أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - حزب البعث في السلطة














المزيد.....

حزب البعث في السلطة


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5610 - 2017 / 8 / 15 - 21:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"إن الصراع الطبقي بطبيعته في وطننا لم يتبلور نتيجة انقسام حاد في المجتمع بين قلة من الرأسماليين وطبقة من العمال. وإنما برز نتيجة عجز طبقات مهترئة اقطاعية وبرجوازية عن قيادة وحماية ثروة البلاد من الغزو الاستعماري الذي حطّم الأسس والمؤسسات القديمة للإنتاج الوطني وتعمد الابقاء على هذا التحطيم. ومن عجزها في اقامة بناء جديد بديل لتلك الأسس والمؤسسات القديمة، ينقذ الجماهير الواسعة من الجوع والفقر ويتيح لها فرصة العمل والإنتاج ويحل ذلك التفاوت القائم بين نسبة زيادة السكان وزيادة الإنتاج القومي".(1)
" لقد كانت منطلقات الحزب الأساسية في فهم قضية الحرية السياسية صحيحة في خطوطها العامة، إلا أن الحزب لم يتصد لمحاولة توضيح مفهومها الاجتماعي والطبقي بشكل كامل وملموس. لقد اتخذ الحزب موقف الرفض من شتى أنواع التشويه والقسر التي لحقت حرية الإنسان العربي بوجه خاص وحرية الإنسان بوجه عام .... لقد أدان الحزب ديكتاتورية الفرد، كما أدان ديكتاتورية البيروقراطية، إلا أنه لم يحدد بوضوح نظرته المبدئية إلى الديمقراطية البرلمانية البرجوازية، كما أن الحزب لم يضع الإطار النظري لقضية الحرية في واقعها الملموس .... ولأن الحزب قد اكتفى بوضع الأسس والخطوط العامة في نظرته لمشكلة الحرية السياسية فقد وقع في بعض الغموض في نضاله اليومي في بعض الظروف، لأنه لم يعط حكماً محدداُ حول المفاهيم الليبرالية البرجوازية للحرية السياسية ".(2)
وهكذا نرى أن حزب البعث قد وعى مشاكل مجتمعه والأمراض التي قد تصيب الحياة السياسية في الدولة بشكل جيد وحاول أن يضع الحلول لها في أثناء مسيرته لتحقيق أهدافه ومبادئه، ولكن ما هو السبب الذي جعل تحقيق ذلك صعب المنال بعد نصف قرن من سيطرته شبه التامة على مفاصل الدولة، ومراكز صنع القرار في سورية؟
• قد تكون أول هذه الأسباب هو التفرد في السلطة وغموض آلية صنع القرار في الدولة ومن هي الجهة المخولة بهذا الأمر، هل هي القيادة القطرية أم جهة أخرى أمنية أو عسكرية أو حتى مؤسسة مدنية رسمية، وكيف تنفذ السياسات بمعزل عن رقابة السلطة التشريعية في الدولة؟
• أما السبب الثاني فهو فتح باب الانتساب للحزب من دون وضع قواعد صارمة لطريقة اختيار الأعضاء مما سمح بدخول أعداد هائلة من المنتفعين في صفوفه للاستفادة من الامتيازات التي يتمتع بها عضو حزب البعث في الدولة وخصوصاً في ظل المادة الثامنة. هذه الفئات تغلغلت في بنيان الدولة وشغلت مناصب رسمية وبدأت تستغل الدولة وأجهزتها في سبيل تحقيق مطامعها الخاصة وخدمة لأهدافها غير المشروعة.
• انتهاج سياسات اقتصادية مترجلة وغير مدروسة في السنوات العشر الأخيرة حابت أصحاب رؤوس الأموال في المجتمع على حساب الشريحة الواسعة في المجتمع، هذه السياسات أثرت بشكل مباشر على الريف الذي أهمل، والذي عانى في الفترة الأخيرة من موجة جفاف قاسية أثرت على مستوى معيشة الأفراد مما جعلتهم يهجرون قراهم إلى المدينة في سبيل البحث عن فرص عمل غير متوفرة لهم كونهم بالأساس عمالة غير مدربة(خصوصاً القادمين من منطقة حوض الفرات).
• بدء تغير نمط العلاقات التجارية والاقتصادية والاجتماعية، حيث بدأ قطاع في المجتمع يتجه نحو استخدام الوسائل العلمية والدراسات الأكاديمية لدفع عجلة الانتاج إلى الأمام، بينما ظل قسم أخر يستخدم طرق الانتاج التقليدية تتألف عناصره من صغار التجار وأصحاب الحرف اليدوية وصغار المزارعين ومربي الماشية، وكان أمام هذه الفئة إما الانسجام مع التطور وما يتطلبه من رؤوس أموال غير متوفرة له، أو الاختفاء والزوال (وهذا ما بدءنا نلاحظه في اختفاء مهن من كثيرة الوجود). هذه الفئات أهملتها الدولة ولم تعمل على وضع خطط لتأهيلها وإعادة دمجها في المجتمع الصناعي والتجاري والزراعي.
• عدم العمل على تطوير الحياة السياسية في البلاد، والتركيز على السياسة الخارجية للدولة وإهمال الداخل، وعندما تحرك المثقفون عام 2001 وطالبوا بإصلاحات خجولة في ذلك الوقت، نجح الصقور في الأجهزة الأمنية والحزبية على تصوير الأمر وكأنه خطر على النظام ، ذلك إن تقديم التنازلات البسيطة الآن قد تجّر إلى تغيرات كبيرة في المستقبل. وإن تجميد ملف الإصلاح، وعدم مكافحة الفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة وحتى أعلى المستويات في جهاز الدولة الإداري بشكل جدي، قد ضاعف نقمة المواطن على الحكومة.
كل هذا جعل المواطن يتراجع إلى خط دفاعه الأخير (الدين) ويتقوقع حوله على أمل أن يجد فيه راحة البال و العزاء مما ألم به ... وحتى في هذه الحالة لم يذهب إلى القراءة المتسامحة والروحانية للصوفية السورية بل اعتمد على القراءة المتشددة الرافضة للمخالف فكرياً وعقائدياً. هذا الفكر الذي غزا الريف السوري والقرية السورية ينذر بخطر شديد يجب معالجته بروية وهدوء بعيداً عن الخطب الجوفاء والكلام المنمق، فالقرية هي الملاذ الأخير والحامية لقيم التسامح في المجتمع ومتى وصلت إليها أي آفة اجتماعية وتغلغلت فيها فنحن أمام خطب عظيم يهدد كيان المجتمع كله.

(1) بعض المنطلقات النظرية التي اقرها المؤتمر القومي السادس في تشرين الأول .1963 . ص 11 . ط 6 مطبعة القيادة القومية دمشق 1982 .
(2) المصدر نفسه ص 41-42 .

جاك جوزيف أوسي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,610,980
- خطاب الخلافة والعودة إلى فتوى ماردين
- الخيار الجزائري للأزمة المصرية
- طابخ السّم آكله
- أي موالاة ومعارضة نريد
- السيد معلّق
- رحم الله الحجاج بن يوسف
- أزمة الهوية العربية كأحد انعكاسات «الربيع العربي»
- العثمانيون الجدد - الحصاد المر
- بوادر صراع عرقي-طبقي في الولايات المتحدة الأمريكية
- فضائل المال ومضار البنون
- الانحطاط الفكري والسياسي لدى العرب بعد موجة -الربيع العربي-
- حرب روسية - تركية باردة ... هل ستصبح ساخنة؟
- ما هي العلمانية؟
- مصر عند مفترق الطريق
- الإسلاموفوفيا
- الثورة والقانون وانعكاسهما على وحدة وتماسك المجتمع
- أمير ميكافيللي وقوة القانون
- تركيا ولعبة الأمم
- تداعيات نتائج الانتخابات النيابية في تركيا داخلياً وخارجياً
- كرة الثلج التركية


المزيد.....




- الشرطة الهولندية: انفجار قرب مركز فحص كورونا شمال البلاد
- أقدم لوحات جدارية في بومبي بإيطاليا تعود للحياة من جديد..كيف ...
- حادث بين سيارة مكتظة بـ25 راكباً وشاحنة في كاليفورنيا يودي ب ...
- غالوب:77% من الأمريكيين موقفهم سيء من روسيا
- القاهرة وعمان ورام الله تدعو لتفعيل الجهود من أجل إحياء عملي ...
- تركيا تواصل المباحثات مع روسيا حول شراء فوج آخر من -إس-400- ...
- مواطن أمريكي دخل المستشفى ليجري عملية قلب فأجروا له عملية ول ...
- الكرملين: ادعاءات واشنطن عن وقوف الأمن الروسي وراء -تسميم نا ...
- كشف لغز -رقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ-!
- عقوبات أمريكية على اثنين من قادة الحوثيين


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - حزب البعث في السلطة