أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - أمي العزيزة....














المزيد.....

أمي العزيزة....


جوزفين كوركيس البوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 5901 - 2018 / 6 / 12 - 21:14
المحور: الادب والفن
    


أبنتك المخادعة لن تأتي هذه المرة أيضاً !فكما هي العادة في كل مرة، توعدك بالمجيء ثم تنكث بوعدها لكِ.كما تعلمين أمور كثيرة أخجل من ذكرها تشغلني، مثل التنزه بالقرب من البحيرات حيث أحصي الطيور التي تحلق فوق رأسي الذي بات أثقل حتى من الرصاص وأخطأ فيالعد كما أخطئت بأمور كثيرة أخجل من ذكرها أيضاً. أمور أنت ِالوحيدة التي كانت تسامحني عليها، رغم بشاعتها أو غرابتها.أتأمل الغيوم كيف ترسم أشكالاً رائعة -رسومات تذهل القلب وتوجعه أيضاً، كأنها يد ذلك الفنان الذي أغرمت به أبنتك يوماً.الطيور تعلن عن هجرتها كما أعلنا نحن عن هجرتنا، ولكن بصورة غير مباشرة كي لا نقلق راحة الذين أحبونا بصمت.بالأمس ألغيتُ رحلتي من جديد، لأن أبنتك المهرجة لديها (وصلة فنية) رائعة يجب أن تؤديها ببراعة قبل أن تعود إليك. إنها بصراحة لعبة قذرة ومنهكة. أبنتك تلعب بالبيض والحجر وذلك مقابل من تبقى لديها من عزةالنفس.أما كيف أنتهت اللعبة؟ فإليك النتائج: الحجر سقط على اصبع قدمي الكبير وسبب لي ورماً قبيحاً،والبيض الفاسد تكسر على ثوبي الجديد وأعدمهُ يا امي. ولكن أعدك يا امي مجرد ما أنهي وصلتي الغريبة هذه، سأحجز أول طائرة قادمة أليكِ - أقصد إلى الوطن. لا يهم، فأنتِ والوطن واحد.سأعود كما يعود أي فنان مشهور من إجازته القصيرة أمضاها في جزيرة هاواي أو جزر الكناري أو أي بقعة تليق به كفنان له وزنه. هو يعود سعيداً مورد الخدين.وأما أنا، أقصد أبنتك، ستعودبأصبع متورم وثوب جديد أتلفه بيض فاسد.سأعود فارغة كما غادرتكِ فارغة.جهزي لي مهدي القديم المرمي في غرفة العلية كي أقبلهُ وأقبلُ يدكِ لأنكِ عرفت كيف تحتفظين بمهدي الذي أحتاجه اليوم لأحفادي.وسأقبل قلادة الجوزالمعلقة به المصنوع على يد جدتي التي علمتك كيف تلهين أطفالك بأشياء بسيطة مؤكدة لك هذه القلادة ستلهيني حتى يسلبني النوم.واليوم يا أمي الظروف هي التي تتلهى بطفلتك التي كبرت كما تتلهى بها الدول المجاورة والبعيدة على السواء. جهزت لي سريراً مريحاً وأكل صحي وكسوة حسنة، أي ذلك الذي يسمى الوطن الثاني.والغريب أننا نصدق كذبة إن هناك وطن ثاني.والأغرب من كل هذا يا أمي الكل مشغول بإيجاد حلول لأبنتك العالة على قلب الغريب والعلة على قلب الوطن.والألعن من كل هذا هي أن الحجج جاهزة عندهم دائماً كما هي جاهزةعندي.وكما تعلمين، كلما تضيق عليهم، يلجئون بإسمي بطلب المعونات ثم تهطل المنح والمساعدات عليهم من كل حدب وصوب.وبإسمي يتقاسمون فيما بينهم كل ما حصلوا عليه بإسمي أنا التي ألعب بالبيض والحجر كي أرتب أموري وأداري خيبتي وأحمي نفسي منهم كي لا أمد يدي للغريب. ولقمة العيش مرة يا امي. والأمر من ذلك هو اني خدعت نفسي وخدعتك.



#جوزفين_كوركيس_البوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زوربا الأشوري ..
- رحلة موفقة
- بعد إنتظار طويل ... عاد غودو
- عامود البيت
- أهرب
- جِئتكَ
- الميسوفونيا
- حبل أمي
- إنتبه!
- هدية من بلاد ما بين الجرحين
- الوقت
- مات فيدل كاسترو
- خذي الصدق من فم امرأة يا امرأة
- ع الضيعة يمة ع الضيعة
- كنت صغيرة
- يوميات أرملة مملة
- قصتان
- من يوميات فلاحة
- من دفاتر لم تقرأ
- من يوميات أمراة شبه منسيه.


المزيد.....




- -فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب ...
- من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس ...
- -جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو ...
- تركيا.. نجم مسلسل -الأوراق المتساقطة- يعمل سائق شاحنة في أمر ...
- ماجدة موريس تكتب :الموسيقي والناس.. والقلعة 
- -حوار طال انتظاره-.. الإعلان عن برنامج مهرجان -متحف الإعلام- ...
- كيف ابتكر البلاشفة الصحافة المسموعة؟
- وفاة أيقونة موسيقى الريف -الكانتري- الأمريكية دوللي بارتون ع ...
- بعد وفاتها.. استذكار نكتة دوللي بارتون -المبتذلة- التي توقعت ...
- حتى لا يضيع الوهم: كاظم الساهر في سيدني


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - أمي العزيزة....