أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - اللعبة الطائفية في الشرق الأوسط














المزيد.....

اللعبة الطائفية في الشرق الأوسط


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4784 - 2015 / 4 / 22 - 10:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينتج مزج الدعوة الدينية بالأهداف السياسية مزيجاً شديد الخطورة على المجتمع يهدد بنسفه من أساسه، لأن الدين ثابت بأصوله وفروعه، فمبادئه معروفة وأوامره واضحة، حلاله مبين بالآيات وحرامه مشروح بالنصوص، بينما السياسة متغيرة ومتبدلة حسب معطيات الظروف (السياسية - الاقتصادية - الاجتماعية). وإسقاط العقيدة الدينية على الصراع السياسي في مجتمع متعددة الطوائف والمذاهب سيؤدي بالضرورة إلى نشوب الحروب الطائفية التي هي أسوأ أشكال الحروب الأهلية وأكثرها تدميراً، لأنها تستدعي شياطين التاريخ القريب منها والبعيد لتعيد شحن ثقافة الحقد والكراهية التي تأتي على الأخضر واليابس.
والمأساة التي تتعرض لها هذه المنطقة منذ ما يقارب الخمس سنوات سببها أن الكثير من أبنائها اختاروا أن تقام الدولة على أساس الانتماء الطائفي والديني، وليس بناءً على الانتماء إلى الوطن ومثله العليا وهويته العربية التي سبق أن جمعت في بوتقتها جميع الملل والنحل والقوميات تحت سقف سماء واحدة، بينما تضيق الآن الأرض بأبنائها بما رحبت، نتيجة الخيارات التي فرضتها عليهم اللعبة الطائفية المقيتة التي أزاحت لغة الحوار والتوافق لصالح قعقعة أصوات الأسلحة التي تريد أن تشعل نار الحروب الأهلية لتكون أجساد الأبرياء وقوداً لها. ذلك أن صناع القرار في المنطقة فشلوا في حياكة نسيج الدولة الحديثة، وبدلاً من ذلك عملوا على إرساء قواعد وأسس تمهد الأرضية لطغيان المصالح المحلية العشائرية والدينية والأسرية على الولاء للوطن.
فالمنطقة العربيّة، أصبحت بلا مشروع قادر على توحيدها وقيادتها بعد هزيمة حزيران العام 1967 وسقوط المشاريع الوطنيّة والقوميّة واليساريّة، وأصبحت أرضًا مستباحة من كل الأطراف الإقليميّة والدوليّة، التي تريد تحقيق أهدافها عن طريق السيطرة على هذه المنطقة الهامة استراتيجياً واقتصادياً، وتعاملت معها على أساس أنّ هناك فراغًا في القوة ورجلاً يحتضر على فراش الموت، في عودة إلى الإصدار الثاني من المسألة الشرقية، حين جرى تقاسم تركة الدولة العثمانية من قبل الدول الاستعماريّة قبل وفاتها بأكثر من قرن من الزمن.
الفرق هذه المرة أنّ التقاسم لا تشترك فيه القوى العظمى، وإنما تساهم فيه بنشاط وحيوية الدول الإقليميّة (إيران وتركيا وإسرائيل) التي تحاول الاستفادة من تجنب الدول الاستعماريّة التدخل العسكري البري المباشر بعد تراجع دورها، خصوصاً الدور الأمريكي، وفي ضوء التكلفة الباهظة للحربين الفاشلتين في أفغانستان والعراق. الأمر الذي جعل بعض الدول العربية وعلى رأسها السعودية تعمل على تأسيس تحالف ظاهره سياسي بهدف (حماية الأمن القومي العربي) والتهديدات التي قد تعترضه، وباطنه طائفي لمواجهة ما يعتبرونه (الخطر الإيراني) على أمن دول المنطقة وشعوبها. وتناسى الجميع خطر العدو الصهيوني الذي بارك هذا التحالف وتمنى له النجاح في حربه الأولى التي شنها ضد الشعب اليمني.
يوضح علي الوردي في كتاباته أن دراسة تاريخ العراق لا يمكن أن تتم من دون دراسة تاريخ إيران، فهو متشابك إلى درجة يصعب فيها فصل عراهما بالمعنى المنهجي. هذه طبيعة منطقتنا وتركيبتها برمتها. ومصير سكان هذه المنطقة التي تحمل ارث الحضارة العربية - الإسلامية، على اختلاف قومياتهم ومذاEWiم، تربطه عروة أبعد من السياسة وأقدم من المذاهب. ومن هنا خطورة أن يتمّ تقديم أي مكون قومي أو مذهبي أو ديني على أنه (الآخر المخالف)، ولذلك يجب أن يعاد بناء وترويج مفهومٍ جديدٍ عن العروبة بعيداً عن المفهوم الديني، وإلا فإننا سنكون أمام شخصية جديدة مبنية على عصبية (قومية - دينية) تقوم بمحاولة إبادة المخالف لهويتها. هذه الشخصية لن تكون مجرّد قطع لأوصال المنطقة بهدف حماية الذات كما يعتقد مروجوها، بل وصفة لحربٍ أهلية دائمة في العالمين العربي والإسلامي نهايتها ستكون الخسارة الحتمية لكل سكانهما.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقات التركية – الإيرانية ... والمتغيرات السياسية في الشر ...
- يوم كان اليمن.. سعيداً
- المفاوضات النووية الإيرانية ... والتحولات السياسية في الشرق ...
- الوجه الآخر لعملية -سليمان شاه-
- قراءة لنتائج الانتخابات التونسية
- العدائية والصراع السعودي الإيراني
- المأزق التركي
- مأساة عين العرب
- واشنطن ومبدأ راعي البقر
- أردوغان – أوغلو ... إلى أين تسير تركيا والمنطقة؟
- شياطين واشنطن وملائكة الجحيم
- ضحايا على مذبح لعبة الأمم - مصير الأقليات الدينية في الشرق
- ربيع أنقرة وخريف المنطقة
- يوميات مدينة منسية - الجزء الثاني
- يوميات مدينة منسية - الجزء الأول
- تداعيات إعلان الخلافة الإسلامية على دول المنطقة والعالم
- صراع القوى الإقليمية على رقعة الشطرنج العراقية
- ماذا يحدث في الموصل؟
- ليلة سقوط الموصل
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية -جمول-


المزيد.....




- شاهد لحظة انفجار بركان جبل أسو في اليابان
- قبر بُني قبل أكثر من 100 عام بنافذة تطل على الخارج.. لماذا؟ ...
- شاهد صدمة بحارة عندما تفاجأوا بسمكة شمس عملاقة
- TRUTH Social.. ترامب يطلق منصة خاصة به للتواصل الاجتماعي
- طائرات مسيرة مفخخة تستهدف قاعدة التنف التابعة للتحالف الدولي ...
- البيت الأبيض قلق من إجراء الصين تجربة على صاروخ -فرط صوتي-
- شاهد: فيضانات الهند والنيبال تسبب انهيار البنايات وانزلاقات ...
- الصين.. 3 قتلى وعشرات الجرحى بانفجار في مطعم
- مصالح روسيا في السودان وقعت في منطقة الاضطرابات
- الفايننشال تايمز: العنف في لبنان يسرع الانحدار نحو فشل الدول ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - اللعبة الطائفية في الشرق الأوسط