أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - هذه الليلة لي














المزيد.....

هذه الليلة لي


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5430 - 2017 / 2 / 12 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


أعيش ليلتي على الحنين. أبحث عن إعادة بعض الأيام في رحلة عبر الزمن، فقد
كان تشرين. جلسنا وحيدين على حافة كنبة قديمة نتعارف من جديد. سنوات الحبّ التي مرّت كانت تعاندنا، وكأنّ العالم يجتمع ليلغي مشروع فرح وجمال. أتينا من وحشة الحياة، فلا أنا تعلّمت شيئاً حول الرّجل، ولا هو تعلّم كيف نبدأ ليلة حبّ. سألني: هل أنتِ سعيدة؟
-لا أدري!
وأنت؟
أخشى أن تشعري معي بالورطة. يمكننا أن نقبل بعضنا .أليس كذلك؟
أحدهم يقرع الجرس.
لن نفتح الباب فهذا اليوم لنا. من تبعنا في هذه الليلة ليحلّ ضيفاً؟
وانتظر الضيف أمام الباب لم يتزحزح حتى الصّباح، ودخل عندما فتحنا الباب دون حرج. كان اليوم الأوّل على مسيرة حبّ طويلة.
قال لي: عشت من أجلك، فعندما كنت أحارب في تشرين لم أعرف من هم الأعداء. كلّ ما أعرفه أنّنا كنّا في الملجأ والدبابة الإسرائيلية فوقه، والجرحى ينزفون، وأنا أنظر إلى الخاتم بأصبعي، وأتمنى أن أعيش لنلتقي، وقد عشت. لو لم يفجّروا تلك الدّبابة لكنت اليوم ميتاً. مشينا لبضعة أيّام، وعندما وصلت إلى دمشق وأرغب في المجيء إلى البيت بسرعة . استوقفني شرطيّ . قال لي: طمنّي عن النّصر. قلت له لا تسأل. الأمر ليس كما تسمع. الدبابات تجاوزتنا. نظر إلى نفسه، وقال: "تفو علينا".
لم تنته حرب تشرين في تشرين. بل أتت حرب الاستنزاف، وكلّفتُ بمهمة الدخول لفتح ممرّ لدبابة. صحيح. انتظري لحظة: أحضرت لك تلك العملة العبرية ، وتوراة. وغلاف قذيفة .رأيتهما في الأمكنة التي تركها الجيش الإسرائيلي.
أراك قد أصبحت مسكينة حبيبتي. تستمعين لكلماتي، وقبل أيّام كنت قطّة بريّة لا أتجرأ على الاقتراب منك. ابقي على طبيعتك . لا تتغيّري. أحببتك بريّة.
كنتُ مربكة قليلاً، وكان يسرد عليّ سيرته الذاتية، ثم أصبح يبكي، وضعت رأسه بين يديّ: لا تخف. لن يفرّقنا سوى الموت، ولم يفرّقنا سواه.
اضطررنا بعد عقود لمغادرة البلد، وبقي كي يجلب بعض النقود معه ، ثمّ أتى إلينا بعد أربعة أشهر و جلب لي مغلّفاً مليئاً بزهر ياسمينتي المجنونة. كتب على المغلّف: إلى حبيبتي، تحدّث لي عن عريشة العنب: اعتنيت بها كثيراً، يبدو أنّها حزنت عليكِ، اصفرّت أوراقها، نزلت دمعة من عينه، وقال لي: ذلك البيت الذي كان مليئاً بالحبّ والحياة أصبح فارغاً.
قلت له: لا عليك. سوف نعود. فقط أرغب أن تعيش طبيعياً. أرغب أن تلبس بدلة، وربطة عنق كما كنت تفعل فيما مضى، وسوف نعيد الأيّام. كنا نجلس في الحديقة حتى الصباح، أتحدّث وهو يستمع. طلبت منه أن يتحدّث لأستمع، فقال لي: إنّني مؤمن بما تقولين، وأنّك قادرة على تحقيقه. إن لم يكن مئة بالمئة يمكن أن تكون تسعين بالمئة، ثمّ أردف قائلاً: آسف . كنت أرغب أن تكون حياتنا أفضل، وأن أقدّم لك أكثر.
لكنّه رحل، وكان الرّحيل ذنباً .لماذا رحلت حبيبي قبل أن أراك؟
لم نبدأ بالتعارف بعد. كنّا نحتاج لبعض الوقت .كنت أراقبك عندما تنحني فوق وجهي بينما أتمدّد أمام التلفاز. ترغب أن تعرف إن كنت مستيقظة، فأفاجئك بأن أقول لك" بأ"
كانت عيناي الصغيرتان تموّهاني، عيناك ترصداني، تمسك بيدي:
لا تتركيني مهما جرى. أخجل منك حبيبتي عندما ترعينني كطفل، أنا ذلك الطفل الحزين. آه لو كنت تدرين! طفولتي وجع السّنين. ابتليتِ مع طفل قادم من الضّياع
أحذرك حبيبي: إيّاك أن ترحل. الحمل ثقيل
كان الحمل ثقيلاً، خذلتني، رحلت، تركت في قلبي فزعاً . أعانق الفراغ، أشعل في خلوتي شمعة الوفاء، تطفئها الرّياح، وأغلق صفحة الكتاب. أنظر إلى لا شيء، أهدّد الهواء: لا أخاف الرحيل ، أعاند المستحيل.
وعدتني بالنّجاح، ولم تنتظر. لم تمسك بيدي. غادرت قبل أن نبدأ ،بعد الرّحيل لم أعد بريّة. يداي المرتجفتان تبحث عن دفء، وعمري يبحث عنّي، ولا يعرف أين اختبأت. لو تعرف كم ركضت. بل تعرف، وأنت فقط من يعرفني في هذا العالم الموحش، فقد قرأتني من الألف إلى الياء، بينما أعتزّ بغموضي.
لم يكن الأمر رحيلاً. كان هرباً . نجوت بنفسك، وبقيت هنا أرصد الأيّام.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إن أراد الله فناء قوم ابتلاهم بالإيمان
- تزوج بامرأة ثانية كي تدخل الجنّة!
- المرأة السّورية بين القانون، والعرف
- الاعتداء الجنسي المقنّع على الأطفال، والنّساء
- - طرقت باب الله، ولم يفتح لي-
- حضن الوطن، والأسد المريض
- نساء تناضل أمام الكاميرات
- في وداع الثّورة السّوريّة
- حنين إلى ذكرى
- ياعين لا تدمعي
- حكاية ليست للنّشر
- جيناتي
- يقال أنّ الشّام ياسمينة
- منامات
- ما أرخصك ياصديقي!
- دون تعميم
- وقت للبكاء
- الله، الحبّ، والوطن
- أنتمي إلى الزّيزفون
- ترنيمة الميلاد


المزيد.....




- هاني شاكر عن -ظهوره الجديد- بالبايب والبرنيطة: طاير برد فعل ...
- وفاة الشاعر السوداني الكبير علي شبيكة
- أول رد من محمد رمضان على اتهامه بـ-شتم- سميرة عبد العزيز
- مصدر أمني مصري: بدء إجراءات ضبط الفنان أحمد فلوكس بمجوب حكم ...
- الممثل المصري محمد رمضان يشعل مواقع التواصل مرة أخرى والسبب ...
- الممثل المصري محمد رمضان يشعل مواقع التواصل مرة أخرى والسبب ...
- مصر.. عضو بمجلس الشيوخ يتقدم بمذكرة عاجلة حول إساءة محمد رمض ...
- لوحتان نادرتان لا يُعرف من رماها على قارعة الطريق
- وفاة الفنان سيد مصطفى -أشهر كومبارس في تاريخ السينما- عن 66 ...
- مصر.. محكمة القضاء الإداري تصدر قرارا مؤقتا في دعوى منع محمد ...


المزيد.....

- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - هذه الليلة لي