أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - القصيدة المتوحشة - الفصل الثاني من رواية














المزيد.....

القصيدة المتوحشة - الفصل الثاني من رواية


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 5569 - 2017 / 7 / 2 - 10:24
المحور: الادب والفن
    


عدتُ للبحر أراقب بلهفة أمواجه وأنتظر لعلّ الغريبَ يطلّ عليّ من إحدى هذي الموجات الهادرة.
أبحثُ عنه ...
كما تبحثُ يدٌ في القشِّ عن إبرَة.
يهبطُ النّبضُ في عروقي.
أكانَ لا بُدَّ أن يختفي قبل أن أحتفي به في فردوس العاطفة!
أكانَ لا بُدّ أن يتلاشى..
كالفقاقيع..
قبل أن أُتَوِّجَهُ ضابطًا لإيقاعِ حَواسي؟
أكانَ لا بُدَّ أن يَغْدُرَ بانتظاري المُدْمِي فيُغادر عائدا إلى البحر قبلَ أن تقرع الثانية عشرة عشقا..!

آهٍ..غريبي
أيّها الغريب القريب
من حلمي
لا شيء يكتمل
لا شيْ
لا
...
..
.
*
ما انفكَّتْ ذاكرةُ الغريبِ العالقة في دهاليز الرّوح تُعذّبني.
تجلدُ ساعاتي.. أيامي.. والشّهور.
صرتُ قشَّة في مَهَبِّ الأرَق.
أينما أذهب..
أتلفتُ حولي بحثا للغريب عن أثَرْ.
ها الكآبة تُمهلني..لا تُهملني.
ها الجسد النَحيل يتصدَّع بصمتٍ أمّا الرُّوح فلا تجد لها منفذًا من ذُلِّ الإنتظار إلا بالكتابة.
وهل أحَنُّ على الملسوعةِ بنيران الكتابة سوى قلم نزق يشقُّ حرائقهُ عَبْرَ طُرُقَ وعِرَة:

أيُّها الغريبُ
القريبُ مِنْ نَبْضي
وجهُكَ المُضيءُ
يَعبُرُ الآنَ ذاكرتي.
يسرقُني من ذاتي
يُحَرِّرُ
من شرانقها
مُفرَداتي
يُلبسُها بَعْضَ الهالاتِ
يُسكِنُها
غيومَ السّماواتِ.
*
*
*
كم مساء عدتُ إلى ذاتِ الصَّخرة...؟
كم مَوجة حلمتُ أن تأتي بهِ إلى حضني..؟
آهٍ..
تُرانا..
حينَ في مُنتَصَفِ الحَنينِ إلتقينا..
كُنَّا..
في اتِّجاهَيْنِ مُتَعَاكِسَيْنِ..
نَسير..!
*
*
*
بَلّلتْ موجةٌ باردةٌ وجهي القمحِيّ بما تناثرَ مع الرّيحِ من رذاذ.
استفقتُ من غيبوبتي المتكررة كلّ مساءٍ فوق هذي الصَّخرة.
أحسستُ أنّ ثمة خيطا رفيعا كالحبلِ السِّريّ يربطني بها.
أحسستُ أنّني أصعدُ جبلا شاهقَ الإرتفاعِ وأنني أجرُّ هذي الصَّخرة خلفي..
كأنّها قدري.
يُؤرجحُني حنيني إلى الغريبِ شرقًا..شَوْقًا.
جُنوبًا..جُنونًا.
أستعيدُ صَخَبَ صوتِهِ وهو يهمسُ في أذني:
أكتبي ما رأيتِ في رواية. أكتبي ما هو كائن.. وما هو عتيد أن يكون بعد هذا.
سأذهب الآن مع الأمواج الهادرة لعمق البحر..
لكنني.. أعدك بعودة.
لن أتباطأ عن وعدي كما ستحسبين التباطؤ لكنني أتأنى.
في وقته أُسْرعْ بهِ.
انتظري عودتي انتظارا.
اكتئبي.
نوحي.
ابكِ.
اختنقي.
لن أعود.
فقط..
عندما
تتنفسينني
عشقا..
ستجدينني
طوعَ
حلمك
*
" فقط عندما تتنفسينني عشقا..
ستجدينني طوعَ حُلُمك"
وقعتْ مفرداتُ هذا الشرط العشقي داخلَ بئرِ صَدري المُتْعَبْ.
اتّسَعَتِ الدّوائرُ.
صارَ قدري أن أبتلعها وحدي دونَ أن يُدركَ أحدٌ مِن أفرادِ أسرتي حكايتي مع ذاك الغريب القريب من نبضي.
*
*
*
"فقط عندما تتنفسينني عشقا
ستجدينني طوعَ حُلُمك"
*
*
*
صرتُ أُرَدِّدُ كلماته كأنّها صلاة أو تعويذة ترافقني أينما أذهبُ.
وتمضي بي الأيام.. بينَ شقاء الحياة في المُخيّم وعملي في المستشفى مع المسنين.. وعودتي كلّ مساء مرهقة ذليلة إلى ذات الصخرة..
ذات الحلم.. ذات الشَّرط العشقي:

"فقط عندما تتنفسينني عشقا..
ستجدينني طوعَ حُلُمك"
*
*
*
رفعتُ رأسي إلى السّماء من حيثُ يأتي عَوْني.
صرختُ بأعلى صَوتي:

ربّاه أخبرني:
كيف أتنفسه عشقا..كيــــــــــــــــــــــــــــــــف!"













#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القصيدة المتوحشة-الفصل الأول من رواية
- قصيدة الهايكو haiku
- تبًّا لنا
- وَمَضَاتٌ مُفَخَخَّة
- خولة سالم وعنفوان الأنثى الثائرة على الجرح
- أن أصيرٙ فٙرٙاشٙة
- كم مرّةً أخبرتُكَ
- قراءة انطباعيّة في رواية -زمن وضحة-
- شرنقة ُ الحُبِّ ... ومضات
- في انتظاره-قصة قصيرة
- سيمفونية العودة- المشهد الأخير
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-6
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-5
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-4
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-3
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-2
- سيمفونية العودة- المشهد الثالث-1
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-16
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-15
- سيمفونية العودة- المشهد الثاني-14


المزيد.....




- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - القصيدة المتوحشة - الفصل الثاني من رواية