أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الثورة السورية والحكمة الوطنية














المزيد.....

الثورة السورية والحكمة الوطنية


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 5488 - 2017 / 4 / 11 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في الأيام التي نعيش فيها نحس حصاراً محكماً وهائلاً يلف شباكه من موقع الأحداث التي تحكم قبضتها علينا، ربما إلى درجة الاختناق، فالمخاطر تتعاظم والحلول تتضاءل أو تأخذ صيغاً تزيد الأسى أسىً والاضطراب اضطراباً. ويتساءل المرء: إلى أين في ذلك كله، دون الاقتراب من الحل أو من حل أولي للمسألة.

في مثل هذا الحال الإشكالي، يتساءل الناس: هل وصلنا إلى طريق مسدود، إلا من صراعات هنا وهناك، ومن مطبات مغلقة، لا تزيد الموقف إلا هشاشة أو تغييباً لنقطة مضيئة أو أخرى!


بيد أن إحدى الطرق تبقى خزاناً لا ينفد لدى من يبحث عن مخرج أو آخر ونعني هنا العودة إلى القرن التاسع عشر، الذي مثل قطاعاً واسعاً للمسألة الوطنية؛ في إطار النهضة العربية والفكر النهضوي العربي، مع المشكلات التي برزت بصفتها حجباً لذلك وتعقيداً. وكان القرن المذكور أرضاً فسيحة لتيارات متعددة وضعت نصب أعينها الإجابة عن الأسئلة المطروحة في حينه، على نحو أولي. ولعلّ واحداً من تلك الأسئلة يتصل بالانتقال من السؤال إلى الجواب.

ذلك ما اتصل بالزعيم الوطني إبراهيم هنانو، وهنالك من مثلوا الواقع السوري خصوصاً على طريق المشروع الوطني والقومي العربي، ولكننا نجد أمامنا أسماء كبيرة في مناطق أخرى من سوريا قامت بدور كبير في الثورة، منهم نظير النشيواتي وهاشم الأتاسي، وآل البيطار في الحفة، والشيخ صالح العلي في جبال العلويين، وثوار آخرون في اللاذقية وحماة وحلب والجزيرة... إلخ.

كان ذلك المناخ الواسع الكبير الذي نضجت فيه أفكار الثورة السورية «إذا بقينا في حدود سورية» وانتشرت واندلعت داعية إلى الوحدة الوطنية والعربية. وكان هذا، في إرهاصاته وتمدداته، قد تحول إلى حركة ثورية وطنية أسست لأجيال وطبقات واسعة، ستقوم بمهمات تأسيس الدولة الوطنية المنفتحة على كل تجليات الشعب السوري. ولم يكن ذلك مدهشاً، بل كان حالة طبيعية في تطور الأمور. وحين نستعيد ذلك كله، نتبين أن الطريق المفتوح على مشروع وطني ديمقراطي مدني راح يأخذ مداه، إلى أن جاءت الانقلابات العسكرية، بعد فشل الوحدة السورية المصرية، وأحدثت مساراً آخر مفعماً بالأحداث الانفصالية والتراجعية، إلى أن نعيش أحداثاً كبرى في حياتنا الراهنة قد تفضي إلى انهيارات وانهيارات.

أما الأمر في أيامنا هذه المعيشة فقد دخل في نفق مظلم قد يكون الخروج منه صعباً ومعقداً، إضافة إلى أنه يشي بما لا تحمد عقباه!

في هذه الحال ذات الحساسية العظمى، تبرز الحكمة والعقلانية في السياق الوطني والقومي، بهدف مواجهة تحولات خطرة في حياة القطر السوري والوطن العربي.

إن الحكمة والعقلانية تمثل واحداً من مطالب العلم السياسي، وتجسد مبدأ وجودياً وسياسياً وأخلاقياً في الحياة العامة، كما في العلاقات بين الدول، وخصوصاً حين تتحول هذه العلاقات إلى مختبر للبشرية على صعيد حفظ السلام العالمي. وكي نبقى في الحقل الذي أراد له هنانو أن يكون رداء للسوريين جميعاً، نطرح السؤال التالي، ذلك هو بكل بساطة: هل كان للسؤال الطائفي دور كبير في منظومة هنانو السياسية والأيديولوجية؟ من الإرث الذي خلفه إبراهيم هنانو، لا نستطيع أن نجد النزعة الطائفية ولا التعصبية موجهة ضد الأصول التاريخية الوطنية للشعب السوري أو لـ«الأمة العربية».

ولما كانت الرغبة غائبة في إخراج الهوية الوطنية السورية من بعدها العربي التاريخي، في منظور هنانو الفكري، فإن التفصيل في هذا الأمر عنده غاب بسبب كونه مثل حالة بديهية. وهذا ما يشكل، في مرحلتنا الراهنة، حالة مهمة في حقل التأسيس النظري للهوية التاريخية، السورية والعربية. ومن هنا، كان انطلاق المناضل إبراهيم هنانو مما يشكل جذوره الوطنية قومية، ومن جذوره القومية وطنية. وإذا وضعنا ذلك بداية منهجية تاريخية لفهم هنانو في هويته المذكورة، فإن هذا سيكون بالنسبة إلينا مصدراً لفكر هذا المناضل التنويري.

إن تلك الركائز الأيديولوجية التاريخية تمثل أهم ما عاش هنانو من أجله، وخصوصاً الموقف المناوئ لـ«الوطنية والقومية». ومن ثم فإن من يتمترس وراء هنانو وجمهور السياسيين المثقفين العرب إنما يهدف إلى سحب هوية هؤلاء الوطنية والقومية، ليحل محل ذلك هوية أخرى مفترضة في التاريخ السوري العربي، ونعني الهوية الكردية، فالعلى الرغم من احترام هذه الهوية وكل هويات البشر الأخرى، فإن الضبط التاريخي يطالبنا بالالتزام بالحقائق التاريخية وبتوظيفاتها السياسية الحضارية.

وكي تتسع دائرة الحرية في البحث العلمي، نرى أن التعرض لتلك الحقائق يمثل جزءاً من التناول العلمي السوري والعربي الراهن؛ خصوصاً حين نأتي على «الحكمة التاريخية» في سياق التفكك الذي يعيشه الواقع السوري والعربي، كما في سياق الأحداث العظمى التي تتصل بالحرب الراهنة في الحقل العربي، كما في سياق التدمير الذي يطال سوريا والعالم العربي مقابل انتصارات عسكرية ملطخة بالدماء، وتؤدي إلى وضع سوريا والوطن العربي تحت مخاطر انتصارات زائفة ملفقة.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العصر أو القبر مرة أخرى
- مفترق طرق أمام السوريين
- العلمانية في السياق الفكري العربي
- الديموقراطية والتنوير والحداثة
- «الكفر» في حلب!
- العولمة وتفكيكات العصر
- العولمة في حلب!
- جدل الهوية والتاريخ
- النكبة من فلسطين إلى سوريا
- عودة الطوائف
- مسلخ حلب.. أين النظام الدولي؟
- الوحشية القصوى والجريمة الدامية!
- سوريا ومأساة الاستعمار الجديد
- كُفوا عن عار الخطاب الطائفي
- الطوائف والأعراق.. والآخرون!
- المؤامرة الكبرى على سوريا
- الجرح السوري والنظام العالمي
- النظام العولمي وسيادة القوة
- الجيوش غير الوطنية والانقلابات العسكرية
- خطاب التنوير ضد الإرهاب


المزيد.....




- جيل زد في كوريا الجنوبية يبتكر طريقةً جديدةً للسخرية من -الأ ...
- هجمات أسماك القرش تجبر عشرات الشواطئ على الإغلاق في سيدني
- الزعيم كيم يقيل نائب رئيس الوزراء..ويشبهه بـ-ماعز يجرّ عربة- ...
- مصدر لـCNN: ترامب يدعو نتنياهو للانضمام لـ-مجلس السلام- في غ ...
- نيكولاي ملادينوف.. ماذا نعرف عن الدبلوماسي المكلف بـ-مهمة شب ...
- جبهة الخلاص الوطني تدين تسليم الجزائر سيف الدين مخلوف لتونس ...
- 5 ساعات من التفاوض.. الشرع يقدم عرضا لعبدي وخلاف بشأن -إدارة ...
- قيادية كردية: دمشق تريد نزع سلاحنا واستسلامنا دون مقابل
- -المونيتور-: ترامب طلب من الشرع إنهاء الاشتباكات مع الأكراد ...
- سوريا.. القبض على عشرات -الدواعش- بعد فرارهم من سجن بالحسكة ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الثورة السورية والحكمة الوطنية