أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - المأزق التركي














المزيد.....

المأزق التركي


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 21:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سلّطت عملية إطلاق سراح رهائن القنصلية التركية في الموصل الضوء على وجود خيوط ما ومصالح غامضة تربط بين أنقرة و(داعش)، منعت الحكومة التركية من أن تكون طرفاً مؤسساً للتحالف ضد (داعش) وجعلتها حريصة على أن تنأى بنفسها عن القتال ضد هذا التنظيم.
لذلك عندما أراد أردوغان أن يتنصل من المطالب الدولية بالتدخل عسكرياً لحماية (عين العرب) من السقوط، ربط تنفيذ هذا الأمر بحزمة مطالب تبدو مستحيلة، نتيجة توازن القوى العالمية في منطقة الشرق الأوسط، هي، فرض حظر جوي وإقامة (منطقة عازلة) شمال سورية، وأن يكون من أساسيات عمل التحالف إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وإعادة مليون ونصف المليون لاجئ سوري مقيمين الآن على الأراضي التركية إلى بلادهم. وذلك بهدف خلق منطقة آمنة تتحكم السلطات التركية بها، بحكم قربها الجغرافي، على أن تضم هذه المنطقة تدريجياً إليها، بما يحقق أطماعها القديمة في شمال سورية والعراق التي لم تتخلّ عنها منذ هزيمتها في الحرب العالمية الأولى .وبذلك تكون معركة (عين عرب) إعادة لمعركة (مرج دابق)، وإن بأدوات مختلفة، والمدخل لعودة السيطرة التركية على المنطقة.
لكن مع تطورات الأحداث في (عين عرب) واستماتة المقاتلين الأكراد في الدفاع عن المدينة، وفي ظل كباش دولي يسعى كل طرف فيه إلى الاستفادة من نتائج المعركة لصالحه. وجدت أنقرة أنها أمام أزمة حقيقية للسببين التاليين:
الأول، أن المنطقة العازلة فِكرة غير قابلة للتحقق في ظل المعارضة الشديدة لروسيا وإيران وسورية والأكراد، وفي ظل عدم حماسة الغرب لها، والحذر السعودي والمصري منها.
والمأزق الثاني، أن التطورات الميدانية في مدينة (عين عرب) وموقف أنقرة السّلبي من المقاتلين الأكراد هناك، وجّه ضربة مُوجِعة لعملية المفاوضات بين أنقرة وزعيم حزب العمّال الكردستاني عبدالله أوجالان، وفجّرت التوتر في المناطق الكردية التي شهدت اضطرابات غير مسبوقة في تركيا، أسفرت حتى الآن عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وتُنّذر بعودة الاشتباكات المسلحة بين أنقرة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني بعد أن عاد مقاتلوه للعمل في الأراضي التركية.
هذه الأزمة تُرّجمت دولياً من خلال الهزيمة المدوية في انتخابات الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن في إشارة واضحة إلى رفض دولي عام لسياساتها وتوجهاتها، يكشف عن حجم السخط إزاءها، بعدما باتت أنقرة تؤكد أن من يحكمونها غير معنيين بالأمن والسلم الدوليين، وما يهمّهم فقط هو تنفيذ مشروعهم الخاص، المبني على وهم التحول إلى (قوة عظمى) إقليمية. المشروع الذي يُنظر إليه على أنه أقرب إلى استعمار جديد، منه إلى أجندة تعاون وتقارب وعلاقات احترام ومصلحة متبادلة مع دول المنطقة والعالم .
نتيجة ذلك، حصد حكام أنقرة ثمار ما زرعوه خلال السنوات القليلة الماضية، من خلال سياساتهم الداخلية، والخارجية، وخصوصاً الموجهة لدول المنطقة العربية، وما كان من تعاطيها مع الأزمات والأحداث المتصاعدة فيها، سواء على صعيد التطورات في مصر، أو في سورية والعراق، وطريقة تعاطيهم مع تهديد تنظيم (داعش) الإرهابي، والمسألة الكردية، وتوجههم إلى إقرار المزيد من قوانين القمع وتقييد الحريات داخل تركيا .
فالعثمانيون الجدد الذين لعبوا ببراعة في الجغرافيا السياسية للمنطقة مستخدمين التوظيف القبلي والقومي والطائفي للأيديولوجيا المتسربة من شقوق في جدران جهنم، من خلال لعبة مخابراتية بالغة التعقيد بواسطة المال القطري وغباء وحقد وطمع بعض سكان المنطقة. أدخلوا الجميع في نيران الجحيم، الأمر الذي أدى إلى انزلاق المنطقة من ساحة للعبة الأمم إلى ميدان صراع ملوك الطوائف وأمراء العشائر.
هذا الصراع بدأت بوادره تظهر في تركيا نفسها، الأمر الذي جعل العثمانيين الجدد يحاولون عقد صفقة بين العمامة الإسلامية والخوذة الأتاتوركية، فالاثنان، تاريخياً، يُتقنان ثقافة الإقناع. الأولى تحت عباءة الأيديولوجيا، والثانية فوق متن الدبابة. هذه الصفقة إن تمت فإنها ستُدخل المنطقة في دوامة من الدم، لأن العثمانيين الجدد وفي سبيل الفوز في الانتخابات النيابية عام 2015 لن يتورعوا عن إشعال النيران في تركيا والمنطقة، فحلمهم في الخلافة يتحقق بمسابح الدراويش وحراب الجنود. إلا إذا قرر أسياد رقعة الشطرنج العظمى إعادتهم إلى هضاب الأنضول حيث سيقضون وقتهم في قراءة أشعار جلال الدين الرومي وممارسة رقصة الدراويش المولوية بدلاً من السماح لهم بإعادة الحياة إلى جثة الإمبراطورية الميتة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأساة عين العرب
- واشنطن ومبدأ راعي البقر
- أردوغان – أوغلو ... إلى أين تسير تركيا والمنطقة؟
- شياطين واشنطن وملائكة الجحيم
- ضحايا على مذبح لعبة الأمم - مصير الأقليات الدينية في الشرق
- ربيع أنقرة وخريف المنطقة
- يوميات مدينة منسية - الجزء الثاني
- يوميات مدينة منسية - الجزء الأول
- تداعيات إعلان الخلافة الإسلامية على دول المنطقة والعالم
- صراع القوى الإقليمية على رقعة الشطرنج العراقية
- ماذا يحدث في الموصل؟
- ليلة سقوط الموصل
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية -جمول-
- سورية ... والصراع على هوية الشرق الأوسط
- موسكو بكين.. القضاء على هيمنة القطب الواحد
- قراءة لبعض بنود بيان الحزب الشيوعي السوري الموحد الذي صدر تح ...
- مخاطر مزج الدين بالسياسة
- النازية ... الفاشية أصل كل الشرور
- مذابح -سيفو-... إحدى الفصول المنسية من تاريخ شعوب ضُحِّيِ به ...
- ترشّح المشير عبد الفتّاح السيسي ... بين المؤيد والمعارض ... ...


المزيد.....




- دراسة: الأشخاص السعداء أكثر نشاطًا جسديًا مع تقدمهم في العمر ...
- نصائح لزراعة الخضار والفاكهة في منزلك سواء كان كبيراً أم صغي ...
- حاكم ميانمار العسكري يحضر قمة آسيان في أول رحلة خارجية
- حاكم ميانمار العسكري يحضر قمة آسيان في أول رحلة خارجية
- فرنسا تفرض حجرا صحيا -صارما- لعشرة أيام على المسافرين القادم ...
- ترودو يوافق على المشاركة في قمة المناخ الأمريكية
- الدولية الذرية تؤكد تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60%.. تفاؤل ...
- الصين تطور جهازا محمولا للكشف عن المخدرات
- صحف بريطانية تناقش جوازات سفر اللقاح وانستغرام الأطفال ووداع ...
- الجيش اليمني: مقتل مجموعة من -أنصار الله- هاجمت موقعا عسكريا ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - المأزق التركي