أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - انت وحدك














المزيد.....

انت وحدك


ماجد مطرود

الحوار المتمدن-العدد: 5329 - 2016 / 10 / 31 - 00:49
المحور: الادب والفن
    




انته وحدكْ .. ماجد مطرود


انته وحدكْ
يا حلو كِلك
بعينك وراءك
وألفك وقافك
سابح بالحزن كِلك ْ
يا ويلي من وحدتي
يا ويلي من وحدتك
يا ويلي من وحشتي
ومن خوفي عليك
وشوكَي لك وحدكْ



قبلَ ولادتي بحولين, قرّرَ الخلفاءُ والأمراءُ والوزراءُ والعلماءُ والقادةُ وكلُّ الأعيانِ. أنْ يَبنُوا قلعة من نارِ. فأمرُوا المهندسينَ والرسّامينَ والبنّائينَ والعمّالَ والصبّاغينَ والعتّالينَ, بالبدء, فبدءوا. جمّعُوا الفقراءَ والمساكينَ والشحّاذينَ وأبناءَ السّبيلِ وكلَّ العبيدِ. ليحرقوا أجسادَهم ويُسطروا عِظامَهم ويطحنوا جَماجمَهم. ومن رمادهم أو من بقاياهم يخطّون رسمًا بحجمِ سَبعينَ ألف روح. يُسمونه العراق.
بعينك الحلوه,
يرفرف جناح الحمام
بعينك الحلوه,
كلّ السواد ينام





حارسه شرطيٌ من زئبقٍ أحمر، لهُ عينانِ جاحظتانِ وكفٌّ غليظة,تزنُ سبعينَ مكوكاً. كانَ قاسياً كالثّورِ. يُغنّي وهو السعّالُ الكبير، يرقصُ وهو الأعرجُ القصير. تراهُ مرةً في القصورِ يستحمُ بالحليبِ ويتجفّفُ بالّحَرير ومرةً تراهُ في اّلخناقِ, بركُ اّلدَمِ سريرهُ ووسادتهُ بسطالهُ والّشوكُ والعاقولُ غِطائه. أحياناً يقودُ طائرةً متطوّرةً سريعةً كالصاروخ, وأحياناً من فوق الحمار يسقطُ حظّهُ ويتيه
كتبت الراء فوق الراء,
حتى تقلقلت روحي
كتبت الراء فوق الراء
حتى تغربت روحي

وهناكَ في قلبه رجلان:
الأولُ كان طويلاً من زئبقٍ أبيض. في الّليلِ يُحركُ الّنجمَ بأصبعهِ ويضعُ الّغيمَ على رمشِهِ. في الّنهارِ تمشّطُ الشّمسُ لحيتهُ. كانَ يحبُّ النّخلَ والماءَ ويموتُ على نور الله. يقال عنه النهار
الآخرُ كان قَصيراً من زئبقٍ فاسد. في الّليلِ يفتحُ الّكهفَ بمخلبهِ وتنامُ الخفافيشُ على رأسِهِ. وفي النّهارِ ترقصُ الّرماحُ والخناجِرُ بينَ كفيّهِ. كانَ يعشقُ الأمرَ والّنهيَ ويحبُّ الّمالَ حُبّاً جَمّاً,ويموتُ على سَبِّ الله. يقال عنه الليل
وفي ليلةٍ من لياليهِ جمّعَ الّخفافيشَ والكهوفَ. جمّع المَخالبَ والرّماحَ والخَناجرَ. جمّعَ الّمالَ والّنفوذَ والنّهيَ والأمرَ وأغتالَ الجّمالَ كلّه. فصرخَ النّاسُ قَهراً وتَيمَّمَ النّهارُ بالّحِداد.
ألفْ نظره ’
الف نبضه ,
الف آه مجروره بالف حسره
الف عين ,
الف دمعه ,
الف شفه, مبلولة بزهره مرّه


كلُّ أمرأةٍ فيكَ تبكي حرقةً ولوعةً وإشتياقاً وكلُّ ورجلٍ فيك يبكي عوزاً وذلةً وأنهياراً. كلُّ حُبلى فيك اجهضت. كلُّ طفلةٍ في المهدِ شاختْ ,كلُّ قصيدةٍ في القلبِ ماتتْ, وكلُّ نخلةٍ في سّوادك يا طيني تفحّمتْ

قاف العِرق والأصل قافك ْمو قاف المكَطّم,
ولا نيران المنايا, تحفر بدارك
انته نبتة ْعمرْ تحيِّ العمر
انته الصبحْ, وانه همسة صبح
مكتوبه عله بابكْ

طائراتُ الهليكوبترس الأمريكيةِ كشفت عورتك وبالت عليك! رأيتها ترمي المساعداتِ للزعماء الشاردين, لا للفقراءِ والمحرومين. ترمي حقائبَ ملغومةً وسياراتِ مفخخةً. ترمي مناشيراً تفرّق بين المرء وزوجه. ترمي التوابيتَ والأسلاكَ. ترمي سّياسيينَ مصنوعينَ بقياساتِ دوللّي. ترميهم فوقَ ظهورِ النّاسِ وعلى صدورِ النّاسِ وفي قلوبِ النّاس, لتُظهِرَ الوسواس الخنّاس, لتصنعَ مناطقَ خضراء فيها النساء والماء والكهرباء, فيها العمل ومساطر النّونِ والقلم, لكي تستريحَ وتبتهج. تأكل الكنتاكي وتشرب النبيذَ المعتّقَ بالبترولِ والألم
من هنا اسألك من انتَ؟
هل انت حبة قمح ام منقار عصفور؟ صحراء شاسعة, أم رفيف طيور؟
قلوب مجروحة بشظية, ام شظية مزروعة في القلوب؟
من انت؟ هل انت داحس والغبراء, ام عجينة طرية باصابع البسوس؟
هل انت سلام هادئ, ام ضجيج حروب؟ قرع سيوف ام خبب تعزفه خيول؟

من انت؟ نجمة سوداء ام سفينة؟ موجة تائهة ام زورق مثقوب؟
هل انت الخنساء ام رثاؤها؟ صخرة ام صخر الندى؟
قل لي هل انت بيت أليف يرسم حلمه, ام وطن غريب يقاتل اهله؟
هل انت الاسم ام فعله, الرقم ام قيمته؟ الحرف ام صوته؟ المكان ام علته؟ الزمان ام ظرفه؟
قل لي فكل شيء فيك حرام, كما كل شيء فيك حلال!
مئات من الانبياء مروا عليك, مئات من الصالحين, مئات من الخطباء, مئات من الوعاظين والحكماء
مشات من الصلوات والاناشيد, مئات من الحكومات, مئات من الاحزاب, مئات من الافكار
لكنك لم تهتدِ! بالله عليك متى تستجيب للوعتي؟
انته وحدكْ
يا حلو كِلك
بعينك وراءك
وألفك وقافك
سابح بالحزن كِلك ْ
يا ويلي من وحدتي
يا ويلي من وحدتك
يا ويلي من وحشتي
ومن خوفي عليك
وشوقي لك وحدكْ






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء الى أمتي
- كاباريهت.. رواية خرجت من رحم بيوتنا وشوارعنا
- رسالة مفتوحة الى السلطات الموريتانية
- هل رأيتَ البلاد في الكلمات
- أحبُّ يا سيّدي بلادي
- بصيرٌ يبصرُ في السجن
- نبيّ يتجلى في عين سجين
- تحفة
- ذو العيون
- قفزات .. ماجد مطرود
- نصوص
- رقصة التكرار
- تاريخيون
- كريم ابراهيم يوحد البلجيكين على رؤى الجمال والالفة
- السياسيون الأبطال
- في يدي غيمة وتحت قدمي نار
- الى
- في بلادنا
- إليك وإليهم
- البنت الشقيّة


المزيد.....




- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...
- -هزار سخيف-... فنانة مصرية توبّخ رامز جلال
- فنانة مصرية مشهورة تهاجم رامز جلال بسبب سخريته من زوجها
- أسلم في العشرينيات من عمره وترك العسكرية ليبدع 365 أثرا معما ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - انت وحدك