أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - خولة سالم وعنفوان الأنثى الثائرة على الجرح














المزيد.....

خولة سالم وعنفوان الأنثى الثائرة على الجرح


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 5540 - 2017 / 6 / 3 - 10:52
المحور: الادب والفن
    


اختارت خولة سالم لمجموعتها الأدبيّة الأولى التي صدرت عن دار العماد(2016) العنوان:"كرمَة" ممّا يدفع المتلقي لطرح السؤال: لماذا كرمة بالذات؟
حين تبدأ بقراءة شذراتها ونصوصها تكتشف أنّ كروم العنب التي تمتاز بها الخليل, مسقط رأس خولة, وترمز للأصالة والصمود هي ذاتها خولة سالم بأصالتها وعنفوان الأنثى الواعية وقناعاتها الراسخة التي تتحدى المعايير الاجتماعية البالية في مجتمع ذكوري متسلط يرى في المرأة كائنا أقلّ منه قدرة وأهمية.
" كرمة" هي مرآة خولة المثقلة بتجارب السنين وهموم وأوجاع شعبها. نصوصها تشهد على عمق رؤيتها , رصانتها, فلسفتها العميقة في الحياة وإنسانيتها.
تتمحور نصوص خولة حول موتيف الجرح الدامي: جرح العاشقة مقابل جرح الوطن:
" إنّ لي وطنا سرقوه
وإنّ لي حقلا حرقوه
وإنّ لي مصنعا في الحيّ
صادروه
ليلتحفَ أولادي سماء لوّثوها"( نرد وشطرنج, ص 47)

من محور الجرح العاطفي والجرح الوطني ينبثق محور التمرّد على هذا الجرح:
"أتظنني أقف على حدود المشهد الذي رسمتَ وأبقى
.. ياه..
كم أنا متمرّدة على ذاك الإطار, حتّى أخاله لا ينتهي اتساعا"
مشهد, ص 7))

تحكي خولة قصة حبّ من طرف واحد, حيث الطرف الثاني رجل مخادع يدّعي العشق ويفتعله:
"انسَ كلّ شيء وغادر.
تدّعي عشقا لا حدود له
وهذا يُشوّه إنسانيتي"
(انس كل شيء وغادر, ص 21)

في "كرمة" تتجلّى شخصية خولة كانسانة حالمة, وادعة, أليفة, مثقفة, واعية (مزاجية, ص57) , ثائرة على الصّمت, ومتمردة:

" لا .. وألف لا .. لمن يرفضني بفكري وبعقلي , بايماني المطلق, بحقّي في العيش كما أريد وكما أرغب. ولدتُ حرّة وسأبقى حرّة.
لا يوجد في عالمي مَن يحقّ له أن يأسرني لأيّ دين كان ينتمي , لأيّ ملّة كان يدّعي.
أنا حرّة, أعيش حياتي وفق قناعاتي"(من رحم معاناتي أصنع غدي ص 101)


ويتجّلى عنفوان الأنثى الواعية في ثورتها على الصّمت:
" نمرودة على كلّ فكر لا يعجبني.
كاسرة لكلّ ما يعترض طريقي.
متبخترة بصلف على كلّ مَن يزدريني
أو يقلّل مِن شأن قناعاتي"( نمرودة, ص45)
وتؤكد خولة أن لا مساومة على حريتها وقناعاتها:
" إن لم تكن حرّيتي شموليّة بالمجمل,
فأنا لا حاجة لي بها"( عذرا سيّدي, ص 55)
وفي نصّ: " الحريّة, ص60" تعلن خولة:
"حرّيتي
هي ملكي وذاتي
وسرّ وجودي"
هذا الجرح العاطفي لم يكسر خولة الواعية فكما يقول المثل:
" الضربة التي لا تقتلني.. تُقوّيني" لذلك نجدها تختار هذا العنوان لأحد نصوصها:
" من رحم معاناتي أصنع غدي"(ص101)


وفي نص"طموح, ص60" تعلن خولة:
" لن أطمح بكأس نصفها ملآن.
طموحي فاقَ ذاكرة الوجدان"
وبدل أن تبكي على الأطلال كما قد تفعل أغلب العاشقات نجدها تنتفض على جرحها وتقصيه عنها:
" ما أجملك وأنتَ تحلّق بعيدا هناك
وأنا أقول ذاك القلب لا يعنيني.
...
ما أجملك يا حبّا قد فارقني للأبد" ( ما أجملك, ص61)
وتعلن بإصرار:
"لا حبّ هنا
لا حبّ هناك
كلّها أكاذيب ودجل
تصدّقه النساء اللواتي يُردن أن يحتمينَ بظلّ حائط فيخترنَ رجلا.
أُفضِّلُ حوائط بيتي الأربعة.
أسكنه وحدي,
لا رغبة لديّ في بعثرة أوراقي على قلوب أنهكها التّعب وأرهقتها هموم الحياة"(انسَ, ص20)
هذه "كرمة" خولة بل مرآتها التي تعكس عنفوانها:
"لا تُقيّدوا قلمي بسلاسل من ورق.
لا تحبسوا فِكري بين دفّتيّ كتاب"( وتحتشد الأقلام..ص16)
وتشهد على ثورتها على الصّمت:
"أُصَوِّبُ قلمي بإتجاه الفِكر الذي أنشد,
وأمضي بإتجاهه واثقة,
غير آبهة بمن يخالفني فكرَا,
بل وحتّى منهج حياة.
إن لم يكن قلمي خُلقَ ليصنع حِراكًا في داخلك,
وإن لم يكن انبرى ليرسمك,
لا أريد منه أن يحيا قط" ( حالة كتابة .. ص12)




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,904,911
- أن أصيرٙ فٙرٙاشٙة
- كم مرّةً أخبرتُكَ
- قراءة انطباعيّة في رواية -زمن وضحة-
- شرنقة ُ الحُبِّ ... ومضات
- في انتظاره-قصة قصيرة
- سيمفونية العودة- المشهد الأخير
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-6
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-5
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-4
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-3
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-2
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-1
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-16
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-15
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-14
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-13
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-12
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-11
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-10
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني- 9


المزيد.....




- شاهد: فنان نيجيري يحول بأنامله قشور جوز الهند لأعمال فنية
- -الجزيرة- مجددا...جزيرة فعلا وسط كل المفترقات
- المملكة الأردنية الهاشمية تفتتح قنصلية عامة لها بمدينة العيو ...
- المغرب يجدد بالقاهرة تضامنه الثابت مع الشعب الفلسطيني
- مصر القديمة: هل كانت زيارة شامبليون لمصر سببا في وفاته مبكرا ...
- القوانين الانتخابية.. الجدل يتواصل
- صحيفة -كورييري ديلا سيرا-: المغرب يتفوق على أوروبا في التلقي ...
- الناقد المسرحي حسن رشيد يدعو لعودة المسرح القطري إلى سابق عص ...
- فيلم إيراني ينافس على -الدب الذهبي- في مهرجان برلين السينمائ ...
- BBC: كيف رسم رئيس الوزراء البريطاني تشرشل مسار حياة الفنان ا ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - خولة سالم وعنفوان الأنثى الثائرة على الجرح