أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاك جوزيف أوسي - يوميات مدينة منسية - الجزء الأول














المزيد.....

يوميات مدينة منسية - الجزء الأول


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4509 - 2014 / 7 / 11 - 23:20
المحور: الادب والفن
    


يقول حكماء الصوفية: إن الإنسان خُلِق من روح وجسد وغريزة "شهوة". فإن تغّلبت الروح على الغريزة أصبح الإنسان بمرتبة الملائكة والصدّيقين، أما أن طغت الغريزة وسيطرت الشهوة أصبح الإنسان أسوء من الحيوان. ولذلك كان هدف النواميس الكونية والحكمة الإلهية تحقيق التوازن بين الروح والغريزة حتى ينعم الإنسان بحياة سعيدة على الأرض.
لكن معظم البشر استسهلوا السير في طريق الغريزة والشهوة كونها الطريق الأيسر، من وجهة نظرهم، كي يحققوا الثروة والجاه والمجد فكانوا الأغنى والأقوى والأكثر فجوراً وإجراماً. بينما القلة التي حاولت السلوك في الطريق التي نصّت عليه النواميس الكونية والسُنن الإلهية، ومن أجل ذلك كافحت بشرف من أجل لقمة العيش كي ينعم أبناءهم وأحفادهم بحياة كريمة ولائقة. كانوا فقراء قانعين ولكنهم كانوا سعداء فرحين، إلا قلة حاولت التشبّه بالفئة الأولى ومن أجل ذلك تحلّلت من كل وازع أخلاقي وكل ضمير إنساني. وبينما تصدت وسائل الأعلام وتناقلت المنتديات الاجتماعية والجلسات العائلية أخبار الصنف الأول، مرّ الفقراء والمساكين بصمت في الحياة الدنيا وكلهم أمل بأن يُشاركوا، في الحياة الأخرى، ملكوت الله ومجده.
هذه النماذج تراها في كل زمان وقت، في المجتمعات المتقّدمة والمتخلّفة، في المدينة أو في الريف، وحتى في القرى النائية على قمم الجبال أو على حدود الصحراء أو في مجاهل الأدغال. ذلك أن حكمة الخالق اقتضت أن يضع في كل مجتمع هذه النماذج بما تمثله من تناقض حتى يترك للإنسان حرية الاختيار في أي طريق يُريد أن يسير في الحياة. طريق الثروة والمجد التي قد تؤدي إلى خسارة نفسه أو طريق القناعة والجهد والمثابرة والتي قد يكسب فيها الثروة ولكن الجائزة الكُبرى ستكون روحه الحرة التي لن يُساوم عليها أحد ولن يتنازل عنها في صفقة فاوست مع الشيطان.

(2)

نموذج سدوم وعمورة، كمدينة أو حي للرذية والفجور، يُمارس في الإنسان كل المحرمات التي نهت عنها الشرائع السماوية ونبّهت منها الفلسفات الأخلاقية كونها تدمّر روح الإنسان وجسده، موجود في كل مكان في العالم بطريقة ظاهرة أو مخفية، يعرفها رواد البحث عن المتعة الحرام، يجدون فيها ضالتهم من شذوذ وعهر، الناقص يُريد أن يكون في هذا المكان الكامل والعبد يُريد أن يُصبح فيه السيد.
هذا المكان هو امتحان لجوهر الإنسان، فإن استطعت الدخول إليه والخروج منه دون أن تخسر روحك فأنت الأغنى والأقوى والأقدر. وغير ذلك، فإن مدينة الرذيلة، ستكشف قناعك الزائف الذي غلّفت به الرذيلة بالفضيلة، والقناعة بالشراهة، والأمانة بالخيانة.
قالت العرب: ثلاثة تكشف معدن الرجال، المال والنساء والسلطة، ومدن الرذيلة تُقدم لكن هذه الثلاثية. فإن قنعت بالقليل من المال وغضضت بصرك وصنت لسانك وعرضك في الخوض في بحور النساء وعدلت في حياتك الخاصة والعامة فأنت تحاول أن تُصبح إنسان. أما أن طمعت بالمال، واشتهيت النساء وخُضّت في القيل والقال وانتهكت عرض الناس بالعين أو باللسان، وظلمت الفقير والمسكين، القريب والغريب فأنت بدأت تبتعد عن المجتمعات البشرية وتقّترب رويداً رويداً من الممالك الحيوانية.



#جاك_جوزيف_أوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات إعلان الخلافة الإسلامية على دول المنطقة والعالم
- صراع القوى الإقليمية على رقعة الشطرنج العراقية
- ماذا يحدث في الموصل؟
- ليلة سقوط الموصل
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية -جمول-
- سورية ... والصراع على هوية الشرق الأوسط
- موسكو بكين.. القضاء على هيمنة القطب الواحد
- قراءة لبعض بنود بيان الحزب الشيوعي السوري الموحد الذي صدر تح ...
- مخاطر مزج الدين بالسياسة
- النازية ... الفاشية أصل كل الشرور
- مذابح -سيفو-... إحدى الفصول المنسية من تاريخ شعوب ضُحِّيِ به ...
- ترشّح المشير عبد الفتّاح السيسي ... بين المؤيد والمعارض ... ...
- امّرُؤ القيس ... التُرّكي
- الأرمن يُهجّرون من جديد
- المسألة الأوكرانية ... والصراع على شبه جزيرة القرم
- نار تقسيم ... توقد الصراع بين قابيل وهابيل في تركيا
- تصّدع في البيت الخليجي ... قطر تُغرّد خارج السرب
- أحاديث شرقية
- الأزمة الفنزولية
- رقعة الشطرنج الأوكرانية


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاك جوزيف أوسي - يوميات مدينة منسية - الجزء الأول