أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الغموض والوضوح














المزيد.....

الغموض والوضوح


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5167 - 2016 / 5 / 19 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


الكاتب البريطاني سومرست موم، يقول في كتابه ( عصارة الأيام ): " ان الدعامة الأولى للكتابة الناجحة هي الوضوح، ولايحق لأي كاتب مطلقاً أن يتجاوز هذه الدعامة. ان أعقد موضوع في الفلسفة، أو العلم، يمكن أن يكتب بوضوح ولايجوز أبداً التماس العذر لأية كتابة غامضة. لأن الغموض أحد أمرين؛ إما غموض متعمد ناشئ عن رغبة الكاتب في إضفاء هالة كبرى حول أفكاره الهزيلة، وإما غير متعمد وهو يكشف إذ ذاك عن اضطراب المادة الفكرية في ذهن المؤلف. والدعامة الثانية، هي البساطة. والبساطة ليست موهبة غير مصقولة، انها تحتاج إلى جهد وكد وصبر ونظام، انها امتحان لقدرة الكاتب على اخفاء الجهد الذي يريقه في عملية الكتابة. أما الدعامة الاخيرة، فهي الجرس. فالنثر له موسيقاه الخاصة وبدون هذه الموسيقى لايكون الأداء كاملاً، على أن الإفراط في توفير القيم الموسيقية له من الضرر ما لإهمال هذه القيم ".

*
سومرست موم، كان كاتباً تقليدياً على الرغم من موهبته الكبيرة في القص.
وبرأيي، فالكتابة السهلة لا تنتج أدباً بل مجرد خواطر، أو قصصاً ورواياتٍ تجارية كل منها ذات حبكة وحيلة فنية لا أكثر ولا أقل. الغموض، هو أساس الكتابة الأدبية ( وخصوصاً الشعرية )، وبالمعنى الفني الخلاق، لا المجاني العبثي، الذي يعتمده الفاشلون عديمو الموهبة لخداع الآخرين. الغموض، يعني عمق اللغة، فرادة المفردات وغرابتها. أما الوضوح ( أو السهولة )، فهو حجة من يُهمل الشكل الفني ويهتم فقط بالمضمون. وبالنسبة للشعر، فلا مضمون له كما هو معروف حتى عند الأقدمين المبدعين؛ مثلما أوضحه أبو تمام في حماسته. في الرواية، كان ثمّة أيضاً صراع محتدم حول مفهوم الشكل والمضمون تعهّده كبار النقاد من كلا المعسكرين، الجديد والقديم. ولو أردنا أن ندقق في النصوص التقليدية، لوجدنا أنها هيَ من تلجأ للزخرفة والبهرجة وليسَت نصوصُ أهل الحداثة: فبما أن المضمون هو المهم لدى الأولين، فإن نصوصهم تعتمد لغة مصطنعة، تقدم للقارئ بين حين وآخر وصفاً للطبيعة أو لشخص ما، ثم تسترسل ثانيةً في السرد والحوار. هذا الأسلوب، يجعل النص كأنما هوَ مجموعة من الكولاجات الملتصقة بعضها ببعض، لا نصاً مفتوحاً على لغة متناسقة، منسجمة. فاللغة عند أصحاب الاتجاه الحديث، والغالب اليوم في الغرب، هي أساس النص وجوهره، وليسَ مجرد قشرة تتلبّس المضمون. أما الزعم بأنّ هكذا نوع من النصوص يتعب القارئ، فإنه صحيح تماماً بالنسبة لمن اعتاد على السهولة والسطحية ( كمدمني المسلسلات العربية! ). أما القارئ الجاد، فإنه منذ البداية يعرف أن القراءة هي مغامرة في خضمّ اللغة وتعبيراتها وصوَرها، وليست مجرد أفكار جاهزة يصبها المؤلف في ذهنه مع بعض الحيل الفنية والزخارف اللفظية.
بخصوص البساطة والجرس الموسيقي، وهما القاعدتان المكملتان لقاعدة الوضوح ـ بحسب سومرست موم ـ فيمكن القول باختصار شديد، أن الكتابة الحديثة تحققهما أكثر مما تفعله تلك القديمة: فبما أن اللغة هيَ أساس النص الحديث، فلا يمكن إلا أن يكون بسيطاً لناحية ابتعاده عن التصنع والزخرفة. علاوة على كونه ذا ايقاع موسيقيّ ولا شك فيه، طالما أنه نصٌّ جوهرُهُ اللغة، لا شكله حسب؛ لغة غنية بالصور والمجازات والرموز والسرانية..



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عَرَبة العُمْر
- اتفاقية سايكس بيكو وشعوب المشرق
- أحلى من الشرف مفيش !
- سيرَة أُخرى 31
- سيرَة أُخرى 30
- أقوال غير مأثورة 5
- دعها تحترق !
- الحمار والدب
- الأبله؛ الرواية العظيمة كفيلم تافه
- سيرَة أُخرى 29
- الأُمثولات الثلاث
- سيرَة أُخرى 28
- سيرَة أُخرى 27
- سيرَة أُخرى 26
- نافخ البوق
- أجنحة
- أقوال غير مأثورة 4
- سيرَة أُخرى 25
- سيرَة أُخرى 24
- سيرَة أُخرى 23


المزيد.....




- كأنكَ لم تكُنْ
- طنجة بعد الطوفان
- أرواح تختنق
- ادباء ذي قار يحتفون بتجربة الشاعر كريم الزيدي ومجموعته -لا ت ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- محمد أفاية: نهضتنا مُعلقة طالما لم نستثمر في بناء الإنسان
- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الغموض والوضوح