
- قتلى في موجة قصف روسية جديدة على أوكرانيا.. وزيلنسكي يجري مب ...
- قانون الخدمة الإلزامية: الرجال يحتاجون الآن إلى تصريح لإقامة ...
- حين يسقط الطيار خلف خطوط العدو.. كيف تبدأ معركة البقاء؟
- بيان صادر عن اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الاردني ...
- واشنطن وطهران تخوضان سباقا محتدما للعثور على الطيار الأمريكي ...
- لبنان.. إسرائيل تحطم 17 كاميرا مراقبة لمقر اليونيفيل


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى عبد الحميد - السور ليس حلاً !