أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهر رزوق - مقطع من روايتي : الصوت الغريب














المزيد.....

مقطع من روايتي : الصوت الغريب


ماهر رزوق

الحوار المتمدن-العدد: 5825 - 2018 / 3 / 24 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


يجلس وحيدا في الليل ... يشعل (اللابتوب) ... يدخل إلى حسابه على الفيس بوك ... فيشاهد أحد الفيديوهات التي انتشرت كثيراً في الآونة الأخيرة ... إنه فيديو لفتاة سورية في ألمانيا ... كانت قد خلعت حجاب رأسها على الهواء مباشرة ... و أعلنت أنها بعد اليوم لن تكون مستضعفة أو كما يقال : ناقصة عقل و دين !!
_ أتبحث عني ؟؟
_ هه ... كيف عرفت ؟
_ أشتم رائحة الحيرة و الأسئلة على لسانك ...
_صحيح ... دعني اسألك : من ظلم المرأة يا غريب ؟؟

_ ماذا تقصد لم أفهم !!؟

_ أقصد يا غريب ... من ظلم المرأة بلعنة غشاء البكارة هذا ... هل يعقل يا غريب أنني أستطيع أن أضاجع كل ما يحلو لي من نساء قبل الزواج ... ثم أتزوج و لا أحد يعلم بشيء ... يذهب الأمر و ينسى ككل الذكريات ... أما المرأة فلا حق لها بتلك المتعة ...
من قرر هذا الأمر ... ما هذه اللعنة الغريبة ... من ظلم المرأة يا غريب ... المجتمع ؟؟ الذكر ؟؟ أم هو الله !!؟
على من يتوجب عليها أن تحقد و تثور ... !!؟
إذا كانت مؤمنة فإنها سترضخ لقناعة قديمة ... أن الله لا يريد لها سوى الخير ...
وإذا كانت متدينة ... فسترضخ للذكر ... بحكم التعاليم الدينية التي يسنها الذكور ...
أما المجتمع ... فهو الملعون أزلاً و أبداً يا غريب ... إنهم يلعنون المجتمع و كأنه كيان خارجي نزل من السماء ... أو أنه إحدى ألعاب القدر التي لا دخل لنا بها ...

المرأة ملعونة ... مهانة ... مسجونة بالتقاليد و الشرائع ... لكنني لا أستطيع حتى أن أشفق عليها يا غريب ...
فهي عبد بالاختيار ... و ليس بالإجبار ... فكم من مرة خضت شجارات مع نساء يدافعون عن الجلاد ... و يتهمونني بالفسق و الكفر لأنني كشفت الغطاء عن بشاعة الحقيقة ... لأنني أخبرتهن بأنهن لسن سلعة للبيع ... لسن (عورة) و أنه لا يحق لأحد أن يحرمهن التزين و الاستمتاع بالجمال ...

_ دعني من المرأة وحماقاتها ... ولأحدثك قليلاً عن أصناف البشر في مجتمعاتكم اللطيفة ... فلربما ستعرف أن مشكلة المرأة ... هي أبسط ما لديكم من مشكلات ...
سأصف لك بعض الأصناف من الناس أيها الصديق الجديد ...

الأنذال مثلاً ... هم أشخاص يستيقظون في الصباح كباقي الناس ... ينظرون إلى أنفسهم في المرآة ... يغسلون وجوههم ... و يذهبون إلى أعمالهم ... يحبون ... يتزوجون ... يضحكون ... و يصاحبون ... كأي أحد آخر ... لن تستطيع أن تميزهم ... إنهم يضيعون في زحام الأنواع ... لكنهم لا يحتملون الاختفاء طويلاً ...
و هنا تعرفهم ... في موقف واحد ... ينقلب كل ما في دواخلهم من أنانية ... ليمتلئ قلبك نحوهم بالفراغ ... لن تشعر بعد ذلك بشيء ... سوى الخذلان ...
الأنذال يخذلوك ...

سأخبرك عن صنفٍ آخرٍ ...
بعض الناس فاشلين ... لم يفلحوا في الدراسة أو بالعمل ... يشعرون بأنهم منبوذين و معزولين عن المجتمع ... لا أهمية لهم ... لا حبّ لهم ... الرغبة بالقيمة تجتاحهم ليل نهار ... يودّون لو يمتلكون الكون كله بين يديهم ... كي يعتصرونه حتى آخر قطرة دم ... ذرة تراب ... و قطرة ماء ... أو يسجنونه في قفص احتياجه لهم ... في قفص الجهل المحكم ... و التخلف المزمن ... كي يسودوا بنفاقهم و ألاعيبهم الشريرة كل ما في ذلك القفص من عقول نضرة ... و أجساد شابة و قوية ...
طريقهم الوحيد إلى كل ذلك ... المشاعر النقية البريئة لكثير من الناس البسطاء ... القلوب المشتاقة للراحة و الإيمان ... الخوف المتأصل في داخل الإنسان ...
هؤلاء يا عزيزي تدعونهم : الشيوخ ...

و هناك صنف آخر أيضاً ... هؤلاء الذين يخافون الحياة ... يخافون من الحب ... من الجنس ... من التدخل في أي شيء ... كل شيء يأتي إليهم بسهولة كبيرة دون أي عناء ... يصمون آذانهم عن السمع ... و يمسكون لسانهم عن إبداء رأيهم ... يودون لو أنهم يبقون على الهامش ... و ألا يكونون يوماً موضوعا للنقاش ... أغلب هؤلاء تجدهم ذوي خبرة كبيرة بالكمبيوتر و الانترنت ... فهناك يقضون وقتهم ... يتجسسون على الآخرين ... يشاهدون الحياة و تعجبهم ... لكنهم لا يدخلوها أبداً ... و عندما تستفزهم و تصرّ على أن تعرف رأيهم بأمر ما ... أو تدعوهم إلى التصرف بشأن أمر ما ... ينفجرون و يخرج كل ما في دواخلهم من كبت و حرمان ... يخرج عليك على شكل الغضب ... هؤلاء يا صديقي هم الجبناء ...

_ هه فعلاً ... ما عساي أقول ... هذا الواقع فعلاً !!

_ و عندي لك أيضا صنف آخر ... سيعجبك بالتأكيد ...

_ تفضل لنسمع ...

_ هناك يا صديقي نوع متواجد بشكل واسع و في كلا الجنسين (الذكور و الإناث) ... هؤلاء الذين يدعون الرجولة و الأنوثة الزائدة ... فبعض الرجال يتحدثون دائماً عن بطولاتهم و الرعب الذي يزرعونه في قلوب الآخرين ... البطل منهم دائماً ما يأتي بعد فوات الأوان ليقول لك : لو كنت مكانك لفعلت كذا و كذا ... لقلت كذا ... اااااخ فقط لو كنت مكانك ... ثم يبدأ بروايته الخاصة و يحكي أنه يوماً ما تعرض لنفس الموقف و أنه كان مثالاً للرجولة و البطولة ... قلت له كذا ... و فعلت معه كذا ... و يرفقها بابتسامة الاعتزاز ...
و هناك الفتاة اللطيفة المرسومة بريشة فنان عبقري ... كل شيء فيها يشتهى ... صوتها ناعم و خجول ... حركاتها مدروسة ... و كل شيء تقوم به على (الإيتيكيت) ... لكن يا سيدي ... إذا ما أحببتها حدّ العبادة ... و تأكدت من حبك الأبدي ... عندها يا سيدي أقسم لك ... لن ينقصها إلا الشارب و العضلات ... ستصبح أقسى من القسوة ذاتها ... تصرخ كالمحاربين القدماء ... و تنظر إليك كشيطان ... كل جمالها يموت بلحظة غضب ...
هؤلاء هم أغلب البشر يا صديق ... هؤلاء هم المنافقون



#ماهر_رزوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم في المجتمعات المتخلفة
- عقدة النقص بين الاستلاب الديني و السياسي
- ثقافة الفضيحة وهشاشة المجتمعات المتخلفة
- قصيدة : الظهور الأخير
- تساؤلات ضرورية (3)
- ثقافة العيب و علاقتها بالخضوع السياسي
- هذه الأنظمة من هذه الشعوب ...
- فادي عزام : خسرت البوكر و ربحت قلوبنا
- العصبية و الخطر الوجودي
- جرأة الرواية العربية المعاصرة
- التمرد أم الثورة ... أيهما أجدى ؟؟
- السلوك العنيف وعلاقته بالتخلف
- العدوانية كوسيلة لإرضاء الغريزة
- نصوص تخنق العدم و تجتث الحقيقة
- معايير التكفير بين الأمير و الفقير
- الانجاب بديلاً عن الانجاز
- في الخرافة و التخلف
- البطل العربي
- طفولة عقل (2)
- طفولة عقل !!


المزيد.....




- نجلاء البحيري تطلق -امرأة الأسئلة-.. إصدار شعري جديد يطرق أب ...
- المغرب يعلن اكتشاف بقايا عظمية تعود لـ 773 ألف سنة بالدار ال ...
- بعد فوزه بعدة جوائز.. موعد عرض فيلم -كولونيا- في مصر والعالم ...
- العودة إلى الشعب: مأزق التعددية الحزبية وفشل التمثيل السياسي ...
- اعتقال مادورو.. كيف صيغت الرواية؟
- 10 نصوص هايكو بقلم الشاعر: محمد عقدة.دمنهور.مصر.
- معبد -هابو- بمصر.. تحفة فرعونية تتحدى الزمن
- سيرة حياة نبيّة من القرن الـ18.. أماندا سيفريد في فيلم مليء ...
- أحمد عبد اللطيف: روايتي -أصل الأنواع- تنتمي للكتابات التي يح ...
- -إن غاب القط-.. عندما تقتحم أفلام السرقة شوارع القاهرة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهر رزوق - مقطع من روايتي : الصوت الغريب