أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - يوميات أرملة مملة















المزيد.....

يوميات أرملة مملة


جوزفين كوركيس البوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 5365 - 2016 / 12 / 8 - 12:36
المحور: الادب والفن
    


يوميات ارملة مملة

لا مناص لنا
غير انه علينا بالتقبل للامر الذي فرض علينا مثل
ان نمنح بيوتنا وتعب السنين وممتلكات اجدادنا واشياء عزيزة علينا
للص الذي جاء من بعيد برفقة دليل طيب القلب !
***
قلت لمقاتل باسل
انا احسدك
لان لديك نصبين نصب يمثل المقاتل البطل ونصبا للشهيد
رد علي ساخرا والنصب الثالث هو نصبك علي
قلت انا لا انصب عليك وانما على نفسي
لانني ارملة مقاتل نال الشهادة مثلك
ونلت انا متاعب الحياة وكل احزانها
وتأكد في يوم ما جميع الارامل ستحاسبكن
انتوا والوطن بيوم واحد
رد المقاتل بوجهه المبتسم
من فضلك سيدتي
نظفي حولي تك الاعشاب الضارة انها تزعجني
ثم سكت المقاتل الى الابد
شرعت الارملة بتنظف المكان وفي داخلها انثى مخنوقة
في داخلها انثى تشتم بصوت منكسر
الحروب
والحكام
وكل من كان وراء غرق وطنها بالارامل
والذي تسبب بترملها وهي لا زالت كزهرة نرجس ندية !

***
سالوني
لماذا هاجرتي ؟
قلت
لشحة الحب
والجدب قضى على كل مؤنتي
هنا وجدت الحب ولم اجد الحبيب
لان الحبيب هناك
مشغول بصلاة الاستسقاء
ولقمة تبقيه على قيد الحياء !
***
على عنقي بقايا
اثار مواعيدك
كلما سألني
الفضولي
عن البقعة
ارد خجلة انها وحمة !
***
حين يهم الجندي للذهاب الى اي معركة من المعارك الخاسرة سلفا يأخذ معه بيته وبيوت جيرانه وحقول جده وصورة امه وصورة المرأة التي سيخلها لاحقا كما خذل ابيه امه بحرب اكتوبر وغيرها من الحروب التي كانت فقط لارضاء الحكام فيما بينهم ولا يهم ان خسروا خيرة رجالهم طالما هناك بطون مجهزة للانجاب سلفا ايضا ويحمل معه ديكه ايضا ليتسلى بصياحه عند ساعة الصفر
هذا لانه على اليقين التام ان رجوعه شبه مستحيل وان عاد سيكون فقد الذاكرة على الاقل ما يحمله معه سيسليه لبعض الوقت !
***
ارفع
عقيرتي
يذكرني السكون بأني بكماء
ارفع تنورتي الطويلة المرقعة
تذكرني مرآتي
بالاشواك التي شوهت
ساقاي الجمليتان
وارفع غطاء القدر
فاجد حفنة ماش
تعويذة
تميمة
وعلكة مرة
لأسلي نفسي بها !
***
ذا انحى لك الحاكم
هذا يعني انك بارعا في التملق !
قالت
هذه التي لا تجيد لغة الفضفضة
انحنيت لحاكم المدينة
فبدلا ان يمسد شعري ويربت على ظهري المنكسر
بسط يده لي لألعقها
انحنيت لرجل الدين
فبدلا ان يباركني
قال لي
خطاياك كثيرة وذنوبك ثقلية
فبسط يده لي ك اقبل خاتمه الثمين
الذي يغطي نفقات علاج ابي المريض
انحنيت لرئيس العشيرة
لاشكره من صميمي لحفاظه على هيبة العشيرة
التي لم تعد موجودة اصلا اقصد على اسم العشيرة
وجدته يضحك بملء فمه ساخرا مني
مدا يده ليصافحني مودعا اياي
وهو بقول هه ها انك غدوت مثلي وحيدة
ثم لملمت حاجياتي الغير مهمة
وغادرت الوطن بملء اوجاعي
وهنا رغم ظهري المنحني
وفي مكان مزدحم وقف رجلا غريبا
وانحنى لي رافعا قبعته الباهضة الثمن
قائلا
ابتسامتك انستني همومي اليومية وتعب لقمة العيش يا سيدتي
كم تمنيت ان اخبره عن سر انحناء ظهري
لكنه تجاوزني ومضى كما هو الحال هنا
الوقت ضيق والفواتير ثقيلة !
**
ثار دمعة موجعة
محفورة على الخد الذي لم يصفع بعد
واثار طقوس يومية على خد الذي صفع
وبقع سخام على طرف ثوب العيد لم الحق بأرتداءه
لا اعرف ان كان العيد ابكر ام انا اخذني نوم ثقيل
كما هي عادتي التي ورثتها عن جدتي
انام وانا صاحية
او على الطريق
او في جلسة مملة
او في حفلة دعوت اليها دون ان اسأل عن المناسبة
انام وحتى وانا على حافة هاوية
واقضي الوقت باحلام غريبة
مثلا نيران تشتعل وانا اخمدها بصعوبة
او ابواب تكسر وانا احاول تثبيتها ا
واكثر ما احلم به
بجدتي وهي تبخر غرفتي الفارغة ا
لتي لا تحوي سوى حقيبة سفر
وثوب ملطخ بالسخام
واوراق ثبوتية مزورة لم تعد تجدي !
**
قالت الاولى
اخاف عليه من كيد النساء
ردت الثانية
وانا اخاف عليه من التائهات
الاول
ذهب لامرأة اخرى اشد كيدا
والثاني اخذته التائهات غفلة
والحدس اللعين لا يخطأ
قط!
**
ادعوك
للمشاورة
ولم تحضر
تدعوني
لحفلتك التنكرية
واحضر من باب الفضول
انت تآت بمئة وجهة وقناع ملون بأنف طويل
وانا آآت محملة بحزمة من المفرقعات وصفارة فقاعات لصابون معطر
انا املء المكان بالفقاعات والمفرقعات
وانت تمضي الوقت بالابتسام
لحين انتهاء الحفلة المملة
وبعدها كل يحمل معه
ما جاء به ويمضي وحيدا !
**
لانك يا غالي
رممت ذلك الخراب
الذي كان في داخلي
علقت صورتك
على باب القلب !
ك يعرف كل
من يمر
بجانب القلب
انك مالكه !
**
اتعرف
مدى حبي لك
ايها الغائب
احبك كمحبتي
وانا صغيرة (لعمبر الورد )
كيف كنت اسرق من جزدال امي عشرة فلوس كي اشتري علوجة عمبر ورد ومن منا لم يتذكرها تك الحلوى المصنوعة من سكر ملون تغمس عود رفيعة وفي كل خانة لون وانا كنت احبها زرقاء تيلية بلون سدارتك العسكرية وانت في الطيران الجوي وبلون عينيك
آه اين انت الان يا ترى؟
ماذا فعلت بك الحروب تراك
اما مفقود
واما اسير
واما شهيد
واضعف الايمان مبتور الاطراف
او مقعد ا
لمهم انت لم تعد موجود مثل جزدال امي المصنوع يدويا حاكه خالي لها وهو في السجن فكلما كنا نرى جزدال جديد حياكة يدوية مصنوع من النمنم الملون عند امي نعرف خالي الشيوعي قبض عليه ويتغير لون امي ولن يهدأ بالها الى حين اطلاق سراح خالي
وخالي الذي لم يفلح النظام السابق بالنيل منه ولكن نالت منه الغربة قال لزوجته قبل ان يغادر العراق لو عبرت حدود الوطن
سأموت بسكتة قلبية حاولي ان تصدقيني
وعبر الحدود ومات خالي على الحدود بسكة قلبية تاركا اشعاره وابناءه امانة في رقبة زوجته وبلد غريب
وكلما تأمل ابي جزدال امي كان يقول
ا(خوج هذا ما يكعد راحة بس لا عبالا هو اخو لينين )
والمعروف عن ابي كان يكره اي انتماء او حزب وبدوره يحذرنا قائلا لا تكونو تابعا لاحد كونوا تابعين لانفسكم لان لا احد سيحك ظهركم سوى ظفركم لذا انتموا الى (حزب الظفر )الذي يحك الظهر وامي تقاطع ابي الى اشعار اخر وانا كل همي كان عمبر ورد مثل اليوم كل همي هي لون عينيك
رغم انك لم تعد موجود !
**
قال
الثور مخاطبا الارض
بزغ النور
ردت الارض التي كانت يوما بور
كل يوم يبزغ النور
عزيزي
رد عليها بأسى
ولكن اليوم هو يومي الاخير
سأساق الى المذبح
سأقدم قربانا لقديس منسي
وسيوزع لحمي على الميسورين والمحتاجين
لان النذور توزع بالتساوي
امضيت العمر وانا معصوب العينين
يوم ازاحو ه من عيوني قرروا ذبحي
لم ترد الارض كانت عاجزة عن الرد !
**
اجتمع
اربعة اصدقاء
تجمعهم مودة ومصلحة
و(هدني واني اهدك)
وكانوا على التوالي
لصا مخضرم
صانع الاقفال ذاع صيته
صانع الابواب المحكمة
وشرطي امين ومؤتمن
وتحاوروثرثر وفضفضة
وكل استفاد من خبرة الاخر
وحين حل الليل
تفرق بود
وكل ذهب الى حال دهاءه !
**
تكدس الحطب
امام بابها
تلم بقايا طعام لليلة فائتة
تبعزقه للطيور
عند الشجرة التي جفت
قبل هطول الامطار
تخيط ازرار بنطاله المقطوعة
هذا الذي عاد متأخرا
من عند امرأة اخرى
تعد الشاي له صامتة
يمسد رأسها بيده
المرتعشة
بيد اثمة
بيد
كانت قبل قليل
تمسد رأس امرأة عابرة
تذهب الى فراشها البارد
يكمل شايه هادئا
وهو يتأمل
عبر نافذته المفتوحة
الطيور التي كانت تلتهم عشاءه !

جوزفين






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصتان
- من يوميات فلاحة
- من دفاتر لم تقرأ
- من يوميات أمراة شبه منسيه.
- الحضور والرحيل
- تصديق ما لا يصدق
- ولا زالت الميمة جنب الخيمة
- مسطبة العابرين
- متشردة
- لحظات مكسورة-الجزء الخامس
- وطن مغلق بقلوب مفتوحة
- جاري العزيز
- حوار بين أم وابنها
- وقفة احتجاج في قاعة محاضرات مغلقة*
- هلوسة ليلية
- أحمر الشفاه
- الخيط
- حوار امرأة مع الريح
- المملوكة الحزينة
- الغربة تقطنني


المزيد.....




- الطلاب الروس في الدول العربية
- مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يتعلق بمكافحة غسل الأموال ...
- فيلم -تشيرنوبل- يتصدر إيرادات شباك التذاكر الروسي
- تصفية معاشات المستشارين…نواب يفرملون توزيع الكعكة
- تصريح صادم لفنانة شهيرة: -أجضهت نفسي... مش عايزة أكون أم-
- بسبب اختلالات.. أمكراز يعفي مدير «لانابيك»
- موسم -ضرب الفنانات- في رمضان.. ياسمين عبد العزيز تتصدر القائ ...
- شاعر الثورة والسلطة.. ذكرى رحيل -الخال- عبد الرحمن الأبنودي ...
- سوريا: الأسد يترشح لولاية رئاسية جديدة والمعارضة تندد بـ-مسر ...
- وزيرة الثقافة ومحافظة الجيزة يفتتحان معرض فيصل للكتاب وسط إج ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - يوميات أرملة مملة