أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرام عطية - أرزةُ الحريَّةُ














المزيد.....

أرزةُ الحريَّةُ


مرام عطية

الحوار المتمدن-العدد: 5920 - 2018 / 7 / 1 - 19:59
المحور: الادب والفن
    


أرزةُ الحريَّةُ
_________
داليةٌ زاخرةٌ ، تعانقُ الشَّمسِ علواً ، مذاقُها السُّكريُّ كانَ مرامَ أبي ، ناضلَ من أجلها كثيراً، كما جاهدَ قبلهُ جدي ، اعتُقلَ الأبطالُ، و استشهد الشُّرفاءُ في وطني ؛ ليحظوا برشفةٍ من رحيقِ ثغرها، يرفعون رايتها خفاقةً على ذرا الوطنِ ، كالأرزِ شامخةٌ ، مطارفها الوثيرةُ كانت حلمَ أمِّي ، فكم دأبتْ وسعتْ كالنحلِ ! لتلبسَ بعضاً من فساتينها، أو تتزينَ بأساورها الجميلةِ ، شحبَ الزمانُ ، ورماها الخريفُ على رصيفِ العمر القائظِ عجوزاً شاحبةً ، تجرُّ أذيالَ الخيبةِ قبلَ أن تتذوَّقَ لبانةً من ضرعها ، قبلَ أنْ تزورَ خميلتها الوارفةُ الظِّلالِ ، أوتتقلَّدَ عقداً من لآلئها الماسيَّةِ .
مظلومةٌ هذِهِ الأرزةُ الشَّامخةُ مثلَ أمِّي ، كانت على بعد نبضٍ من أضلاعها ترسلُ إليها قزحَ ضياءٍ ونسيماتِ فرحٍ بلغةِ الوردِ صامتةً ، فتردُّ عليها أمِّي برسائلَ حبٍّ وحنينٍ ، إلاَّّ رسالةً أخيرةً وعدتها فيها بالهطولِ البهيِّ ، لم تقرأها أمِّي قرأتُها البارحةَ حين كنتُ أفتشُ في خزانةِ أمِّي الفقيرةِ إلاَّ من هذه السُّطورِ الزُّمرديةِ
ياللقدرِ ! هل للحريةِ حاسةٌ سادسةٌ ، الْيَوْمَ جاءتْ الحريَّةُ إليَّ دامعةً ، تنزفُ، أُتراها عرفتْ أني قرأتُ ماخطَّتهُ ذاتَ حبٍّ لصديقتها ؟!
لم تشكُ ظلمَ الطُّغاةِ وشيوخَ الظلامِ ، أبناءُ الليلِ أفتوا بقتلها ؛لأنَّها توزِّعُ أرغفتها على الفقراءِ والمظلومينَ . ياللألمِ ! أعطوا جائزةً لمن يغتالها أو يطردها من بلادي ، هاهي تتمرَّدُ ، تمزِّقُ خارطةَ الهوانِ ، أقبلتْ تقولُ لي : أخبري -أيتها الشاعرةُ - أمراءَ الموتِ و الطغاةِ أنَّني ابنةُ النورِ ، لا أقطنُ أقبيةَ الحسدِ والغيرةِ ، أمقتُ جحورَ الحقدِ والنفاقِ، أنبذُ فتافيتِ التملقِ الرخيصةَ ، أثيلةُ الشَّرفِ لا أرضى بطعمِ الذُّلً ، لأجلِ رطبي اللذيذةِ يتصارعُ البشرُ ، وتسفحُ الدماءُ على أعتابي ؛ لينالَ المخلصونَ للإنسانيةِ قسطاً وفيراً من السعادةِ ، الطريقُ إليَّ مفروشةٌ بالأشواكِ الثخينةِ، مساميرهُ تدقُّ سنابكَ الخيلِ القويةَ ، لايصمدُ أمامهُ إلاَّ كلُّ طموحٍ دؤوبٍ ،لايبالي بمسلَّاتِ التحدياتِ ولا يأبه لرياحِ العقباتِ مهما هاجتْ ، لمن يلبسُ ثوبَ العزيمةِ ، ويخلعُ أرديةَ الكسلِ والتهاونِ .
أيتها الحريةُ البهيَّةُ ، سأفتحُ ذراعيَ للطعناتِ، وأفكُّ عقالَ الحبِّ من زنزانةِ العقولِ المتحجرةِ ، سأطحنُ الخوفَ وأذروهُ للرمالِ ، وأحطِّمُ حديدَ القيودِ في جناحي ، أزلزلُ بشعري أساساتِ الخرافةِ العقيمةِ ، أهرولُ كالنهرِ إلى السهولِ العطشى ، أتجدَّدُ كالنَّبعِ ، أغسلُ وجهي من أدرانِ اليأسِ كالحقولِ ،أهطلُ حبوراً كالمطرِ على شفاهِ الرُّبا ؛ لأنطلقَ بجناحي نسرٍ إلى النجومِ ، من هناكَ سأفتحُ بمفاتيحكِ السِّحريةِ أقاليمَ بهاءٍ عذراءَ، أدخلُ جزراً جديدةً أزرعها سنابلَ ، وأخبرُ أصدقائي أن يفتحوا شرفاتِ نفوسهم لعبيركِ العذبِ ونوافذَ أفئدتهم للضياءِ ؛ ليرشفوا رحيقَ الحبِّ من أقمارِ الربيعِ الزاهرةِ ، وأُرتِّلُ القصائدَ على محرابكِ المقدسُ ليقبلَ إليكِ الجميعُ .
_____________
مرام عطية



#مرام_عطية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارفعْ فؤوسَ اللامبالاةِ ياوطني
- لاذعُ طعمُ صمتُك
- أميرُ الحقولِ
- عربةُ الفرحِ ... سلالُ عطاءٍ
- تراتيلها تدقُّ .... أجراسَ كنيسةِ الغيابِ
- ماستا الشَّرقِ .......بغدادُ والشآمُ
- جرفُ البؤسِ .......مقبرةُ الأحلامِ
- أنهارُ عينيكَ العسليَّةُ .....تكسرُ شراعَ الريحِ
- مرحى لك... أيها النهرُ
- سحائبُ شفتيكِ ..... ألوانُ حياةٍ
- أسماكُ اليبابِ ....تتقافزُ على سهولٍ خضراءَ
- لا تبك أيّها الصبر
- أحلامُ الشتاءِ الورديَّةُ ..... تقطفُ الصَّبارَ
- أجنحةٌ بيضاءُ تلَّوحُ ...... في موكبِ الوداعِ
- الرحمة لعصافير وفراش بلادي...5/ 12/ 2017 كيفَ أذيبُ صدأ الجه ...
- غزالةٌ رشيقةٌ .....على ضفافِ الأملِ ( سرد تعبيري )
- بمراكبُ العطاءِ .......العبورُ أسرعُ ( سرد تعبيري )
- خزانةُ صدأٍ ........ تقاضي أميرةٌ
- عيناكَ .... قاموسُ الوردِ
- قطارُ الأحلامِ .... يلوِّحُ من بعيدٍ


المزيد.....




- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف
- -الكمبري-.. الآلة الرئيسية في موسيقى -كناوة-، كيف يتم تصنيعه ...
- شآبيب المعرفة الأزلية
- جرحٌ على جبين الرَّحالة ليوناردو.. رواية ألم الغربة والجرح ا ...
- المغرب.. معجبة تثير الجدل بتصرفها في حفل الفنان سعد لمجرد
- لحظات مؤثرة بين كوبولا وهيرتسوغ في مهرجان فينيسيا السينمائي ...


المزيد.....

- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي
- قراءة تفكيكية لرواية -أرض النفاق- للكاتب بشير الحامدي. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرام عطية - أرزةُ الحريَّةُ