أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة يوسف - شارعين وجدول














المزيد.....

شارعين وجدول


سارة يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5383 - 2016 / 12 / 26 - 22:41
المحور: الادب والفن
    


شارعين وجدول


لم تكتمل الصورة لحد الان امام سعاد في المدينة الشديدة الضياء وهي الاتية من القرية الصغيرة التي تتكون من شارعين فقط.. المنازل متقاربة من بعضها البعض وفيها ايضا بضعة محال ..رجال ونساء يفرشون في الارض بضائعهم من بيض و منتجات زراعية حصاد نفس القرية الخجولة والنائمة على جدول صغير يمر بها .. تظاهرت بانها غير ابهة بتلك الانوار الساطعة... لكن قلبها في غاية السعادة وهي ترى كمية هائلة من الالوان الزاهية ومعالم الابتهاج في المدينة الكبيرة ...
تسير بخطوات سريعة .. عيونها تتلقف جمال العمران وعظمة المباني وسعة الشوارع .. شاشات عملاقة للاعلانات الضوئية .. كل شي جميل .. لطالما كان حلمها السفر والعيش في قرية اكبر ... لكن القدر وحده رسم لها الوصول الى تلك المدينة الحديثة الصاخبة .
النظر لا يستوعب كل هذا الجمال والروعة .. وقفت لبرهة تنظر الى تلك الساحة الدائرية الخضراء المطرزة بالازهار الملونة.. دخلت الى احد البنايات العملاقة المطلة على تلك الساحة . نظرت خلال زجاجها تفاجأت بصورة امرأة تشبه لحد كبير امها..واصلت السير داخل البناية الحديثة .. المرايا في الزوايا والمحال والمطاعم جميعها مازالت تعكس صورة تلك المرأة الطيبة الشديدة الشبه بامها ...... همت بالرجوع غير انها لم تستطع ان تجد المخرج .
تذكرت بيتهم .. دخلته حينها وجدت ابتسامة والدتها الكادحة دون ملل او منة.. تحاول ان ترضي الجميع .. والدها يجمع التبرعات لقبور الاولياء طمعا بالبركة وابعاد الشر عن قريتهم .. كل طموحه ان تسير الامور على هدوئها في ذلك المكان الصغير .. الوضع لم يتغير منذ سنين .. المياه راكدة .. لم تقبل بتلك المعادلة هي .. التغيير والطموح غير المحدود جزء من تكوينها وشخصيتها ..لكن شيئا ما بدأ يتسرب لجسمها وداخلها بصورة مفاجئة .. حينها اخذت البناية والساحة الخضراء والعمران الشاهق يطبق على صدرها ... امتلكها حنين وشوق كبير للشارعين والجدول والى صديقتها سندس التي همها فقط الزواج والسترة .. الى اهلها لاصوات الباعة .. هذه المدينة الجميلة الكبيرة لم تعد كذلك لها الان .. وناسها غير المألوفين لديها على الرغم من جمال وجوههم وابتسامتهم بعيدين عن وجدانها ... حتى الحرية التي امتلكتها اصبحت سجن خانق ... صراخها الداخلي قيودها .. .. شعرت بحزن شديد.. وقوة هائلة تمزق قلبها .. تحركت يمينا ويسارا كان السرير اصغر من ان يستوعب تلك الحركة دنت من السقوط الا انها تماسكت .. اصوات الباعة بدأت بالصراخ في تلك القرية الصغيرة صاحبة الجدول الصغير لم تكن مزعجة قط بالنسبة لها هذه المرة ...حمدت الله ان القرية لم تتحول ابدا لتلك المدينة الجميلة الزاهية بالحرية .. ..



#سارة_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احرف لا تقرأ
- ازهار ثوب امي الازرق
- مشهد من موطن الاحزان
- مشهد في قاعة تولستوي
- بنطلون جينز
- الطريق
- لوحة
- عشق .. وكرة.
- تعقيب على مقالة السيد سجاد ا(الحشد .. يلقم مقتدى الصدر ..بحج ...
- أسبيون .. انا والامس
- أسبيون ..انا والامس
- حبك .....وانا
- مدينة الشرق والدكتور جون
- اخطاء الحياة المتكررة
- ارض الخراب. النص الثاني
- اشياء صغيرة النص الخامس
- اشياء صغيرة النص الرابع
- ارض الخراب
- اشياء صغيرة. النص الثالث
- اشياء صغيرة النص الثالث


المزيد.....




- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...
- -فيلم ثقافي-.. جدل في مصر بعد -اختراق- لقطات إباحية لوحة إعل ...
- وعكة قلبية مفاجئة تصيب المطرب المصري محمد الحلو.. ونجله يطلب ...
- تايلور سويفت تنضم إلى قاعة مشاهير كتّاب الأغاني في ناشفيل
- الموسيقى الروسية تصدح في مسقط
- بطل الـ UFC إسلام ماخاتشيف يلمح إلى اقتراب اعتزاله الفنون ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة يوسف - شارعين وجدول