أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - الدم الذي لا ينتهي















المزيد.....

الدم الذي لا ينتهي


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 5310 - 2016 / 10 / 10 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو أن الصراع للسيطرة على المنطقة ما يزال بعيدا عن الحسم و مفتوحا على احتمالات كثيرة و معقدة .. إذا بدأنا بالتنافس السعودي الإيراني الذي تحول صراعا مفتوحا في سوريا و اليمن , و أيضا التنافس الإيراني الإسرائيلي , يمكن القول أنه لا أفق لحسم هذين الصراعين قريبا , و بسبب المصاعب و المخاطر الهائلة لا يوجد أيضا احتمال جدي لاشتباك مباشر بين هذه القوى و لذلك فإن الصراع بينها سيستمر صراعا بالوكالة على الأرض و الدم "السوريين و اليمنيين" على أمل كسب نقاط مهمة في هذا الصراع .. صحيح أن السعودية ( اقرأ النظام السعودي ) بشرائها للمزيد من طائرات ف 15 و اليوروفايتر قد أصبحت , إلى جانب إسرائيل , تملك أقوى سلاح جو في الخليج و المنطقة , مقابل الضعف الواضح في قدرات سلاح الجو الإيراني و أيضا دفاعات إيران الجوية ( اقرأ النظام الإيراني ) , لكن هذا لا يكفي لحسم الصراع في ظل الوضع الاستراتيجي المعقد في المنطقة .. رغم أن طائرات ف 14 تومكات التي تملكها إيران قد تكافئ أو تتفوق في بعض ميزاتها على ال ف 15 الإسرائيلية و السعودية ( جميعها من صنع الولايات المتحدة ) لكن هذه الطائرات صنعت في سبعينيات القرن الماضي و لا شك أن الإيرانيون يكافحون لإبقائها في الخدمة مع عدم وجود قطع غيار متوفرة و تقادم هياكلها و أسلحتها المتبقية , و لن تكون هذه الطائرة في الخدمة في الجيش الإيراني اليوم أكثر من شبح للطائرة الأصل التي تسلمها نظام الشاه قبل عقود .. و على الرغم من حصول إيران مؤخرا على منظومة س 300 الروسية التي ستعزز بلا شك من قدرات دفاعاتها الجوي لكن مساحة إيران الكبيرة و حدودها الطويلة تضطرها للاعتماد على منظومات قديمة و عديمة الفعالية في الدفاع عن أجوائها كمنظومتي سام 2 و سام 5 الروسيتين اللتين تعودان إلى خمسينيات و ستينيات القرن الماضي .. صحيح أن إيران تملك منظومات أحدث كنظام سام 15 تور لكن قلة عدد هذه الأنظمة و مداها القصير يعني أنها ستستخدم للدفاع عن بعض المنشآت الحيوية كالمفاعلات النووية و المطارات الرئيسية و مراكز القيادة و الاتصال .. و ينطبق نفس الشيء على سلاح الجو الإيراني , الذي يضم طائرات أمريكية قديمة مثل الفانتوم التي تحتفظ بقدرات هجومية مقبولة حتى اليوم , و نسخة صينية عن الميغ 21 الروسية و بعض طائرات الميغ 29 الأحدث المعدة أساسا للاعتراض الجوي لكن بأعداد قليلة و في وضعية سيئة من حيث الصيانة و الجاهزية على الأغلب .. لكن القوة الضاربة الحقيقية للقوات الإيرانية المسلحة , بنسختها "النظامية" و تلك الموالية مباشرة للنظام و المسؤولة عن حمايته حتى من الجيش نفسه ( على غرار الحرس الجمهوري في سوريا و العراق و اليمن الخ ) أي الحرس الثوري الإسلامي و الباسيج , هي قوتها الصاروخية .. لقد حصلت إيران على العديد من هذه الصواريخ من الصين و كوريا الشمالية و مصادر أخرى و قامت أيضا بتطوير قدراتها الصاروخية أثناء و بعد حربها مع العراق و هي تمتلك اليوم ترسانة مهمة من الصواريخ أرض أرض من كل المديات و أيضا صواريخ مضادة للسفن , صينية و محلية الصنع بأعداد كبيرة و قدرات قتالية عالية نسبيا يمكنها أن تشكل خطرا حقيقيا على خصومها , و أيضا , و هو الأهم , على الملاحة في مضيق هرمز و الخليج .. صحيح أن إسرائيل و السعودية تمتلكان منظومات مضادة للصواريخ , كالباتريوت , و أيضا القبة الحديدية و آرو في إسرائيل , لكن تجربة الحروب الأخيرة من 2006 و حروب الجيش الإسرائيلي مع حماس أثبتت أن هذه المنظومات لن تستطيع اعتراض كل الصواريخ المتجهة إلى إسرائيل , ليس في المستقبل القريب , خاصة أن الإيرانيين يدعون أنهم زودوا بعض صواريخهم بعيدة المدى برؤوس متعددة للتغلب على مثل هذه المنظومات و يمكنهم إغراق هذه المنظومات بإطلاق عدد كبير من الصواريخ ذات وسائل توجيه متعددة في نفس الوقت مما سيجعل مهمة الدفاعات المضادة للصواريخ في السعودية و أسرائيل صعبة جدا .. أيضا يلعب حزب الله , و جزئيا النظام السوري و حماس , دورا مهما في "الردع" الإيراني .. يملك حزب الله أعدادا كبيرة من الصواريخ أرض أرض , أغلبها قصير المدى من نوع كاتيوشا , لكنه يملك أيضا صواريخ أبعد مدى و أكثر دقة .. تذكر بعض التقارير , بينها تقارير إسرائيلية , أن حزب الله حصل على مئات من صواريخ فاتح الإيرانية و نسختها السورية تشرين التي يمكنها أن تصيب أي مكان في إسرائيل حتى شمالي النقب .. لكن حتى صواريخ الكاتيوشا التي تصل مديات نماذجها الحديثة الإيرانية و الكورية الشمالية و الصينية إلى 40 كم و أكثر تشكل خطرا على العمق الإسرائيلي .. بهذا يمكن القول أن إيران ليست عسكريا إلا نسخة أكبر من حزب الله و أنها تعتمد أيضا على استراتيجية الردع و الرد و الاشتباك التي يستخدمها حزب الله و يمكن التنبؤ أن أية مواجهة اسرائيلية ايرانية مفتوحة ستجري , إن وقعت , وفق نموذج حرب لبنان 2006 , ستركز فيها ايران على استخدام صواريخ أرض أرض بكثافة و ربما على تعطيل الملاحة في الخليج مقابل تركيز اسرائيل على ضربات جوية في العمق المفتوح لإيران , ضد أهداف منتقاة بعناية , بسبب بعد المسافة و الحاجة لتزويد الطائرات المهاجمة بالوقود في الجو .. قد تستخدم اسرائيل صواريخها أرض أرض أيضا لكنها , خلافا للايرانيين الذين لا يحتاجون إلى إصابة دقيقة لأهداف محددة و يكفيهم أن يضربوا العمق الإسرائيلي في أي مكان , تحتاج اسرائيل إلى ضرب أهداف محددة اقتصادية و عسكرية و نووية لتحقق أهدافها الاستراتيجية و لن تكون صواريخ أرض أرض بالنسبة لها أكثر من محاولة لردع الإيرانيين ليس إلا .. لكن مثل هذه المواجهة ستكون غير حاسمة غالبا و مكلفة جدا , ليس فقط على الطرفين بل أيضا على أوروبا و الولايات المتحدة التي لا تستطيع تحمل أزمة نفط جديدة على غرار حرب تشرين أكتوبر 73 .. هذا أيضا ينطبق على أي مواجهة سعودية ايرانية .. يستطيع الطرفان أن يلحقا ضررا بالغا , اقتصاديا في الأساس , بالآخر , خاصة قدراته على استخراج و تكرير و تصدير النفط دون أن يستطيع أي طرف تسجيل انتصار نهائي .. إن قوة إيران الصاروخية قد أصبحت كبيرة جدا عدا عن أنها محمولة و قادرة على الانتشار على مساحات واسعة مما يعني أن محاولات ضربها ستكون فاشلة و عبثية غالبا , و من دون هدف سياسي و استراتيجي قابل للتحقيق في مواجهة كهذه يؤدي بالفعل إلى إضعاف النظام الإيراني و قواته و قبضته على الشعب الإيراني لن تكون هذه المواجهة أكثر من تبادل عبثي للصواريخ و أدوات القتل .. هذا يعني شيئا واحدا : أن الصراع سيستمر عبر وكلاء هذه القوى , على حساب الدم السوري و اليمني أساسا ... تحاول ايران و السعودية , كل منهما , أن تجعل سوريا أو اليمن فيتناما للأخرى .. مع استقرار وضع الحكومة المؤيدة لطهران في بغداد و الدور الكبير لحزب الله أمنيا و عسكريا و سياسيا في لبنان , لا يبقى أمام السعودية سوى الساحة السورية لتضعف إيران أو تهزمها إن استطاعت .. لكن الوجود الروسي في سوريا عقد الأمور على السعوديين كثيرا , و أدخلهم في لعبة حساسة جدا يضطرون فيها , هم و الإيرانيون , للالتزام إلى حد كبير بشروط و مصالح الروس و الأمريكان , الذين دخلوا الصراع في سوريا بأنفسهم .. صحيح أن بوتين يحاول أن يبدو كقيصر في سوريا , لكنه ليس إلا شبحا لقياصرة الكرملين السابقين , و لا الأمريكان أيضا يشبهون ذلك الكاوبوي الذي كان يفعل ما يشاء في أي مكان و زمان .. لقد تغير الاثنان كثيرا .. خسر الكرملين كل امبراطوريته و مغامراته الأخيرة في الكريميا و أوكرانيا ليست إلا شبحا تافها لقمع الجيش السوفيتي لانتفاضات برلين الشرقية 1953 و المجر 1956 و براغ 1968 .. مقارنة بستالين و حتى ببريجنيف لا يملك بوتين اليوم هامشا كبيرا للمناورة .. لو أن كييف كانت قد تمردت في أيام ستالين أو حتى العجوز الخرف بريجنيف لكان الاحتمال الأكبر أن تمحى كييف عن الخارطة .. الأمريكان الذين احتفلوا على طريقتهم بسقوط الاتحاد السوفيتي في العراق و الكويت ينكفئون اليوم و يحاولون التهرب من أي مواجهة جدية أكثر من إرسال بعض القاذفات و الطائرات بلا طيار .. لن تعطي واشنطن إنذارات جديدة , كما فعل كينيدي عام 1962 أو إيزنهاور عام 1956 .. ستكتفي بالتنديد , حالها كحال الدول الأخرى العاجزة عن "الدفاع عن مصالحها الحيوية" ... من الواضح أن الخيار السوري و اليمني , أي خيار استمرار الحرب السورية و اليمنية بالوكالة , على صعوبته , هو الأسهل على الجميع , إلا السوريين و اليمنيين طبعا ... تراقب إسرائيل بغضب و صمت نتائج الصفقة النووية بين ايران و امريكا , و أيضا صعود قوتها في المنطقة .. فقط كتاب جريدة الشرق الأوسط السعودية و بعض الفضائيات السعودية القطرية سيواصلون الحديث عن مؤامرة ايرانية اسرائيلية , صحيح أن التنافس الإسرائيلي الإيراني انتقل بعد توقيع الصفقة النووية بين "حمائم" طهران و واشنطن إلى حرب باردة , لكن الجميع يعرف أن اسرائيل لن تدخر جهدا لإضعاف ايران .. و يمكن القول أن مصلحة اسرائيل في سوريا متحققة عمليا بغض النظر عن نتيجة الصراع و المنتصر فيه : يعرف الإسرائيليون جيدا أنه لا النظام السوري و لا خصومه في المعارضة المسلحة يمكن أن يشكلوا خطرا جديا عليهم , لقد التزم النظام السوري بسياسة ضبط النفس تجاه الإسرائيليين , تماما كما يفعل مجاهدو النصرة منذ استيلائهم على الجزء الأكبر من الجولان منذ أكثر من عام و نصف .. تعرف اسرائيل أنه لا النظام السوري و لا النصرة و لا أي نظام قادم في دمشق سيغامر بحرب مفتوحة معها "إلا إذا فرضتها هي عليه" .. و هذا أيضا هو موقف النظام الإيراني اليوم من اسرائيل .. بينما تعرف السعودية جيدا أنه يمكنها أن تعتمد على دعم اسرائيلي فوري اذا تحول الصراع الايراني السعودي إلى حرب مفتوحة لكن دون ذلك عليها أن تقلع الشوك الايراني بيدها .. لكننا أمام حرب مفتوحة بالفعل , قد يمكنك أن تبدأ الحرب لكن لن تستطيع أن تنهيها كيف و متى شئت .. و بسبب كل هذه التعقيدات و التداخلات و غياب الوضوح يخوض الجميع صراعا استراتيجيا على هذا القدر من الأهمية بعقلية تكتيكية يومية , يضعون "خطههم" و يعدلونها بشكل يومي تكتيكي على الأغلب , هكذا اندلعت معارك الساحل و ادلب و حماة و القلمون و حلب اليوم دون أهداف أو رؤية استراتيجية لحسم الصراع نهائيا .. الاستعصاء سيد الموقف , الجميع مأزوم , و الانتصار لا يبدو فقط بعيدا , بل و باهظ الثمن , و حتى بطعم الهزيمة .. هذا يدركه الجميع , لكن هذه الأزمة التي تطال الجميع , بما فيها الشعوب أيضا , تهم داعش بشكل خاص .. أراد الدواعش و إخوتهم في النصرة أن تكون الحرب السورية أكثر من مجرد أفغانستان ثانية , كانت فرصتهم الذهبية لتحقيق دولة الخلافة المزعومة .. لا بد أن تقوم دولتهم على جثث السوريين , سواء التي تمزقها طائرات النظام أو الروس أو التي يلقونها هم من فوق الأبنية أو يلقون بها في الزيت الحار أو التي تتطاير أشلاءا في تفجيراتهم الانتحارية العبثية , لكن دولة الخلافة تستحق .. إذا كانت المعارضة السورية تسعى وراء ذلك الكرسي في قصر الشعب بدمشق فإن داعش , و معها النصرة و أحرار الشام , تتطلع إلى قصور أكبر و دول أوسع بكثير .. بعد أن "حررت" الرقة و الموصل كانت داعش تحتاج إلى هدنة تثبت فيها أقدامها , كانت بحاجة إلى بريست ليتوفسك خاص بها , عندما هادن لينين و تروتسكي الجنرالات البروسيين و تنازلوا عن فكرة الثورة الاجتماعية العالمية أو تصدير الثورة مقابل البقاء في الكرملين .. لكن داعش افتقدت لبراغماتية لينين , أسكرتها خمرة انتصاراتها السريعة و التدفق غير المسبوق للجهاديين من كل أنحاء الأرض , فأطلقت العنان لجهادييها في حملة غير مسبوقة للرعب في شوارع المدن الأوروبية على أمل أن تكرر "انتصارها" الأفغاني المزعوم , لكن انتحارييها و حورياتهم و الملائكة الذين تقول داعش أنهم يقاتلون معها لا يستطيعون فعل شيء أمام طائرات الكفار .. و تعرف داعش اليوم و هي تتلقى الضربات القاسية من كوباني إلى جرابلس و منبج , أن أملها الأخير هو في ثورة في السعودية أو في أي مكان آخر تستطيع فيه أن تقفز على ظهور الثوار لتقدم لهم بدلا من حياة و مستقبل ما أفضل يثورون من أجله حورياتها التي في السماء .. تراقب عيون الدواعش , و مباحث النظام السعودي , الشارع السعودي جيدا , ينتظرون جميعا أن يفيض الكيل بالشباب , ستحين الفرصة عندها , فهناك في السعودية ما يكفي من مال و نفط و سلاح , و حتى انتحاريين و انغماسيين , لإعادة أمجاد الفتوحات الأولى ... يعرفون ذلك جيدا في طهران و الرياض : لا تنصب الأنظار فقط على الخارج أو العدو الخارجي فقط , بل أيضا على الداخل .. يتزايد السخط في كل من ايران و السعودية , الأزمة تلقي بظلالها هناك في الشارع , غلاء , بطالة و انعدام أفق و جيل يبحث عن نفسه و عن مستقبل و دعاة غاضبون و بيروقراطيون و أمراء يشعرون بالتهميش و يكظمون غيظهم أو يطلقون له العنان .. يستنفر الجميع جهازي البروباغاندا و التطبيل و القمع , كل ما يملكونه من رجال دين و صحافيين و ليبراليين بل و حتى يساريين , كل أصناف الموظفين و الأزلام , يجري تحشيد كل شيء من أجل مواصلة الحرب أولا على أمل الانتصار .. و بلمحة عين أصبح الجميع طائفيون , كأنها أنفلونزا أصابت الجميع .. لتكن الحرب طائفية إذن , هكذا فقط يفهمون دماء أطفال حلب و صنعاء في طهران و الرياض , المجد للجنرال و المجاهد السني الشيعي الذي يصبح رامبو العصر , المجد لزعماء و سادة الطوائف , السلطة كل السلطة و الثروة كل الثورة لزعماء الطوائف , لأصحاب السمو و الجلالة و الملالي , لا مجال لأي تردد أو شك , لا بديل عن التصفيق و التمجيد بأضعاف ما كان يمارس في لحظات السلم الرغيدة .. و كما كان النفاق السوفيتي الأمريكي في الحرب الباردة يصل النفاق اليوم إلى درجات غير مسبوقة , القتلة في حلب و صنعاء يتبادلون الاتهامات , الصراخ يطاول السماء و الكذب يقتل الموتى مرة تلو أخرى , يتحدث جمال خاشقجي من منزله الفاره عن دماء أطفال حلب و يخبرنا ابراهيم الأمين من مكتبه الكبير عن دماء أطفال صنعاء , إنها حفلة الدجل المتخمة بالدم الرخيص , من يمكنه أن يرى أو أن يقول الحقيقة , كل الحقيقة , من يمكنه اليوم أن يتكلم أو يشك أو يرفض , هذا أكثر من مستحيل اليوم , إنها الحرب , حرب السادة , فليمت بعض الفقراء , أو كثير منهم , فهناك دائما المزيد , لكن ليحيا السادة , "إلى الأبد" إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا .. الحوثي و علي عبد الله صالح يدعوان اليمنيين إلى النفير في صنعاء و الجولاني و علمانييه يفعلان نفس الشيء في حلب , يجب هزيمة النواصب أو الروافض الأشد كفرا من الكفار أنفسهم , يجب مواصلة القتال حتى النصر , حتى آخر قطرة دم من أطفال حلب و صنعاء .. لكن مأزق السادة يفترض أن يكون فرصة للشعوب , كانت الفرصة الذهبية للعراقيين و المصريين للخلاص من الجزمة العسكرية هي هزيمتي يونيو 67 و 91 لمستبديهم , لكن الشعوب ضعيفة جدا اليوم , مستلبة الوعي , و قد خرجت للتو من تجربة ثورية دموية نسبيا في تونس و مصر و شديدة الدموية في سوريا و اليمن و ليبيا و قد خارت قواها بعد أن حاول كل مغامر و طامع أن يقفز على ثوراتها ليبني مجده الخاص بينما ضلت هي طريقها إلى نفسها و فقدت بسرعة وعيها بذاتها و عادت إما إلى غيبوبة الصمت و اجترار همومها أو التصفيق لهذا السيد أو ذاك , إنها اليوم محطمة القوى و العسكر بكل تلاوينهم يشهرون في وجهها بنادقهم , أو سكاكينهم في الحالة السورية , بل أكثر من ذلك , إذا استثنينا داعش , لا توجد أية جماعة نخبوية سلطوية تقدم مشروعا ثوريا خارج إطار الصراع الإيراني السعودي , أو شيئا ما جديا خارج "الحلول" النيوليبرالية .. هنا الجميع طائفيون , حتى أكثر الليبراليين تطرفا , و لا يرون بديلا عن الديكتاتوريات القائمة إلا أنظمة محاصصة طائفية يغدقون عليها صفات تتراوح من الديمقراطية التوافقية إلى العلمانية و المقاومة و الحداثة أو الأصالة و الأكثرية و الأقلية , و في أوروبا نشاهد كيف يمارس اليسار "الجذري" اليوم لعبة الاشتراكيين الديمقراطيين القديمة , هو الذي يهب هذه المرة لإنقاذ الرأسمالية من ورطتها , يصبح سيريزا و بوديموس نيوليبراليين في السلطة , يقتلون العمال و يحمون سارقيهم .. الطرق السلطوية مغلقة حتى إشعار آخر , لا بديل عن النيوليبرالية إلا النيوليبرالية نفسها , باعتراف الجميع , من "اليمين الإسلامي" إلى "اليسار الجذري" .. إنها فترة تعفن طويلة ربما , أو مرحلة سقوط و ما بعد سقوط الامبراطوريات التي يكون أفولها أكثر إيلاما في كثير من الأحيان , أو اختمار جديدة بانتظار محاولات جماهيرية جديدة لتدمير هذا العالم و بناء عالم مختلف جديد






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأناركيون الروس يتساءلون : هل انتهت أنتيفا ( حركة معاداة ال ...
- من الإنسكلوبيديا الأناركية – الأناركية , الهرمية
- مقتطفات من -لماذا لست مسيحيا- لبرتراند راسل
- برتراند راسل عن اللاأدرية
- الأغبياء , إنهم يشتمون النبي محمد
- هل يجب أن نسخر من الأديان ؟ لتوني غيبسون
- حلب
- ران برييور عن ( فيلم ) أفتار
- رسالة مفتوحة إلى الرفيق جيلبر الأشقر
- هل ساعد النظام السوري فعلا في صعود الإسلاميين
- حركة احتلوا وول ستريت : الديمقراطية ضد التسيير الذاتي
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917
- ديمقراطية الرجعية , 1848 - 2011 , للمجموعة الأناركية كرايم ث ...
- الثورة السورية و البحث عن فتوى
- -دين أناركي- ؟ لبيتر لامبورن ويلسون
- في بيان استحالة أن تكون الثورة السورية ثورة إسلامية , سنية
- هل نحن جيدون بما يكفي لبيتر كروبوتكين
- معاداة الأسدية كممانعة
- نحو إلحاد تحرري - نقاش مع نقد محسن المحمد للإلحاد السائد عرب ...
- ابراهيم اليوسف .... حقا ؟


المزيد.....




- ما يمكن أن نتعلمه من أعظم خطابات حفلات التخرج في كل العصور
- خطاب ستيف جوبز في ستانفورد الأكثر مشاهدة على -يوتيوب-.. ما ا ...
- كتاب القسام تعلن إطلاق صاروخ عياش-250 صوب مطار رامون بإسرائي ...
- كتاب القسام تعلن إطلاق صاروخ عياش-250 صوب مطار رامون بإسرائي ...
- لابيد المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة: ما نشهده هو ...
- صور غير اعتيادية لكوكب المشتري
- غانتس: لا سقف زمنيا لعمليتنا في غزة وسنواصل توجيه الضربات حت ...
- مصر.. سمية الخشاب تعلق على صورتها المثيرة للجدل مع محمد رمضا ...
- إذاعة: حريق في مصنع كيميائي في ضواحي باريس ومخاوف من تلوث ال ...
- زوجا أحذية لمايكل جوردان يباعان بـ126 ألف يورو


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - الدم الذي لا ينتهي