أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة يوسف - اشياء صغيرة النص الرابع














المزيد.....

اشياء صغيرة النص الرابع


سارة يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5040 - 2016 / 1 / 10 - 17:13
المحور: الادب والفن
    


اشياء صغيرة النص الرابع
سارة يوسف

من اين لي ان انسى نظرتك تلك ايتها الجميلة . لم تكوني فقط صديقتي انت جزء مني . تذكرت
بيتك الصغير الذي كله ذوق وجمال . كنت رائعة . رموشك الطويلة وعينيك العميقة . عيونك سوداء واسعة ووجهك ابيض مثل قلبك الذي توقف . لم اكن مستعدة لموتك رغم المرض . بقيت قوية وجميلة حتى ترآى لي انك تمزحين معي بالمرض .
حملتي المرض وعرفنا جميعا به. حزنا كثيرا وقلقنا ودعونا الاله ان يكون خطأ طبيا . لا احد استجاب . وعندما رحلتي اوجعتي قلبي . وتركتي لي تلك النظرة كلما اشاهد عيني في المرأة اراها . نطرة دخلت عيوني ولم ترحل .
ترى كيف يكون العراق بدونك . بدون ابتسامتك المشرقة. او رنين ضحكتك وصداها . هل العراق هو نفسه بعدك . ام تغير . اصبح الان اكثر حزنا بدون وجهك المشرق وحركتك النشطة . وصوتك الجميل
صغارا كنا نلعب ونغني ونجمع صور الممثلين والممثلات . نتخاصم على اتفه الاشياء كنت اجمل مني. دائما لانك من تصالحين .تنسي الخصام بسرعة . ولا تعاتبين تكرهين الاشياء الصغيرة بعكسي تماما . كثيرا من صغائر الامور تهمني وتغير من شخصيتي لاخرى . وعندما تزوجتي جعلتي مني الاقرب رغم زحمة الوقت لديك اما انا اكتفيت بهاتف التهنئة لانني كنت في بلد اخر . تتواصلين معي دائما بكل الطرق رغم انشغالي عنك . وعندما رجعت الوطن . عرفت جمالك وتعلقت بك . وارجعتي لي طفولتي .. واوقاتي
. ترى لماذا الماضي دائما جميل لدينا رغم انه في وقته سئ وقبيح. ربما لان الزمن هو عدونا الوحيد والعودة للماضي يعني العودة بالزمن الى الوراء . سلاحنا الوحيد الغبي ضد الزمن الذي سينتصر لا محالة علينا جميعا . المعركة خاسرة لجميع البشر وليس هناك سبيل واحد للنصر على عدو الانسان الحقيقي . الانسان غبي وغبي جدا يصنع له اعداء مرة على شكل متسلط دكتاتور واخر على شكل ارهاب او مرض او حروب بدل المعركة الحقيقة له ..
في زيارتي الاخيرة للعراق ضحكنا ولعبنا تسوقنا معا وخرجنا وكان العراق جنة لم ارى اي شئ قبيح فيه لانك بجانبي .لم ارى الموت ولا الكره . انت صنعتي عراقا اخر لي .
دخل جسمك الجميل المرض . توقعته كابوسا مزعج سرعان ما ينتهي . او اختبار لمدى حبي لك . ثم رحلتي دون وداعي . تركتيني . لم ابكي لم اصدق . لم ازور العراق بعد . لماذا علينا ان نزرع احبتنا في الارض . ندفنهم بايدينا . نرى اجزاء منا ترحل . نبكي نغضب لكن الحياة تستمر . وارى الناس تضحك في الشوارع وفي المطاعم . كل شئ طبيعي ونحن نختفي ونختفي رويدا رويدا
كنت قد وعدتك بهدية هي عبارة عن شعر مستعار بعد فقدك لشعرك الجميل بسبب العلاج الكيمياوي . لم انسى نظرة الفرح لديك . كنت اكثر ايمانا مني بانك سترجعي طبيعية . وسترتدي اجمل ملابسك والشعر المستعار . رونقك رجع الى وجهك وانت تتكلمين عن الهدية . وهممتي استطيع اصلاح الخسائر من هذا المرض . اكثر من سنتين على موتك لكن نظرتك لم تفارق عيوني . غيرت من نظرتي . غيرتني . من يعيد لي الوقت لكي اهدي اليك ماطلبتي وارى نظرة الفرح تلك مرة اخرى ..
سارة يوسف



#سارة_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارض الخراب
- اشياء صغيرة. النص الثالث
- اشياء صغيرة النص الثالث
- اشياء صغيرة ... النص الثاني
- اشياء صغيرة
- الخيار الاستراتيجي الوحيد للعراق مع تركيا
- بين الامس واليوم الكرامة المفقودة بين العبادي والسلطان العثم ...
- اوروك احببتك بعد الرحيل
- العبادي : هل انت خائن ام فاسد
- تقرير امريكي:تركيا ليست حليفا ضد الارهاب . تجمع سومريون / سا ...
- القرية المنسية 00000قصة قصيرة
- سارة يوسف


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة يوسف - اشياء صغيرة النص الرابع