أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - القصيدة المتوحشة-الفصل الأول من رواية














المزيد.....

القصيدة المتوحشة-الفصل الأول من رواية


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 5568 - 2017 / 7 / 1 - 08:58
المحور: الادب والفن
    


كنتُ أجلس على صخرة قرب البحر .
ككلّ مساء أجلسُ...وحيدة .
فإذا بي ألمحُ طيفا يخرجُ إليّ من بين الأمواج.
يقترب..يقترب..
ومع كلّ خطوة ..
يشعلُ في روحي قنديلا.
ثمّ..
التقى ظّلانا.
وتدفقَت المفردات كما لو أنّها حبّاتُ خرز في عقد انفرط إذ التقينا.
= مساؤك.
جاء صوته ك خرير مياه كثيرة.
- مساء ريتا غير.
= بيني وبين جنون ريتا ..قصيدة.
- كن أنت القصيدة.
= سأسبح في بحار عينيكِ.
- حذار..فتياراتُ بحاري..عالية الموجِ.
= لا أخشى الغَرَق.
- إذن ..تعال إلى حلمي.
= يا ريت!
- أحبّ مَن يأخذني إلى لغتي.. مَن يدخُل مرآتي ..ليعرفَني.
= أخاف من هذه العلاقة.
- بدأتَ تتقهقر!
= وراء أسوار مملكتك جنون هادر.
- إذن كُن بمستوى هذا الجنون.
= قوانين جاذبية روحك رهيبة.
- الأرانب لا تليق باللبؤة.
= أنتِ تجمعين بين اللبؤة في شراستها والفَرَاشَة في رقّتها.
-أنا كلّ التناقضات.
= تعالي
- خذني اليك.
= إذن...عليكِ أن تكوني قصيدة متوحشة.
- أنا القصيدة التي لم تُكتب بَعْد..فمن أنت؟
= أنا الجنون.
- ...............................وأنا جنونك.
= تعالي.
-لا أذهب لأحد. خذني إليك.
= أحببتُ روحَكِ.
- منذُ أشرقَ وجهك أمام عينيّ أدركتُ أنك مختلف.
= كيف أختلف عن سواي؟
- سمعتُ صوت أجراس كنائس تقرع داخل قلبي احتفاءً بإطلالتك؟ سمعتُ التكبير من المآذن.
= أحبّ أن أتوغل عميقا في أدغال روحك.
- ألا تخشى التّورط بي ؟
= لا أخشى التّورّط.
- ربما تندم.
= لا أندم على اختياراتي.
عيناكِ منارتان وقلبي سفينة معذبة في العاصفة.
عيناكِ بثتا ذبذباتٍ أتت بي إليكِ.
مجنونةُ الأملِ أنتِ.
بل..
مجنونتي الجميلة.
- لقد تأخرتَ دهرا. أين كنت طيلة هذا الوقت
= كنت في انتظارك؟ في انتظار أن تحرريني من قمقم أفكارك.
صَمَتَ.
راقبَ بحذَرٍ برقَ ورعدَ عينيّ.
همسَ:
أكتبي ما رأيتِ في رواية. أكتبي ما هو كائن.. وما هو عتيد أن يكون بعد هذا.
سأذهب الآن مع الأمواج الهادرة لعمق البحر..
لكنني.. أعدك بعودة.
لن أتباطأ عن وعدي كما ستحسبين التباطؤ لكنني أتأنى.
في وقته أُسْرعْ بهِ.
انتظري عودتي انتظارا.
اكتئبي.
نوحي.
ابكِ.
اختنقي.
لن أعود.
فقط..
عندما
تتنفسينني
عشقا..
ستجدينني
طوعَ
حلمك
*
نظرتُ حولي.
اختفى!
حدّقتُ في البحر.
كان الزبدُ صاخبا.
بحثت له على أثر.
هكذا بلمح البَصَر ... اختفى..!
لم يترك إلا رائحة بخور تصاعدتْ من حولي وأخذتني في دوّامة.
اختفى..!
ردّدتُها بضعفٍ أنثويّ.
أدركتُ أنني سأبقى محكومةً بأملِ أن يعودَ إلى هذه الصخرة.
أخذتُ أتابعُ حركةَ الأمواجِ والسؤال يتناسل في رأسي من السؤال:
كيف.. في غمضة حلم.. حصل ذلك التلاقح الرّوحي والإنصهار العشقي والتفاعل الجنوني بيننا؟
آآآه!
اختفى ..!
تراه كان وهما أم حقيقة!
آآآآآآآآآآآه!
اختفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى..!
أدركتُ أنني سأعود كلّ مساء الى هذي الصخرة بعد عودتي من عملي في رعاية المسنين في المستشفى.
سأعود ...
عندما تهدأ أصواتُ مدافع الحرب ويلجأ باقي اللاجئين إلى خيامهم.. وأحلامهم المجهضة ..
خيمة.. خيمة..
سأعود.
يتملكني احساس قويّ أنَّه لا بُدّ عائد.


------------
30.06.2017



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة الهايكو haiku
- تبًّا لنا
- وَمَضَاتٌ مُفَخَخَّة
- خولة سالم وعنفوان الأنثى الثائرة على الجرح
- أن أصيرٙ فٙرٙاشٙة
- كم مرّةً أخبرتُكَ
- قراءة انطباعيّة في رواية -زمن وضحة-
- شرنقة ُ الحُبِّ ... ومضات
- في انتظاره-قصة قصيرة
- سيمفونية العودة- المشهد الأخير
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-6
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-5
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-4
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-3
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-2
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-1
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-16
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-15
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-14
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-13


المزيد.....




- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - القصيدة المتوحشة-الفصل الأول من رواية