أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - أزمة الهوية العربية كأحد انعكاسات «الربيع العربي»














المزيد.....

أزمة الهوية العربية كأحد انعكاسات «الربيع العربي»


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5092 - 2016 / 3 / 3 - 05:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سلّط (الربيع العربي) الضوء على ثلاث أزمات بنيوية تهدد وحدة المجتمع وتماسكه في بلادنا، وهذه الأزمات هي: أزمة الهوية الوطنية - بنية المجتمع - مفهوم الدولة.

فحتى الآن لم نستطع أن نؤسس قاعدة واضحة وثابتة نسبياً تكون قادرة على أن تحافظ على الحد الأدنى من الروابط الأهلية، وتحمي شبكة العلاقات الاجتماعية بمختلف تنوعاتها القومية والدينية والمذهبية. فقد كان المحرك الأساسي لهذه الروابط هو الخوف والإلغاء، إذ إن كل الروابط الطائفية والمذهبية، القبلية والعشائرية، يتراوح سلوكها بين هذين المحركين: خوف من الآخر يؤدي بالنتيجة إلى الانغلاق، أو الهروب، أو محاولة إلغاء وجوده. وسبب ذلك يعود إلى عقدة الأكثرية (مذهب الأغلبية في منطقتنا وإرث الحروب الصليبية) وما رافقها من إنكار وجود المخالف دينياً ومذهبياً ومحاولة تصفيته (حضارياً وجسدياً)، وخصوصاً على أيدي المماليك ومن بعدهم العثمانيين. وزاد الوضع سوءاً مع إلغاء مصطفى كمال للخلافة في تركيا عام ،1924 عندما ظهر رأي يقول بأن عدو الداخل لا يقل هَوْلاً عن عدو الخارج الاستعماري و(الصليبي). وكانت الأقليات هي المؤهلة، مرة أخرى، لتلعب دور العدو الداخلي لا لشيء إلا لأنها أرادت أن تتحرر من القيود التي كبلتها بها الدولة العثمانية، والانطلاق إلى الحياة.

والطريف وذو الدلالة أن أكثر الذين تّلوَّعوا من ذهاب الخلافة كانوا من الهنود الباكستانيين والمصريين والجاويين، وهي بلدان لم تكن خاضعة وقتئذ للسيطرة العثمانية، وإن كانت خاضعة للنفوذ البريطاني. ومنها بدأت تظهر القراءات المتشددة والمتطرفة، وخصوصاً على يدي أبي الأعلى المودودي الباكستاني، وتلميذه سيد قطب المصري. الأمر الذي أدى إلى فقدان حلقة الوصل والتواصل بين مكونات المجتمع وانعدام الثقة بين بعضهم بعضاً. الأمر الذي يظهر بوضوح عند تعرّض المجتمعات لهزات اقتصادية أو ثقافية وحتى سياسية، عندذاك تستدعى أشباح الماضي لتُعمم أخطاؤها على أبناء الحاضر.

وأبسط مثال على ذلك هو المعلم يعقوب (المعروف أيضاً باسم الجنرال يعقوب)، وهو قبطي عَمِلَ مع القوات الفرنسية إبان غزو نابليون لمصر، وأصبح رمزاً لخيانة الأقباط (في الماضي والحاضر وفي المستقبل) عند قطاعات واسعة في الشارع المصري. مع العلم أن هناك من المسلمين من فاق المعلّم يعقوب عمالة للفرنسيين وخيانة لمصر وللمصرين في تلك الفترة، كمراد بك الذي وقَّع معاهدة (سلام وتحالف Paix et alliance) مع الفرنسيين، والتي بمقتضاها حكم الصعيد (بداية من محافظة سوهاج) باسم الجمهورية الفرنسية، على أن يؤدي إلى السلطات الفرنسية (الميري) الذي كان يدفعه لحكومة السلطان من قبل، وأن يتكفل بتموين الحامية الفرنسية المرابطة في ميناء القصير، وأن يساعدها في حالة وقوع اعتداء عليها. وبشروط مماثلة وُقعت اتفاقيات مع مماليك آخرين في كل من الوجه البحري والقبلي، من أمثال عثمان البرديسي وعثمان عسكر وحسين كاشف، فلماذا لم يوصف هؤلاء بالخيانة؟!

المجتمع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم يسر بالطريق الصحيح لبناء دولة عصرية مبنية على عقد اجتماعي يحدد حقوق جميع أفراد المجتمع وواجباتهم، فوجوده في منطقة كانت ولا تزال ساحة الصراع الرئيسية للقوى العظمى لم يسمح له ببناء قاعدة مجتمعية متماسكة، الأمر الذي أدى إلى تحوّل المذاهب والطوائف والقوميات إلى بيادق على رقعة الشطرنج الدولية، يحرّكها اللاعبون الكبار تبعاً لاستراتيجياتهم وتكتيكاتهم. الأمر الذي يفسر مشكلة صياغة الهوية الوطنية في الدول التي تشكلت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وخروج المستعمِر العثماني من المنطقة. ففي بلاد الشام على سبيل المثال، مزّقت اتفاقية سايكس - بيكو بين فرنسا وبريطانيا العظمى، سورية الطبيعية إلى أربع دول هي: سورية ولبنان والأردن وفلسطين. الأمر الذي فرض على الرأي العام السّوري صعوبة في التسليم بالحدود التي فرضت عليه. (وفاقمت عملية زرع إسرائيل في المنطقة من هذا الشعور)، الأمر الذي أدى إلى عدم تنامي إحساس الولاء والانتماء إلى الدولة في أوساط كثيرة من المواطنين.

وفي ظل هذا الوضع مال كثير من السوريين إلى البحث عن مصادر أخرى للهوية ما وراء حدود الإقليم السّوريّ، كطرح فكرة الوحدة على أساس الوطن العربي من المحيط إلى الخليج عند حزب البعث بوجه خاص، والقوميين العرب بشكل عام، أو فكرة إعادة توحيد سورية مع ضم العراق وقبرص عند دعاة الحزب السوري القومي الاجتماعي، أو البحث عن فكرة الوحدة على أساس ديني (إعادة إحياء الخلافة الإسلامية) عند التيارات الإسلامية، وخصوصاً الإخوان المسلمين. وفي أتون هذا الصراع الإيديولوجي حول كيفية تحقيق الوحدة أصبحت أطراف الطيف السياسي والعسكري في سورية تتراشق تهم: الخيانة والعمالة والتآمر والانفصالية وغيرها من الكلمات التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من قاموس المصطلحات السياسية السورية حتى وقتنا الحاضر. وفي الوقت نفسه حافظ السوريون على الولاء للمنطقة وللطائفة والعشيرة، وفي بعض الأحيان للعائلة التي تشكّل الإطار الأول للانتماء.

هذا الأمر يعطي مشكلة الهوية تفسيراً، فعدم استقرار المنطقة بسبب الحالة السياسية، أدى إلى اضطرابات بين المجموعات الطائفية والمذهبية والقومية. الأمر الذي أدى إلى سوء إدارة هذا النسيج الاجتماعي. وما زاد الوضع سوءاً محاولة (صهر) جميع العناصر المجتمعية في بوتقة واحدة عن طريق إلغاء الهويات الفرعية في المجتمع مقابل هوية واحدة. ذلك أن محاولة فرض هوية قومية عن طريق إعادة تشكيل المجتمع بالاعتماد على القوة الصلبة فقط أدى إلى بروز نزعات الانفصال والمطالبة بالحكم الذاتي، بعد أن انهارت الحكومة المركزية، وعدم قدرة النظام الذي بدأ بالتشكل في دول (الربيع العربي) على بعث رسائل التطمين للأقليات الدينية والعرقية والقومية (الأقباط في مصر، والحوثيين في اليمن، والأقليات الدينية والعرقية في ليبيا وتونس).




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,232,185,108
- العثمانيون الجدد - الحصاد المر
- بوادر صراع عرقي-طبقي في الولايات المتحدة الأمريكية
- فضائل المال ومضار البنون
- الانحطاط الفكري والسياسي لدى العرب بعد موجة -الربيع العربي-
- حرب روسية - تركية باردة ... هل ستصبح ساخنة؟
- ما هي العلمانية؟
- مصر عند مفترق الطريق
- الإسلاموفوفيا
- الثورة والقانون وانعكاسهما على وحدة وتماسك المجتمع
- أمير ميكافيللي وقوة القانون
- تركيا ولعبة الأمم
- تداعيات نتائج الانتخابات النيابية في تركيا داخلياً وخارجياً
- كرة الثلج التركية
- قراءة للوضع السياسي في تركيا عشية الانتخابات النيابية
- أهم القوى السياسية في تركيا عشية الانتخابات النيابية
- تداعيات الحرب النفسية على المجتمع السوري
- الاقتصاد السياسي للإرهاب في الشرق الأوسط
- تركيا ومسألة الإبادة
- الأصول المؤسسة لسياسات العثمانيين الجدد
- المشهد بعد الانتخابات النيابية الإسرائيلية ... الفاشية تكشر ...


المزيد.....




- زلزال بقوة 5.8 درجة يضرب عاصمة أرخبيل فانواتو
- تونس.. عدد وفيات كورونا يتخطى الـ8000
- 72 برلمانيا يطالبون هادي بتحريك كافة جبهات القتال ضد -أنصار ...
- بعد عنف الشرطة.. أمريكا تعد بإجراءات إضافية ضد المسؤولين في ...
- الأردن.. اعتماد الثاني من مارس من كل عام يوما لمدينة عمان
- خامنئي: علينا تخصيب اليورانيوم بدءا من اليوم
- العراق.. مقتدى الصدر يهدد بحملة برلمانية -شديدة- حال تأخر وص ...
- واشنطن تعد -إجراءات إضافية- ضد مسؤولين في ميانمار
- ردا على تقرير واشنطن بشأن خاشقجي.. مجلس وزراء الداخلية العرب ...
- أبو الغيط: قريبا سيتحول الفلسطينيون إلى أغلبية بين النهر وال ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - أزمة الهوية العربية كأحد انعكاسات «الربيع العربي»