أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - ايام الكرمة35















المزيد.....

ايام الكرمة35


مارينا سوريال

الحوار المتمدن-العدد: 5369 - 2016 / 12 / 12 - 09:59
المحور: الادب والفن
    


لم تستطع المراة ان تعود كان قطع الطريق منتشر بين الجبال والمدينة محاصرة من قطاعين الطرق فى داخلها وخارجها ...استمر والدها ياتيها فى المساء ..وفى ليلة رات امها تبكى ..سالتها لما تبكين انت ايضا ياامى؟
قالت الا تعلمين اننى هنا تعيسة بسببك ؟
تراجعت بسببى انا يا امى؟
قالت نعم ...لقد هلكتنى وسببتى لنفسك العقاب ...غرباء ..لن تصبحى اما ولن يكون لك نسلا ابدا ...
تراجعت :ولكن لماذا ؟
اجابت هذا عقابك ....نعم عقابك وعذابى لقد سببتى لنا العار ..لن تصبحى اما ...ولن يرثك نسلا..كان نسلنا يتمنى ان يخرج من وسطه من ينقذنا ...وانت اخترت ان تقطعى عنا هذا النسل..الا تعلمين اننا نتألم هنا بسببك .....
علمت ان قطع طرق يوحنان قادمية الى المدينة التى هربت اليها ..كانت اخبار ما يفعلونه بالمدن المحيطة والتى يغيرون عليها تصل لمسامع كل بيت فيقشعر بدنها ...لكنها لم تكن تشعر بالخوف مثل بقية النساء ..بل بشىء مختلف ..كانت بداخلها نيران متقدة فهاهو ذلك الرجل الذى تسبب بمقتل ابيها واخوتها ودمر بيتها وبسببه لن تصبح اما او تنجب نسلا لزوج ابدا ...
شدت الحزام حول وسطها وربطت خنجرها جيدا ...استعدت لهم وانتظرت ..سمعت صوت الصراخ قادما من بعيد .ارتدت عباءتها .. حلقت شعر راسها وتركت لحيتها تنمو ...وقفت وراء باب بيتها تنتظر ...تنتظر القادمين .
تقدمت الخطوات منها اكثر ..دلف من الباب ..نظر لها ...تمعن فى وجهها لايدرى امراة ام رجل!...لم تمهله اخرجت خنجرها وضربته فى عنقه ...مثلما تعلمت منذ زمن ان تفعل مع المريض من قطيعها قبل ان يموت حتى لايضيع هباء وسط القطيع ..اعتبرته مريض وقطعته لتتخلص منه ....رات اخر ينظر اليها ..كان خنجرها مرتفع وعينها تنتظره ان يقترب لتنفذ ما فعلته فى السابق بضربه واحدة على العنق ..بدقة اتقنتها ...
خرجت من البيت ركضت نحو الطرقات كانت تنتظر ان يقابلها اخر واخر ..لا يزال ثأر اخوتها يلح عليها ولم يبقى رجلا من بيت ابيها لياخذ بذلك الثار ....
كانت ترى نيران قادمة من خلف اسوار المدينة من بعيد تتجه ناحيتها ..انخفضت كتمت صرختها ،كانت تسمع صوت رجال يلقون احجارا من بعيدا على من تسلقوا الاسوار العاليم من بعيد ..كانت قد سمعت عن شمعون الذى يحاصر المدينة بخارجها ولكن ان لم يكن هناك امان خارجها فلا معنى لتركها ...علمت ان عليها ان تقاتل ..لم تشعر بالخوف ولم تتراجع ضربته بقوة وبيد واحدة ..امتلكت تلك القدرة ولكنها عملت على اخفائها ..لم يكن مسموحا لها ...كانت ستغضب ابيها اذا علم انها قاتلت بخنجر فلقد كان القتال للرجال ولكنها قاتلت ..لم تتعلمه من قبل ولكنها اكتشفت قدرتها تلك عندما تعرضت لخطر السبى والعبودية ..لم تكن تتصور نفسها عبدة ..لن تقبل وهى ابنة بيت افرايم ان تصير عبدة لدى غريب او اممى ...لا ..كان الموت افضل سبيلا لها وان كانت ستموت فعليها ان تقتل عدوها اولا ....
رأوها صرخوا احدا من المدينة ،حاولت ان تركض لكنهم حاصروها وامسكوا بها ،قالوا احملوا هذا الرجل نحو القائد ليرى ماذا يفعل به ؟..مضت فى خطواتها بجوارهم بثبات خوفا من ان يفتضحوا امرها ...صعدوا بها نحو الجبال ..تذكرت الطرات التى تعلمت سلوكها وتعاملت مع وعورتها لاجل قطعانها الصغار ....تعاملت مثل الراعى وهو يسير ومن امامه قطعانه ....
كان جالسا فى المنتصف ومعه رجاله ..قصير وسمين ..قالت لا يفرق كثيرا عن يوحنان كلاهما قاطع طريق وكلاهما قتل اخوتها ..سالها شمعون :من انت؟
صمتت لا تعرف بماذا تجيبه ؟خافت ان تفتضح من صوتها ..تذكرت الان ما كانت تسمع من النسوة وهى صغيرة وجه جميل وصوت قبيح ..كادت ان تبتسم لولا هذا الصوت القبيح لما استطاعت ان تجد طريقا لها الان ..
قالت ان المدينة ولكنى هربت من وجه يوحنان عندما قتل رجاله ابى واخوتى ..ولكنى يا سيدى عدت لاكون من رجالك عندما سمعت باسمك علمت ان سيدنا يعضضك وسوف يجعلك تقضى على ذلك اللص سافك الدماء بقدس الاقداس ...
اعجب شمعون من حسن كلماته نظر رجال حاشيته لبعضهم البعض ..فتى خبيث لا يعلمون من اين اتى ..يحاول سرقة قلب سيدهم منهم ...قاطعه احد الحاشية ابن من انت ايها الفتى ؟انا من المدينة ايضا ....
صمتت ثم اجابت ببطء :ابى راعى غنم فقير يتجول وسط الاودية واخواتى يرعون القطعان وفى يوم اتى رجال يوحنان وسلبوا ابى واخوتى القطعان ولم يعودوا الى ذلك اليوم ..وكنت انا اصغر اخوتى وابى كان يدللنى لذا لم اكن اخرج بعض اليهم للرعى بل احببت المزمارواللهو ..وبعد ماحدث علمت ان السيد يعاقبى لجزائى وخطئى فى حقه والان لا اطمع سوى لاخذ ثأر اخوتى حتى وان مت ساكون راضيا ...تقدمت فى خفه وسجدت لدى قدمى شمعون قائلة ارجوك ياسيدى شمعون تعطف على عبدك المسكين ودعه يكون خادما لرجالك حتى ارى سيدى بعينى وهو ينتقم من ذلك اللص يوحنان .....
لاحظ جنده تقدمه السريع وسط اقرانه المنضمين جدد الى سيدهم فشعروا بالخوف منه ،كان يبدو ملفتا للنظر كلما حدق بوجه احدا لم يستطع ان يدير عنه عيناه ،خافوا ان يحدث فتنه وسطهم فتقربوا لسيدهم قائلين هاهوذا الفتى الجديد قد تقدم فى القتال على سائر رجالك ربما بالغد يسير مقربا من قلوبهم ايضا ،فهيا ياسيدى قم بارساله الى داخل قلب المدينة حيث يوحنان فلو قتله استطاع ان يظفر بكونه رجلك الثانى واذا لا فهو يستحق الموت لانه لم يكن مخلصا لك ولم ينفذ قولك .....
كانت تعلم ان تلك كلماتهم لكنها رحبت بها ،ستدخل المدينة وتقترب خطوة اخرى من القاتل ..كانت تعلم انها ربما لن تخرج مرة اخرى منها وسوف تموت بداخلها ان لم يكن بيد احد رجال يوحنان فسيكون على ايدى رجال شمعون او حنانى الذى قدم للثار هو ايضا ....
عادت النيران لتخرج من فوق الحصن العالى لانطوليا الذى تحصن به حنانى ورجاله فيما القى رجال يوحنان باحجارهم من الطرف الاخر واهالى المدينة الفقراء الذين لم يستطيعوا الخروج وقوعوا فى المنتصف حيارى ما بين الموت حرقا على ايدى رجال يوحنان او يصيروا عبيدا لدى شمعون وكلاهما صعب ...اكثرهم فضل الموت داخل بيته اذا لم يكن امامه حلا اخر ..حتى ضجر الناس وكرهوا العيش وتوقفوا عن امور الزفاف والزواج رأفة باطفال سيجدون الموت من كل اتجاه ...
اقتربت من البوابة كانت تنظر قذائف النار من فوق راسها بينما الباب ينفتح وهى تمضى بداخلة سريعا .. سقطت على وجهها حتى خفت القذائف وعاد الهدوء لبعض الوقت ..
تطلعت حيث الارض التى ولدت بها وعاشت فيها وهى تحترق...تحترق من كل مكان تلك الحارة حارة الفقراء كانت مشتعلة ..من تبقى كان يقف خارجا ويبكى وهو ينظر للرماد يتساقط من بقايا بيوت ..انتشرت الاكواخ على اطراف المدينة لتاوى من فقدوا بيوتهم ولم يعودوا يأمنوا بناء بيوت جديدة ومن لم يعد يتحصل على الخبز ومنهم من تمنى الرحيل..حلم به ولم يستطع






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايام الكرمة34
- ايام الكرمة33
- ميراث كراهية المراة
- انتظر عودة
- ايام الكرمة32
- ايام الكرمة31
- ايام الكرمة30
- ايام الكرمة29
- الكسندرونا2
- ايام الكرمة28
- الكسندرونا 1
- ايام الكرمة26
- ايام الكرمة25
- ايام الكرمة24
- ايام الكرمة23
- هامشية المراة فى الدراما المصرية
- ايام الكرمة22
- ايام الكرمة21
- بانهمى الاخيرة
- بانهمى13


المزيد.....




- -كان يعلم بوفاته-... آخر لحظات الفنان مشاري البلام باكيا قبل ...
- العثماني يبسط الإجراءات المواكبة لتنزيل ورش تعميم الحماية ال ...
- مجلس المستشارين.. تأجيل الجلسة الشهرية المخصصة لتقديم أجوبة ...
- أحاديث المكان وقيد الخاطر في -مسافر زاده الجمال-
- محيي إسماعيل يكشف فنانا أضاف للكوميديا أكثر من عادل إمام... ...
- تعليق قاس من الملحن هاني مهنا على دعوة حمو بيكا لفرح ابنته
- معرض -فنون العالم الإسلامي والهند- في سوثبي
- صدر حديثًا كتاب -ولكن قلبى.. متنبى الألفية الثالثة- للكاتب ي ...
- القدس في عيونهم .. رواية -مدينة الله- للأديب حسن حميد
- أخنوش لـ«إلموندو»: استقبال غالي من شأنه زعزعة الثقة بين البل ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - ايام الكرمة35