أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - القصيدة المتوحشة - الفصل الثالث في رواية














المزيد.....

القصيدة المتوحشة - الفصل الثالث في رواية


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 5570 - 2017 / 7 / 3 - 08:46
المحور: الادب والفن
    


-3-
في زمنِ الخَرابِ والإرهابِ هذا..
في زمنِ التفتيتِ العَربيّ..
أحتاجُ أنا ابنةُ العشرينَ عاما أنْ أوْقدَ شمعةً في الظَّلامِ كي أبقَى على قيد الحياة. أحتاجُ أملاً اتمسَّكُ بهِ كي لا أستسلم للضعف فأنهزم في عُمقِ أعماقي. أحتاجُ الحبّ كي أستيقظَ من سباتِ أحاسيسي .. كي أنفضَ عنّي قبائلَ الأحزانِ فأنهض كالعنقاءِ مِن رَمَادي لأحيَا.
في زمنِ الخراب والإرهابِ هذا..
لم أعثرْ على ذاتي إلا في الكتابَة.
صارت الكتابةُ منفذي الوحيد للأمل.
آتِي كلَّ غروبٍ لصخرتي.
أتأملُ الشَّمسَ وهي تُسلّم ذاتها للبحر فتغوصُ داخله.
أستلُّ قلمي وأوراقي وأُعرّي مشاعري وأفكاري على الوَرَق:




أُريدُ أَن أَحيـَا

أُريدُ أَن أَستيقِظَ
مَعَ الفَرَاشَاتِ
لأَهيمَ على وَجهِي
في الحُقُولِ
سَاعاتٍ وَسَاعَات

أُريدُ أَن أُشَارِكَ
الفلاحينَ
في زَرعِ بُذُورِ
الأُمنيات

أُريدُ أَن أَحيـَا:
أُريدُ أَن أُصغِي
لِصَوتِ قَطَراتِ المَطَر
وَهِيَ تُعَمِّدُ العُشبَ
والشَّجَر..
أُريدُ أَن أُفَاوِضَ الطُّيُورَ
على أَجنِحَتِهَا
والنَّايَاتِ على نَغَمَاتِهَا.
أُريدُ أَن أُحَلِّقَ
أَعلَى ى ى
مِن كُلِّ النُّسُورِ.
أُريدُ أَن أُغَنِّي
أَفضَلَ مِنَ العَنَادِلِ
وَشَتَّى أَنوَاعِ الطُّيور.
أُريدُ أَن أَنتَهِرَ
جَرَادَ الظَلاَمِ
وَكَأَنبِيَاءِ العَهدِ القَديمِ
أَدعُو للوئَامِ بينَ الأَنَام.
أُريدُ أَن أَفعَلَ
أَشيَاءَ عَديدَة عَ د ي د ة
لكِنَّ...
صَوْتَ طَلَقَاتٍ نَارِيَّةٍ
بَعيدَة ب ع ي د ة
يُشَوِّهُ
كُلَّ أَحلامِي
*
*
صرتُ منذُ رَحَلَ الغريبُ محكومةً بالإنتظار.
أظلُّ أتلفتَ حولي لعلّي أعثر عليه.
أظلُّ أُرَدِّدُ شَرْطَهُ العِشقيّ :

"فقط عندما تتنفسينني عشقا
ستجدينني طوعَ حُلُمك"
*

أستنشق جُرعةً مِنْ هواءِ البحر.
أحتفظ بها في رئتيَّ.
لعلّ الغريبَ يعودُ مع شهيقي وزفيري...!
يتضاعفُ حنيني إليهِ.

أنشغلُ بمحاسبة ذاتي على حُبّ مجنونٍ كهذا.
هي ذاتي الأمّارَة بالحُبّ منذ طعنتني بسهمِ كيوبيد فاخترقَ وتيني واستقرَ هناك.. عشقتُ الغريب.
أيعقلُ أن أعشقَ طيفا لا أعرف عنه أيّ تفاصيل صغيرة كانت أم كبيرة! حتّى اسمه لا أعرفه فأطلقتُ عليه اسم: الغريب.
"ما هو الحُبّ".
سألتُ نفسي.
فأجابَتني:
هو لحظة يلتقي فيها نصفا التوأم . فتنطلق شرارةٌ تُوْقِدُ المشَاعر في أتونِ العشقِ.
هوَ لحظة انجذابٍ خطيرة كالإنجذاب بين المغناطيسِ وقطعةِ مَعْدَن.
هل يملكُ المعدنُ أن يرفضَ هذه الجاذبيّة طالما دخل مجالَ جاذبيّة المغناطيس..؟ هل يملكُ المغناطيسُ ألاّ يجذبَ قطعةَ المعدنِ التي دخلتْ مجالَهُ المغناطيسيّ؟!
تَحْدُثُ حالةُ الجاذبيّة العشقيّة دونما استئذان.
تحدث تلقائيا دونما تخطيطٍ مُسبَق.
لا تحتاجُ إلى قرار إنّما إلى انبهار بالآخر وبذلك التناغم بين نصفيّ التوأم:

آهٍ كيفٙ،
في غمضةِ أٙلٙمٍ،
صرتُ بالونًا
تحرَّرٙ مِنْ قَبْضَةِ
خَيْطِهِ
ورَاحٙ يَسْبٙحُ
في الفٙضٙاءِ
الرّٙحْبِ
بعيدا ... بعيدا...
عن
قانونِ الجٙاذبِيّٙة
... الأٙرْضِيّٙة
قريبا ..قريبا...
مِنْ قانونِ
الجٙاذِبِيّٙة العِشْقِيّة.

*
لكن ..
إن لم تكن القطعة معدنيّة لن تحدث الجاذبيّة حتّى لو دخل أحدهما مجال جاذبيّة الآخر وذبذباته.
إذن لكي تحدث الجاذبيّة العشقيّة يجب أن يتوفرَ لها شروط أساسيّة كالتناغم في الحُضُور بينَ طرفَيّ المُعادلة والتناسُق النّفسي والعاطفي بين الطّرَفَيْن.
*
شكرتُ "نَفْسِي" على كونها تحتمل نوباتِ تيهي .
لا تعاتبني.
لا تلومني.
لا تصِمُني بالشيزوفرينيا.
تحتملني بجنوني.
تحتملني بقوّتي كما في ضعفي.
لذلك أظلّ أتعامل معها بصراحة مُطلقة دونما وَجَل.
*
استفقتُ من غيبوبتي على يدٍ تُرَبِّتُ على كتفي.
نظرتُ خلفي فإذا بها صديقتي خولة. هذه الصديقة التي أعتبرُها توأمَ رُوحي وأعشقها. هذه التي كتبتُ عنها:

كأنّني
وُلدتُ يومًا
توأمأ
نصفُهُ الأوّل
أنا
ونصفُهُ الثاني
أنتِ"
*
=هلا ريتاي.
ما زلتِ تراقبينَ البحرَ كلّ غروب؟
- محكومة أنا بمراقبته لعلّ الغريبَ يعودُ.
أجبتها بشرودٍ فَحدجتني بنظرةِ عتابٍ وكأنّني أخفي عنها سِرًّا وأنا التي اعتدتُ... منذ التقيتُ بها في المستشفى حيث نعملُ معا في رعاية المُسنين... أن أبوحَ لها بكلّ أسراري لأنني بها وحدها أكتمل.
همستْ:
= غريب؟
- نعم م م. لم يمتلك قلبي إلاَّ مَن أتاني مِنَ البحر.
حدجتني بنظرةِ استفهامٍ وهمستْ:
= ريتا.
أنتِ مريضة حبيبتي؟
-لا . خولتي. بل عاشقة.
=ماذا تهذين؟ متى حصلَ هذا؟ أغيبُ عنكِ يَوْمَيْنِ فأعودُ لأجدكِ عاشقة!!! مجنونةٌ أنتِ...ريتاي!
- اجلسي يا أنايَ لأقُصَ عليكِ حِكايتي الغَريبة معَ ذلكَ الغريب.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القصيدة المتوحشة - الفصل الثاني من رواية
- القصيدة المتوحشة-الفصل الأول من رواية
- قصيدة الهايكو haiku
- تبًّا لنا
- وَمَضَاتٌ مُفَخَخَّة
- خولة سالم وعنفوان الأنثى الثائرة على الجرح
- أن أصيرٙ فٙرٙاشٙة
- كم مرّةً أخبرتُكَ
- قراءة انطباعيّة في رواية -زمن وضحة-
- شرنقة ُ الحُبِّ ... ومضات
- في انتظاره-قصة قصيرة
- سيمفونية العودة- المشهد الأخير
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-6
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-5
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-4
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-3
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-2
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-1
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-16
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-15


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - القصيدة المتوحشة - الفصل الثالث في رواية