أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة يوسف - السيد شاهين














المزيد.....

السيد شاهين


سارة يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5404 - 2017 / 1 / 16 - 01:41
المحور: الادب والفن
    


السيد شاهين
سارة يوسف
حاول شاهين وهو من رجال القرية ان يمد يد العون لي بعد ان تعثرت وسقطت ارضآ .. كان هو الاقرب لي في تلك الظهيرة الصيفية الحارة .. يومها كان عمري سبعة اعوام .. ينام اهلنا ظهرا ونحن ننطلق الى حيث لا نعرف .. لطالما كانت هذه الساعات مملة لي وانا طفلة.. يفرض علينا النوم ونحن لا نريد .. جل الاهتمام ان نخرج من تلك القيود الى الشارع الخالي تقريبا من البشر علنا نجد اصحاب لنا تحايلوا على الاهل وخرجوا لنلعب اية لعبة .. اقترب مني .. مداعبا مالذي اخرجك هذه الساعة؟؟ .. لم اجب !!! .. الخوف امتلكني ساعتها .. حتى انني تذكرت القصص المرعبة التي حكتها لي امي وجدتي عنه .. شاهين السكران ابو العرك ...
وقفت ..حاولت الابتعاد عنه وانا انظر له .. .. مالبثت استجمعت قواي وركضت باسرع مايمكن الى البيت دخلته واقفلت الباب وانضممت لحضن امي النائمة وانا ارتجف .. خوفا من الوحش
بقي شاهين منبوذا من القرية رغم انه لم يسرق ابدا ولم يقتل حتى نملة .. لكنه كان متمردا .. القرية فيها السارقون والقتلة والمنافقون . جزء ينتمي لها .... هو لم يكن كذلك .. غير مرحب به .. لا احد يتواصل معه .. كل اطفال القرية يحملون الكره له ولطالما كنا نركض ورائه ونحن نغني ونرميه بالحجارة ونصيبه وهو صامت يحاول ان يدخل بيته دون كلام يجرحنا .. مازالت رائحة العرق التي تفوح منه تجتاحني في بعض الاحيان.. اخجل من نفسي كثيرا .. ومن الاخرين الذين زرعوا الحقد والكراهية فينا
مات شاهين منتشيا بذلك العرق المصنوع من التمر العراقي الخالص .. وهو يساعد في اطفاء النار في دار السيد عبد الرحيم في ظهيرة صيفية حمقاء .. كان موجودا بالقرب من البيت المحترق.. لم يتردد بتقديم يد العون ابدا
دخل المنزل عدة مرات اخرج جميع افراد اسرة السيد عبد الرحيم وحتى حيواناته قطته الصغيرة نجت هي الاخرى بفضله .. وقتها صاحت الام بصوت مبحوح بعد ان تفقدت الجميع ان احمد ابنها مازال في البيت نائما .. لكن النار اجتاحت المكان واللهيب والاعمدة تتساقط في تلك البقعة الصغيرة .. شاهين بدا لي رافضا فكرة ان يموت احمد محترقا وهناك امل في انقاذه .. صوت امه وهي تبكي وتصرخ ليتني ماعشت بعدك يااحمد حافزا له ولنبله .. ركض متجها الى كتلة النار تلك عله ينقذه .. احمد يااحمد تذكرت لطالما تشارك معي في رمى الحجارة على ذلك السكران المنتشي بالعرق المسيح العراقي الاصيل .. لم يخرج السيد شاهين ابدا من البيت المحترق . سقطت كثيراعلى الطرقات بعد الحادث لم تمتد يده لي وتساعدني في الوقوف مرة اخرى
شوهد احمد ذو العشرة اعوام يلعب في الجدول مع اصحابه بعد ساعتين . تسلل من النائمين عند الظهيرة خلسة قبل الحريق . كما هي عادة اطفال القرية ..
بعد يوم جمعت اشلاء شاهين ووضعت في حفرة في القرية كتب عليها (( هنا يرقد شاهين عبد الله )) بقي القتلة والسارقون والفاسدون جزء من وجوه واعيان القرية .. اطفال القرية يخافون من السعلوات وشاهين (السكران) .. انا مازلت اتسأل كيف استطاع السيد شاهين ان يحول ذلك الكره والحقد الذي امتلك تلك البنت صاحبة الاعوام السبعة الى كل هذا الحب والنبل والود له ؟!!!!! الاكيد انه في الجنة يشرب من شرابها المفضل الخمر وربما العرق العراقي المسيح ..
سارة يوسف



#سارة_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- افراح افراح
- العشائر السنية في الانبار كمان وكمان
- شارعين وجدول
- احرف لا تقرأ
- ازهار ثوب امي الازرق
- مشهد من موطن الاحزان
- مشهد في قاعة تولستوي
- بنطلون جينز
- الطريق
- لوحة
- عشق .. وكرة.
- تعقيب على مقالة السيد سجاد ا(الحشد .. يلقم مقتدى الصدر ..بحج ...
- أسبيون .. انا والامس
- أسبيون ..انا والامس
- حبك .....وانا
- مدينة الشرق والدكتور جون
- اخطاء الحياة المتكررة
- ارض الخراب. النص الثاني
- اشياء صغيرة النص الخامس
- اشياء صغيرة النص الرابع


المزيد.....




- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة يوسف - السيد شاهين