أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - قراءة لنتائج الانتخابات التونسية














المزيد.....

قراءة لنتائج الانتخابات التونسية


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4641 - 2014 / 11 / 23 - 08:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قدمت تونس صورة مميزة للعرب والعالم خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، وأثبتت إن ثورة الياسمين ثورة أصيلة نابعة من التفاعلات الحاصلة في المجتمع التونسي، لم تُفّتَعل أو تُخّتلق خلّقاً، كما حدث في بلدان أخرى في المنطقة انزلقت نحو الفتن والتفتّت والحروب الأهلية.
نتائج هذه الانتخابات كانت عبارة عن رسائل موجّهة للغرب والعرب على حد سواء يجب أن تُدرّس بعناية لاستخلاص النتائج والعِبر منها. أهم هذه الرسائل هي:
أن الإسلام السياسي ليس قدراً مفروضاً على سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المرحلة الراهنة، وإن الآليات الديمقراطية حتى لو مكنته من الصعود إلى مواقع السلطة، فإنها قادرة على تحجيمه وإزاحته أيضاً.
أن الإقصاء القسري لأي تيار سياسي هو نهج مدمر للدولة على المدى البعيد، فالآليات الديمقراطية يمكن أن تؤدي دورها في توجيه المسار السياسي في البلاد، وهي أوسع من أن تُحصر في صناديق الاقتراع، على أهمية النتائج التي تُفرزها. فهي تشمل أيضاً، مؤسسات المجتمع المدني النشيطة والفعّالة على الأرض، ووجود حياة سياسية وحزبية نشيطة تعمل على الارتقاء بالمستوى الثقافي والفكري والسياسي للمواطنين في الدولة.
أرست الانتخابات نموذجاً تعددياً يُعبّر عن توجهات المواطن التونسي، فبعيداً عن حسابات الفوز والخسارة الضيقة، يمكن اعتبار أي من الأحزاب المشاركة في الانتخابات، مهما كان عدد المقاعد التي حصل عليها في البرلمان، فائزاً نسبياً، لأنه سيشارك في رسم السياسات العامة للبلاد.
قدّمت درساً مهماً للكثير من الشعوب الساعية إلى إرساء تقاليد وممارسات ديمقراطية سلمية، كونها تجاوزت حمى التهديد والوعيد، ووضعت حداً لكثير من المنظّرين والمحللين الذين راهنوا على سلبية الناخب التونسي، وانسياقه خلف دعايات ومزاعم مضللة، وعدم قدرته على الاختيار بإرادة حرة وواعية.
أثبت الناخب التونسي أنه قادر على معاقبة السياسيين من خلال الوسيلة الأكثر سلمية وفعالية، فأطاح بأشخاص ورفع آخرين، بناءً على تجربته معهم خلال الفترة الماضية، وأثبت أيضاً أنه لا يمكن لأحد أن يزايد أو يتاجر أو يشكك بوعيه السياسي.
أثبتت الانتخابات أن المواطن التونسي بات يثق بأن صندوق الاقتراع هو الفيصل في اختيار من يحكمه، ورفضه لأي عنف أو انقلاب أياً كانت مسوغاتهما. كما أثبتت الانتخابات أن خيار الحداثة والانطلاق نحو المستقبل هو خيار أصيل وراسخ في المجتمع التونسي.
تميّزت هذه الانتخابات باستبعاد العنف، بكل أشكاله، إلى أقصى حد ممكن على جبهتي النظام والمعارضة، وأنجزت عملية ديمقراطية بين أحزاب التزمت مبدأ المشاركة السياسية ولم تنزع إلى الإقصاء والانفراد بالسلطة، وهي نقطة تحسب لصالح حركة النهضة التونسية.
أثبتت الانتخابات التونسية أن وجود حياة سياسية سليمة في البلاد تؤدي إلى وجود ضوابط أخلاقية ووطنية تحكم العلاقات بين مختلف القوى السياسية، بحيث يحلُ التسامح محل التعصّب، وتعلو مصلحة الوطن على المصالح الفئوية والحزبية، ويتمُ التعامل مع قضايا المواطنين وأحلامهم وآلامهم بجدية وكفاءة وعدالة وليس بالكلام والمعارك الوهمية.
أثبتت نتائج الانتخابات أن التجربة التونسية لا تزال تسير على طريق النجاح. والسبب الأكبر لذلك هو اقتناع الجميع بإقامة الدولة على المفاهيم والآليات الحديثة، والتي من أبرزها تغّليب مفهJ!ئE3 المواطنة والانتماء للوطن على كلّ العوامل الأخرى.
أن تونس ليست واحة للحياة السياسية المثالية، ففيها الكثير من الأخطاء والخطايا، لكنها قدمت مزاجاً ثقافياً وإرادة سياسية تواجهان تلك المثالب وتجدان الحلول المعقولة لها. وهذه الانتخابات كانت محطة من محطات التحول إلى الدولة الحديثة قطعتها تونس، محطة أثبتت أنها تتجه بثبات وثقة نحو الغاية المنشودة، وأنها ستبني نموذجاً قد يُشّكل منارة للكثير من الدول، وستضع حداً لكثير من المتربصين والمشككين وأصحاب المخططات الخارجية.



#جاك_جوزيف_أوسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدائية والصراع السعودي الإيراني
- المأزق التركي
- مأساة عين العرب
- واشنطن ومبدأ راعي البقر
- أردوغان – أوغلو ... إلى أين تسير تركيا والمنطقة؟
- شياطين واشنطن وملائكة الجحيم
- ضحايا على مذبح لعبة الأمم - مصير الأقليات الدينية في الشرق
- ربيع أنقرة وخريف المنطقة
- يوميات مدينة منسية - الجزء الثاني
- يوميات مدينة منسية - الجزء الأول
- تداعيات إعلان الخلافة الإسلامية على دول المنطقة والعالم
- صراع القوى الإقليمية على رقعة الشطرنج العراقية
- ماذا يحدث في الموصل؟
- ليلة سقوط الموصل
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية -جمول-
- سورية ... والصراع على هوية الشرق الأوسط
- موسكو بكين.. القضاء على هيمنة القطب الواحد
- قراءة لبعض بنود بيان الحزب الشيوعي السوري الموحد الذي صدر تح ...
- مخاطر مزج الدين بالسياسة
- النازية ... الفاشية أصل كل الشرور


المزيد.....




- مصر تشهد انخفاضا كبيرا في درجات الحرارة وخبراء أرصاد يؤكدون: ...
- شاهد: مطالبات بالعدالة لمثليتين جنسياً وجدتا مقطوعتي الرأس و ...
- مقتل شرطي وجرح آخر في نيويورك ورئيس البلدية يريد تحركا ضد ان ...
- وزيرة العدل التونسية تطلب فتح تحقيق حول ما يعرف بالجهاز السر ...
- -فايننشال تايمز-: هجوم الحوثيين على أبو ظبي يختبر جهود الإما ...
- قائد البحرية الألمانية شونباخ: القرم لن تعود إلى أوكرانيا أب ...
- مصر.. طبيب يقتل ابنه ويطعن زوجته
- المجلس الأعلى للقضاء في تونس يرفض المرسوم الرئاسي الخاص بإلغ ...
- التحالف بقيادة الرياض ينفي استهدافه لمركز احتجاز في صعدة وغو ...
- جيش مصر يتصدر ويتفوق على تركيا وإيران وإسرائيل.. قائمة بأقوى ...


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - قراءة لنتائج الانتخابات التونسية