أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الرواية: استهلال














المزيد.....

الرواية: استهلال


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5186 - 2016 / 6 / 7 - 03:20
المحور: الادب والفن
    



أيها الداخل، تخلَّ عن الأمل!
( الكوميديا الإلهية لدانتي )
...............................

رسالة من المحامي:
سيّدي الكريم
أُعبّر أولاً عن حزني للحادث الأليم، المودي بحياة شقيقتكم رحمها الله وغفر لها.
كذلك، أُعتذر لما حصل من تأخير بخصوص إرسال هذه الأوراق، التي سبقَ أن أعلمتكم بوجودها لدينا بين أشياء شخصية أخرى للمرحومة. ولقد سمحتُ لنفسي، بُعَيد الحادث، أن أتصفّحَ الأوراق. بل كان هذا واجبي، بعبارة أصح. ولا يسمح لي الواجبُ، في المقابل، أن أُبدي رأيي هنا فيما إذا كانت قراءتي قد أفادت التحقيقَ بقضية القتل، المنسوبة لشقيقتكم الراحلة. فالقضية، على كلّ حال، قد طويت بموتها. مثلما أنها سبقَ أن اعترفتْ بجريمة قتل ذلك المواطن الفرنسي، المقيم.
ربما يهمّكم أمرُ كشفِ الظروف، المتعلقة بكتابة هذه " الإعترافات ". تشديدي على الكلمة الأخيرة، هوَ رأيٌ شخصيّ بطبيعة الحال. ويبدو أنها كانت تستعجلُ إنهاءَ كتابة اعترافاتها، وذلك قبل بدء مناقشة القضية من لَدُن محكمة استئناف مراكش. عندما قابلتُ المرحومة في آخر مرة، فإنها أعربت لي عن سعادتها لكونها تحظى بغرفة منفردة في الحبس الإحتياطي. كلماتها خلال تلك الزيارة، كان يقطعها لحظاتُ شرود مُتماهية مع حزنٍ شفيف في عينيها الرائعتين. وبحَسَب خبرتي المتواضعة، فإن ذلك كان يُنبي بمشاعرَ خشيةٍ من المجهول؛ من القادم من الأيام، لما يتعيّن على زهرةٍ غضّة قضاءُ وقتٍ مديد من عُمرها بينَ أغراسٍ أغرابٍ، وبين جدرانٍ صمّاء. فهذه الفتاة، كانت تتمتّع برهافةَ حسّ تُعادل ما حباها الله به من فتنة. إلا أنها كانت من سوء الفأل، كما تعلم، أن وقعت ضحيّة لشابّ عديم الإحساس، محتال، أغراها بانتزاع حياة ذلك المقيم الفرنسيّ.
هذه الأوراق، التي أضحت الآن بين يديكم، تُفصح أيضاً عن مَلَكة أدبية امتلكتها شقيقتكم المسكينة. أقول ذلك أيضاً، اعتماداً على اهتمامي بقراءة الأدب القصصيّ. ويُخيّل إليّ، أنّ ما كتبته المرحومة لم يكن وليد لحظات الحبس الإحتياطيّ. إنما هوَ سَكْبٌ لأفكار راودتها منذ زمن بعيد، أقدمَ حتى من زمن غربتها. ولعلك خيرُ من يقدّر هذه الرؤية، كونك تُشارك شقيقتك الراحلة في موهبة الكتابة. وأعتقدُ أنه ليَسُرك أن تعرفَ، على الرغم من الظرف المُحزن، أنها هيَ من عرّفتني بكونك أديباً ناشئاً. وكانت فخورة، فوق ذلك، بأنها كانت تحاول دائماً الإقتداء بشقيقها الوحيد. غيرَ أنّ القدرَ ريحٌ، تحرفُ السفينة أحياناً عن وجهتها المنشودة.
أجرؤ أيضاً على الإعتقاد، بأنّ كلماتي هذه قد تكون في يوم من الأيام بمثابة مقدمة لكتابٍ أدبيّ مستوحىً من أوراق المرحومة. وإنّ الأمرَ يعود إليك، في آخر المطاف، فيما لو اخترتَ نشر " الإعترافات " وطبعاً بعدما تضع عليها لمساتِ قلمك، الموهوب. قد تكون تلك، هيَ آخر أمنية لانسانة عانت ما عانته في عالمنا الظالم؛ انسانة، قريبة إليك دماً وروحاً.
وتقبّل مني خالص الإحترام.

* مستهل رواية جديدة بعنوان " تخلَّ عن الأمل "، ستنشرُ هنا متسلسلة



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرَة أُخرى 34
- احتضار الرواية
- فاتن حمامة والزمن الجميل
- أقوال غير مأثورة 6
- سيرَة أُخرى 33
- الهلفوت والأهبل
- سيرَة أُخرى 32
- بسمة مسمومة
- الغموض والوضوح
- عَرَبة العُمْر
- اتفاقية سايكس بيكو وشعوب المشرق
- أحلى من الشرف مفيش !
- سيرَة أُخرى 31
- سيرَة أُخرى 30
- أقوال غير مأثورة 5
- دعها تحترق !
- الحمار والدب
- الأبله؛ الرواية العظيمة كفيلم تافه
- سيرَة أُخرى 29
- الأُمثولات الثلاث


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الرواية: استهلال