أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - الانحطاط الفكري والسياسي لدى العرب بعد موجة -الربيع العربي-














المزيد.....

الانحطاط الفكري والسياسي لدى العرب بعد موجة -الربيع العربي-


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5044 - 2016 / 1 / 14 - 21:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بدأ مؤشر العداء لإيران لدى بعض السياسيين والمفكرين ذوي النزعة المذهبية بالارتفاع رويداً رويداً، وبدأت صورة الإيراني ترقى في أيديولوجيتهم لتكون فزاعة البيدر أو شماعة الأخطاء والعثرات وحتى النكبات التي أصابت الأمة العربية والإسلامية منذ فجر الثورة الإسلامية في إيران حتى الآن. بينما إسرائيل التي يفترض أن تكون العدو الاستراتيجي لشعوب المنطقة تنعم بالهدوء وترفل في نعيم (الربيع العربي) وهي تشاهد بفرح وسرور الحالة التي وصلت إليها شعوب المنطقة، إذ إن مصافحة الإيراني صارت أكثر استهجاناً وإثارة للاشمئزاز من عملية التطبيع السياسي والاقتصادي مع الإسرائيلي.
إيران هي من الدول الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يفرض وجود خلافات سياسية، استراتيجية كانت أم تكتيكية، حول الرؤية والتوجّه، بينها وبين باقي الدول في المنطقة. لكن هذه الخلافات يجب أن لا ترقى لتتحول إلى صراع مصير وحرب وجود، لأن البوصلة السياسية والعسكرية في المنطقة يجب أن تكون موجّهة نحو فلسطين المحتلة للعمل على تحريرها من نير الاحتلال الغاشم القابع في كنيسة المهد والمسجد الأقصى. لكن هذه البوصلة أصبحت بقدرة قادر موجّهة نحو طهران، وأصبح الإسرائيلي صديقاً، لأنه عدو العدو.
لكن في السياسة لا توجد صداقات دائمة أو عداوات دائمة، بل توجد مصالح مستمرة يجب حمايتها. ومن هذا المنطلق لا يتوقع أحد أن تكون العلاقات مع إيران خالية من الشوائب والمشكلات. ومن الطبيعي والمنطقي أن لايقبل أي عاقل أن تكون طهران مصدراً للتوتر في المنطقة تصدر القلاقل والزوابع لدول الجوار. لكن تحويل هذا الأمر إلى (إيران فوبيا) ليصبح مرض الشارع العربي، بشقيّه الإسلامي والقومي، يبدو شيئاً غير مرغوب وغير مقبول من الناحية الأخلاقية والسياسية.
فالتّركيز على الاختلاف المذهبي والتنافر الإيديولوجي بين المذهب الرسمي والشعبي في إيران ومذهب غالبية العرب، ليكون لبّ الخلاف وجوهر الصراع بين دول وشعوب المنطقة، يؤسس لحدوث زلازل وبراكين تُعيد رسم الحدود السياسية والجغرافية في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن بدأت تلك الحدود تُرسم في نفوس سكانها وعقولهم شيئاً فشيئاً. وللأسف فإن العمل على إحداث هذا الشرخ العمودي في مجتمعاتنا قد تمّ برعاية خليجية ومباركة أمريكية، لتحقيق مصالح الغرب الجيوسياسية في المنطقة. تماماً كما حصل في فترة الوجود السوفييتي في أفغانستان وما حصل خلالها من تدخّل أمريكي بقناع (الجهاديين العرب) لمحاربة النفوذ الشيوعي ومنعه من الوصول إلى حدود الخليج العربي. ليتحول (المجاهدون العرب) فيما بعد إلى تنظيم القاعدة الذي تغذّى ونما على عامل الصراع الطائفي بين المذهبين الرئيسيين في الإسلام، وساعده على ذلك خصوبة بيئة المنطقة ومزاجها العام المتقبلّ لهذه الفكرة مع الأسف.
هذا المشروع الذي يهدف إلى إعادة رسم حدود المنطقة على أسس طائفية ومذهبية وقومية، والتي تعمل عليه الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة وأتباعها في المنطقة، دول الخليج والعثمانيون الجدد، والذي كُلٍّفت القاعدة بتنفيذه على الأرض وأخذ شكل استراتيجية بعيدة المدى استغرقت أعواماً عدة، يتشكل من عدة خطوات، كان أولها التمدّد على حساب الأفكار التقدمية والعلمانية لتوضع الأفكار الطائفية التحريضية مكانها، وتتأسس تنظيمات جهادية ذات حلّة سلفية بديلاً عن الأحزاب الوطنية والقومية. مستغّلة حاجة الناس الاقتصادية لتؤجج من خلالها شعورهم الطائفي. متخّذة من قراءة متطرفة للدين ذريعة ووسيلة لتحقيق هذه الغاية. ليكون الهدف النهائي منها تهيئة الجهاديين والانتحاريين لتضرب بهم في أعماق المدن والطوائف. الأمر الذي يحصل في المنطقة الممتدة من باكستان إلى سورية، مروراً بالعراق، حيث تتعرض الأقليات الدينية والمذهبية والقومية لعملية استئصال ممنهج. وما نشهده اليوم من تغلّغل القاعدة وأفكارها وميليشياتها هو نواة وصورة مصغرة لما يُحضَّر له مستقبلاً انطلاقاً مما يجري في سورية.
إن ما يحدث على امتداد منطقة الشرق الأوسط من بوادر لحروب أهلية واقتتال داخلي، تخوضها المجموعات القومية والطائفية والعرقية، تحت رايات خفّاقة منقوشة بشعارات براقة لا تهدف في نهاية المطاف إلى إحلال الديمقراطية وتعميق ثقافة العدالة والحرية والمساواة بين أفراد هذه المجتمعات. بل إن ما يحدث مرتبط وبكل بساطة بحسابات الولايات المتحدة وصراعاتها الإقليمية (الملف النووي الإيراني)، والدولية (عودة روسيا الاتحادية كقوة عظمى على الساحة الدولية، ومحاولة احتواء جمهورية الصين الشعبية في المحيط الهادي وإبعادها عن القارة الإفريقية وإضعاف نفوذها المتصاعد في آسيا). وميدان هذا الصراع الرئيسي كان ومازال مناطق الطاقة الأحفورية (النفط والغاز) للسيطرة عليها وعلى إراداتها، لتوظيفها في دعم اقتصاديات الدول المتصارعة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب روسية - تركية باردة ... هل ستصبح ساخنة؟
- ما هي العلمانية؟
- مصر عند مفترق الطريق
- الإسلاموفوفيا
- الثورة والقانون وانعكاسهما على وحدة وتماسك المجتمع
- أمير ميكافيللي وقوة القانون
- تركيا ولعبة الأمم
- تداعيات نتائج الانتخابات النيابية في تركيا داخلياً وخارجياً
- كرة الثلج التركية
- قراءة للوضع السياسي في تركيا عشية الانتخابات النيابية
- أهم القوى السياسية في تركيا عشية الانتخابات النيابية
- تداعيات الحرب النفسية على المجتمع السوري
- الاقتصاد السياسي للإرهاب في الشرق الأوسط
- تركيا ومسألة الإبادة
- الأصول المؤسسة لسياسات العثمانيين الجدد
- المشهد بعد الانتخابات النيابية الإسرائيلية ... الفاشية تكشر ...
- 24 نيسان ... يوم ضُحِّيَ بالعدالة الإنسانية على مذبح المصالح ...
- اللعبة الطائفية في الشرق الأوسط
- العلاقات التركية – الإيرانية ... والمتغيرات السياسية في الشر ...
- يوم كان اليمن.. سعيداً


المزيد.....




- بعد هجوم إلكتروني واسع النطاق... إيران تواجه صعوبات في توزيع ...
- بسبب الخلاف حول التأشيرات الدبلوماسية... السفارة الأمريكية ف ...
- حمدوك يؤكد التزامه بالتحول الديمقراطي في السودان
- -مصر للطيران-: الجهات الأمنية تواصل التحقيق في رسالة التهديد ...
- من هو الفريق أسامة عسكر رئيس أركان الجيش المصري الجديد؟
- المغرب.. دفاع الريسوني يطلب له التأجيل ويلتمس السراح المؤقت ...
- أبو الغيط: تونس تسير على الطريق الصحيح وقيس سعيد شجاع
- السعودية تسعى للحصول على مساعدة أمريكية لتعزيز أنظمة الدفاع ...
- خلال لقائه ميركل في برلين.. العاهل الأردني يثمن دعم ألمانيا ...
- السعودية والإمارات تستدعيان سفيري لبنان احتجاحا على تصريحات ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - الانحطاط الفكري والسياسي لدى العرب بعد موجة -الربيع العربي-