أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - الحرية ذات القطب الواحد و الحرية المطلقة














المزيد.....

الحرية ذات القطب الواحد و الحرية المطلقة


ماهر رزوق

الحوار المتمدن-العدد: 5835 - 2018 / 4 / 4 - 03:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الطفل : أمي ، لماذا لا نأكل الوجبة في المطعم ، لماذا علينا أن نأخذها إلى المنزل ؟؟ في كل مرة نأكلها باردة !!

الأم : كيف سنأكلها في المطعم !!؟ تريدني أن أخلع النقاب و أكشف وجهي أمام كل الناس !!؟

الطفل : .......

لو أردنا دائماً أن نطرح مشكلة (بسيطة_معقدة) كهذه ، فسوف نتوقع تهجم المتشددين علينا ، بحجة أننا علمانيين و نحترم الحريات ، فكيف لا نحترم حرية المرأة المسلمة بارتدائها النقاب !!؟

لكن الأسئلة التي تواجهنا هنا : ما هي حدود هذه الحريات ؟؟ أم أنها مطلقة بلا حدود ؟؟
ثم لو كان الشخص حراً بارتداء شيء ما ، فهل هو أيضاً حرٌ بخلعه ؟؟

لأجيب عن هذه الأسئلة ، سأطرح مثالاً عن كل حالة ، لتبسيط الموضوع و تسهيل وصول الفكرة إلى مستهجنها قبل متقبلها ...

بالنسبة للحالة الأولى التي هي : الحريات المطلقة ... نطرح فكرة الانتحار كمثال ، هل الانسان حرٌ إلى درجة الاستهتار بحياته و قتل نفسه و انهاء وجود جسده (ككيان المادي) و ذلك ، طبعاً ، بحجة الحرية الشخصية ؟؟

نوقشت هذه الفكرة من قبل العديد من المفكرين العرب و غير العرب ، و مؤخراً قرأتها في مقالة قديمة للدكتورة رجاء بن سلامة ، بعنوان : من يمتلك الجسد البشري ؟؟ ، حيث ناقشت فيها كل هذه الأفكار بتفصيل مهم ، فكرة الحرية المطلقة و الحرية ذات القطب الواحد ، تلك التي يمكن ممارستها باتجاه واحد فقط ، كمثل فكرة النقاب (التي تشكل المثال عن السؤال الثاني) فالنقاب يمكن ارتداءه بحرية تامة (حسب ادعاء الاسلاميين) بينما لا يمكن خلعه بنفس تلك الحرية المزعومة !!
إذ كيف يمكن لفتاة لم تتجاوز العاشرة من عمرها أن تكون حرة في خياراتها ؟؟ كيف يقرر الطفل المحاط بأجواء دينية متشددة ، ما هو الرداء الذي يناسبه أو لا يناسبه ؟؟ ثم هل هو فعلاً حرٌ ليرفض كل هذه الأفكار عندما يبلغ سن الرشد ، و يصبح قادراً على التحليل المنطقي و اتخاذ القرارات المناسبة ؟؟

إذا كانت المرأة المذكورة في بداية المقالة تلوم طفلها على دعوته لها للتصرف بشكل طبيعي جداً ، و تناول الوجبة ساخنة في المطعم ، كما بقية الناس ، فماذا نتوقع من هكذا طفل عندما يكبر ؟؟ هل نتوقع منه أن يحترم رغبة أخته و زوجته و بناته ، في خلع النقاب مثلاً ؟؟ مع اعتبار طبيعة المجتمع (الأبوي_الذكوري) الذي يعيش فيه هؤلاء ، و الذي يمنح الرجل الحق كاملاً للتحكم بحياة كل أنثى تربطه بها رابطة دم أو زواج !!

الطفل فعلياً لا يختار ، و إنما يتعرف و يحفظ و يمتص كل ما يقوله والداه و يفعلانه ، و عندما يكبر ، يلاحظ أنه تورط بالالتزام بعادات و أفكار ، فرضتها ثقافة معينة لا تسمح له بتجاوزها و نقدها ، و الخروج عن نظامها الصارم ... فهي تعاقبه بكل الأشكال و الوسائل ، بدء من المقاطعة الكلية ، و انتهاء باستباحة كرامته و عرضه و حتى حياته !!

في النهاية أود أن أنوه إلى أن هذه المقالة ليست نقدا للدين ، أو لعادات دينية محددة ، بقدر ما هي محاولة للدفاع عن الحرية كقيمة إنسانية ... إنها محاولة لفهم بعض التصرفات الشاذة عن أبسط مبادئ حقوق الانسان ، و التي كانت و مازالت تمارس عند عدد كبير من الناس ، و كأنها فعل طبيعي و حرية شخصية ...
فقد تبين لي في الآونة الأخيرة و طبقاً لحالات الطلاق الكثيرة التي حدثت بين العديد من الأزواج العرب اللاجئين إلى الدول الأوربية ، أن تلك الحرية المزعومة ليست سوى خوفاً من المجتمع و صبراً على الظلم و الاستلاب الجسدي و النفسي ريثما تتحسن الظروف الاجتماعية أو تتغير تماماً ، فتكون ردة الفعل قاسية على الأطراف الثلاثة (الزوج و الزوجة و الأولاد) ...



#ماهر_رزوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقطع من روايتي : الصوت الغريب
- التعليم في المجتمعات المتخلفة
- عقدة النقص بين الاستلاب الديني و السياسي
- ثقافة الفضيحة وهشاشة المجتمعات المتخلفة
- قصيدة : الظهور الأخير
- تساؤلات ضرورية (3)
- ثقافة العيب و علاقتها بالخضوع السياسي
- هذه الأنظمة من هذه الشعوب ...
- فادي عزام : خسرت البوكر و ربحت قلوبنا
- العصبية و الخطر الوجودي
- جرأة الرواية العربية المعاصرة
- التمرد أم الثورة ... أيهما أجدى ؟؟
- السلوك العنيف وعلاقته بالتخلف
- العدوانية كوسيلة لإرضاء الغريزة
- نصوص تخنق العدم و تجتث الحقيقة
- معايير التكفير بين الأمير و الفقير
- الانجاب بديلاً عن الانجاز
- في الخرافة و التخلف
- البطل العربي
- طفولة عقل (2)


المزيد.....




- 10 أسابيع من الترفيه بانتظار جمهور النسخة الـ7 من موسم الريا ...
- إعادة ‏تأهيل مطار اللاذقية الدولي تمهيدا لإعادته إلى الخدمة ...
- سوسكين: زيلينسكي -انكسر- بعد ضرب مراكز البيانات وعليه أن يست ...
- ترامب وإيران.. بين التفاوض والحرب
- أكسيوس: ترامب يتوقع مفاوضات جديدة مع إيران قريبا
- هروب جماعي من مهنة الصيدلة في مصر.. ما الأسباب؟
- صحفي قبرصي: لقاء فاديفول ولافروف يعكس حالة اليأس في الغرب
- هولندا تفتش ركاب طائرة إسرائيلية لضمان عدم إدخال منتجات من ا ...
- اليمن.. مشاهد من سوق في مدينة تعز بعد تعرضه لقصف أدى إلى مصر ...
- الآلاف يحيون الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام لحزب الله ح ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - الحرية ذات القطب الواحد و الحرية المطلقة