أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - يوم كان اليمن.. سعيداً














المزيد.....

يوم كان اليمن.. سعيداً


جاك جوزيف أوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4764 - 2015 / 3 / 31 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شكل فجر يوم الخميس 26/3/2015 نقطة التحول الأبرز في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، ففي هذا اليوم كسرت الدول العربية التي تُصنّف نفسها "معتدلة" جميع القواعد الدبلوماسية والأخلاقية ومزّقت جميع وشائج القربى والتضامن بين (الأشقاء العرب) عندما شنّت قواتها الجوية غارات على مواقع القوات العسكرية الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح و للزعيم عبدالملك الحوثي قائد تنظيم "أنصار الله".
"عاصفة الحزم" التي قادتها السعودية بعد أن شكلت تحالف الدول العشرة، هي الترجمة العملية والمباشرة للسياسات السعودية الفاشلة التي انتهجتها منذ هبوب عواصف "الربيع العربي" على المنطقة والحصاد المر لمشاريعها في أن تصبح الدولة الأولى في الإقليم. لذلك قررت خوض غمار المعركة العسكرية المباشرة في اليمن بعد أن أصبحت معظم المدن الرئيسية بيد القوات التي تعتبرها الرياض "مدعومة من طهران". وبذلك يحاول نظام آل سعود الخروج من تحت العباءة الأميركية والظهور كقوة إقليمية حازمة تستطيع أن تأخذ زمام المبادرة. الأمر الذي قد يؤشر إلى بداية تحول في سياسة الملك سلمان الخارجية بتخليه عن القوة الناعمة للمذهب الوهابي، الذي بدأ يهدد أسس عرش عائلته، واتباعه طريق القوة الصلبة معتمداً على تحالفات لها بعد طائفي قد تؤدي إلى دخول المنطقة في حروب المذاهب والطوائف التي قد تستمر إلى يوم القيامة.
الأزمة اليمنية أزمة مركبة، تداخل فيها البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي إضافة إلى توترات مذهبية كانت تنفجر بين الحين والأخر بسبب تهميش الحوثيين وتجاهل مطالبهم من قبل الحكومات اليمنية المتعاقبة. تفاعل هذه العوامل بتأثير "الربيع العربي" أدى إلى صراع سياسي حاد في اليمن منذ شباط 2011 تمت السيطرة عليه جزئياً في تشرين الثاني من العام نفسه إثر المبادرة الخليجية التي هدفت إلى البدء بعملية انتقال للسلطة تكون خطوتها الأولى استقالة علي عبدالله صالح، وتولي نائبه عبد ربه منصور هادي الرئاسة لفترةٍ انتقالية ثم تكليف المعارضة تأليف حكومة "وفاق وطني"، تعمل على صياغة الدستور الجديد وتشرف إجراء انتخابات تشريعية في البلاد.
عدم قدرة الرئيس اليمني "هادي" قيادة الفترة الانتقالية سياسياً وفشل الحكومة اليمنية في معالجة الأزمات السابقة، إضافة إلى صراع المحاور في المنطقة، أدى إلى انفجار الوضع مجدداً في اليمن إثر فشل الحوار الوطني الذي تم أواخر كانون الثاني 2014. ليتمكن الحوثيون المتحالفين مع الرئيس اليمني السابق صالح من فرض شروطهم الجديد على أنصار الرئيس هادي والقوى المتحالفة معه في أيلول من العام نفسه. وكان ذلك بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على المبادرة الخليجية، الأمر الذي دفع الرياض إلى الرمي بثقلها خلف الرئيس هادي الذي تهاوت القوات الموالية له تحت ثقل الضرابات العسكرية لقوات المعارضة. الملفت للنظر في كل ذلك أن الرياض ومن يسير بركبها من عواصم عربية وإقليمية لم ترى معاناة الشعب اليمني وحاجته الماسة إلى المساعدة للنهوض والارتقاء ببلاده كي تعود الفرحة إلى وجوه أطفاله والأمل إلى نفوس شبابه. بل اعتبرت أن ما يحدث هو هجوم إيراني على مناطق نفوذها التقليدي ومن هنا جاء اسم العملية "عاصفة الحزم" للتدليل على أن الصبر على الارتكابات والانتهاكات لا يعît–؟D أن المرء لا "يحزم" أمره في آخر المطاف، ولتقوم طائرتها بالقضاء على ما تبقى من أسطورة "اليمن السعيد" ومعها أسطورة "روح التضامن والأخوة العربية".
فالحملة العسكرية التي تمّ تصويرها على أنها ضد الحوثيين، وضعت كل المراكز الحيوية في اليمن ضمن بنك الأهداف العسكرية للتحالف الذي تقوده الرياض. الأمر الذي حقق هدفاً عكسياً، ووحد اليمنيون في الشمال والجنوب في مواجهة عدوان آل سعود، وفجّر مخزون الغضب الشعبي حيال الممارسات السعودية القائمة على امتهان الذات اليمنية والنظرة الاستعلائية حيالهم منذ عقود وجعل الرياض تواجه شعباً بأسره بعد أن حددت هدفها بحركة وتنظيم.
تاريخياً كان اليمن مقبرة للغزاة، منذ حملات العثمانيين عليه لاحتلاله، مروراً بمحاولات عبد العزيز آل سعود ضمن اليمن إلى مملكته لكن كانت لجغرافية المنطقة وحرب الاستنزاف التي خاضتها القبائل الجبلية ضده رأي آخر، انتهائاً بالتدخل المصري إثر ثورة السلال ضد الحكم الملكي التي اجبرتها على تجميد نخبة قواتها المسلحة في الجبال اليمنية وكانت أحد أسباب هزيمة عام 1967. أما عسكرياً، فلم تفلح حملة قصف جوي في فرض إرادة على شعب أو تغيير واقع سياسي في منطقة ما إن لم يعقبها تدخل بري يفرض السيطرة على الأرض. الأمر الذي يفرض التساؤل التالي: لمن تنصب المصيدة اليمنية؟
الولايات المتحدة تنسق مع إيران في العراق لحرب "داعش"، بينما تقدم الدعم الفني للحملة السعودية على اليمن ضد الحوثيين. وهي ممتعضة من سوء إدارة حلفيها الأساسين من المنطقة، تركيا والسعودية، لملفي الربيع العربي والشرق الأوسط الجديد والأثار التي نتجت عنه وستكون مسرورة جداً من دخول جميع هذه الأطراف في صراعات ساخنة فيما بينها تستنزفهم اقتصادياً وبشرياً. إسرائيل التي تمنت النجاح للرياض في مهمتها المقدسة في اليمن حذرت في الوقت نفسه من أن إيران تتحول إلى القوة العظمى الإقليمية في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يؤدي إلى أن تكون اللغة الفارسية هي اللغة الأولى فيه، فهل نحن في حضرة اللحظة العبرية في المنطقة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفاوضات النووية الإيرانية ... والتحولات السياسية في الشرق ...
- الوجه الآخر لعملية -سليمان شاه-
- قراءة لنتائج الانتخابات التونسية
- العدائية والصراع السعودي الإيراني
- المأزق التركي
- مأساة عين العرب
- واشنطن ومبدأ راعي البقر
- أردوغان – أوغلو ... إلى أين تسير تركيا والمنطقة؟
- شياطين واشنطن وملائكة الجحيم
- ضحايا على مذبح لعبة الأمم - مصير الأقليات الدينية في الشرق
- ربيع أنقرة وخريف المنطقة
- يوميات مدينة منسية - الجزء الثاني
- يوميات مدينة منسية - الجزء الأول
- تداعيات إعلان الخلافة الإسلامية على دول المنطقة والعالم
- صراع القوى الإقليمية على رقعة الشطرنج العراقية
- ماذا يحدث في الموصل؟
- ليلة سقوط الموصل
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية -جمول-
- سورية ... والصراع على هوية الشرق الأوسط
- موسكو بكين.. القضاء على هيمنة القطب الواحد


المزيد.....




- بظل كورونا.. افتتاح فقاعة السفر المنتظرة بين أستراليا ونيوزي ...
- عند انتهاء جائحة كورونا.. ستواجه أمريكا موجة من الأمراض المز ...
- جدل في أوروبا بشأن سلامة لقاحات كورونا
- مادة غذائية تساعد على تخفيض سريع لمستوى السكر في الدم وأخرى ...
- الحكومة المصرية تنفي تعرض البلاد لكتل هوائية سامة
- في دبي .. معرض فني عالمي سنوي يقام رغم كورونا ويضم أعمالاً ل ...
- تفاعل كبير مع الموكب النسوي -التاريخي- في السودان
- يوم زفاف الأمير فيليب والملكة إليزابيث الثانية عام 1947
- الأمير فيليب: المدفعية تطلق 41 طلقة تكريما لدوق إدنبره الراح ...
- في دبي .. معرض فني عالمي سنوي يقام رغم كورونا ويضم أعمالاً ل ...


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاك جوزيف أوسي - يوم كان اليمن.. سعيداً