أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم الحسن - أتدري ما السهر؟














المزيد.....

أتدري ما السهر؟


مريم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 5761 - 2018 / 1 / 18 - 21:41
المحور: الادب والفن
    


أتدري ما السهر؟
هو في الليلِ سفر
و عزفُ كمانٍ مبحوح الوتر
هو هجرةُ الأفكار لعشِّ ثباتها
و الوُجهةُ؟...
فضاءُ خيالاتٍ فلاتُها
امتدت حتى متاهات الضياع
و عالم الهذيان في اللا مستقر


أتدري ما السهر؟
هو صلاةُ غائب
تقيمها الروح على نيةِ ابتهالاتٍ ...
و لألآت عَبرات
تسعِّر لأجلها نيران الحنين
في غاباتِ الحُب السكرى
و تستمطر بدمعها غيماً ضنين
بقطراتِ السُحب الحُبلى
و تنفخ في الريح لتزفر أنين
على خيباتِ الدموع الحَرّى
لإحياء ذكرى
تعلّقت أطرافها بهُدبِ الشعور
مخافة سقوطها في فك الذبول
مخافة مضغها بنابِ الأفول
بحنكةِ شيخ نسيانٍ بردانٍ
احترفت أسنانه مع السنين
مهارة نهش الذاكرة
و طمس المشاعر بلا أثر


أتدري ما السهر؟
هو تسلّقُ الحلم لحبل المُحال
و عناقُ اليأسِ لفم الآمال
و سيرٌ طويل على درب الوِصال
وُلوج صحارى و خوض بحور
تنهيدُ حيارى من عجزٍ أو قصور
و عزفُ قيثارة بدمعِ مقهور
رحلةٌ في ظلمة الوهم و أنواره
لإنقاذ بسمة من فم الوَهنِ
بعد أن عصفت بها رياح الشجن
فغابت و عادت من كَرى الزمن
كانبلاج فجرٍ بعد حَزن
أطلّ بوجههِ ليطرد رياحاً
لم تُبقِ على فرحةٍ للقلبِ
و فيه بسمة لم تَذَر


أتدري ما السهر؟
هو بكل بساطة انقطاع الأثر
رحلةٌ مضطربة إلى العالم المجهول
و غوصُ الوعي في فراغ اللا معقول
و ارتحالُ العقل على صهوة الذهول
مغامراً بوَجدِهِ
و مقامراً برُشدِهِ
لقاء حَفنة هذيانٍ
ترمي به لساعةٍ أو اثنتان
على شطّ الجنون تارةً... و تارةً في أحضان حبيبٍ سليبٍ
غيّب الصمتُ بَوحَ كلامهِ
فصار صدى السؤالِ كل جوابهِ
كترجيع النواقيس لإعلانٍ مفاده:
لا خبر عني اليوم أو في الغدِ لا خبر
لا تنتظري الجواب فلا خبر مني انا لا خبر


أتدري ما السهر؟
هو السؤالُ حين يأخذ شكل السكّين
و ينغرز عميقاً في جرح الحنين
و يحفر في آه الوجع و بوح الأنين
يستنطق الماضي عن شبحِ جوابٍ
فيموت الجواب من شدّة التعذيب و يجن سؤاله من القهر


أتدري ما السهر؟
هو شوقٌ يناضلُ رغم الألم
و دمعٌ فاض و لم يُلَم
و رُشدٌ ضاع أو انهدم
هو انتظارٌ نادى على صمتٍ تمادى
فما أغاثه
غير همهمات خيل سواد الليل
و ثرثرات همس بريق النجوم
و تفاصيل حكايا باح بأسرارها
تبدّل أطوار وجه القمر


أتدري ما السهر؟
هو ما وصّفت لكَ
و نقلت طيورُ ليلك إليك
عبتةٌ و باب
و حديقةٌ بأعشاب
سيجارةٌ لا تنطفي و دخانٌ يُفتش عن الأسباب
رمادٌ تذرّيه الرياح على الحجارة المرصوفة في ممر الدار
طيورٌ مغردة تحطُ صبح مسا على عُري الأغصان و على رؤوس الأشجار
و قطٌّ طموحٌ اقتحم على غفلةٍ عتمة البيت حاملاً منك أخبار
رسائلاً قصار
أو ربما جواب
مفادهُ عميق و ليس مختصر


أتدري ما السهر؟
هو الحبُ حين يرفضُ بكلِ جسارةٍ أن يموت
و صدقٌ مصرٌّ على الثبات و على الصمود
و عزلةٌ أقعدتها كثرة خيباتها في قوم عادٍ و ثمود
هو أنا أنت و أنت أنا
حكمةُ و أقدار
و صدفةُ التقاء موسيقى النهرٍ بموّال الأمطار
قضاءٌ لم يكن لي و لك فيه أي يد
و قدرٌ ليس لك و لي منه أي مفر



#مريم_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشهيد البطل عزّام عيد... حاضرٌ أبداً و ما رحل
- لك الله يا وطني ... و كل هذا الحب على أرضك
- من مذكرات مواطن عربي (3) ... التوهان
- أبو علي
- من نحن... سؤال لم يعد تائه و لا بريء و لا محتار
- طفلةٌ بحزامٍ ناسف
- عاصفةُ الشمالِ
- ناهض حتر... شهيد الكلمة المقاومة و الفكرة المناهضة
- آليسار ... ضاحكةُ العينَين
- و يسألونك عن نصر تموز … قل هو للعرب صحيح رواياتهم
- أعيدونا إلى المربع الأول … أعيدونا إلى أصل الحكاية
- حديث خِيام في ذكرى النكبة ... من خيمة سوريا إلى خيمة فلسطيني ...
- من مذكرات مواطن عربي (2)
- من مذكرات مواطن عربي
- دير ياسين يا وجع البداية و أول الحكاية
- يوم انتصر التاريخ و عاد الحارس إلى تدمر
- فجّرونا...يا معارضات ترفع راية داعش
- المملكة المتهاوية الإرهابية
- حلف الجرذان
- قنطار الذهب...ذهب إلى فلسطين ومنها عاد… ثم إليها عاد ذهب


المزيد.....




- حين يلتقي المال بالذكاء الاصطناعي.. فيلم عن سام ألتمان يشعل ...
- غيزينغر يحتفي بثقافة البيرة في ميونيخ ويسعى لموقع في مهرجان ...
- من الجزائر إلى تشيلي: انطلاق المرحلة الدولية لمسابقة -كاردو- ...
- وزير الثقافة اللبناني يتفقد أضرار مواقع صور التاريخية جراء ا ...
- مؤسس ويكيبيديا يعارض استخدام الذكاء الاصطناعي في تحرير مقالا ...
- -البوليفونية- العربية المأزومة ومرض ديكتاتورية الصوت الواحد ...
- معاون وزير الخارجية الإيرانية ورئيس وفد المفاوضات الفنية كاظ ...
- لأول مرة.. جائزة -شوم- الروسية تطلق فئة خاصة لترشيح الإقليم ...
- موسكو.. RT تنظم حفلا خيريا لأسر العسكريين في يوم الذكرى وال ...
- باكستان تعلن استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأس ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم الحسن - أتدري ما السهر؟