|
|
الحزب الشيوعي: حزب نظري ام حزب سياسي؟
مالوم ابو رغيف
الحوار المتمدن-العدد: 5176 - 2016 / 5 / 28 - 21:32
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
من الملاحظ ان بعض الكتاب الذين يتناولون الاحزاب الشيوعية في مقالاتهم وكتاباتهم عن قصد او عن غير قصد، لا يميزون بين دور الاحزاب الشيوعية النظري وبين دورها السياسي. فما هو تنظيمي- سياسي غير ما هو آيدلوجيي- نظري، اذ ان متطلبات السياسة وشروطها يحتمان عدم التقيد نصيا بمبادئها الاساسية او قل المناورة والالتفاف على ما تفرضه شروط النظرية. يمكن لنا وصف هذه الحالة، حالة عدم تقيد الاحزاب نصيا بالشروط النظرية، بالمرونة بينما الاصرار على اخضاع السياسة لمتطلبات النظرية نعتبره تعصبا وتصلبا لا نضن اننا نكون على خطأ ان نعتناه بالاصولية التي لا تختلف من حيث مضمونها عن الاصولية الاسلامية. نعتقد ان سبب هذا الخلط هو عدم الاخذ بنظر الاعتبار تأثيرات الشروط الموضوعية (الحريات السياسية والاجتماعية ونوع القوانين والوعي الطبقي والاجتماعي وكذلك وتائر التطور) على اي حركة او تنظيم اكان ماركسيا او دينيا او قوميا، فيبدو وكان الحزب السياسي متناقض مع الايديلوجيا او مع النظرية التي يعمل على تطبيق مقولاتها اذا ما راعى هذه المتطلبات، لكنه يبدو ايضا متخلفا منفصلا عن ركب التطور اذا ما التزم بالمباديء والمنطلقات النظرية التي يرى انها هي الحل لأزمات او لمشاكل المجتمع، ذلك لاختلاف الشروط الموضوعية للواقع المعاش عن الواقع الذي وضعت فيه النظرية مما يجعل من المباديء منطلقات متكلسة متقوقعة في قوالب جامدة.
ان الهدف الاساس للنظرية الماركسية هو تحقيق الاشتراكية التي لا تعني سوى الملكية العامة لوسائل الانتاج، وكلمة (العامة) ليست سوى تعبيرا عن ملكية المجتمع لوسائل الانتاج، ومن هنا جائت تسمية سوسيالزم (الاكثر دلالة على فحوى النظرية من المرادف العربي (الاشتراكية) التي لا تشير اطلاقا الى اي مضمون اجتماعي) كصفة لنوع الملكية والتي هي عكس الملكية الخاصة لفرد او لمجموعة لسوائل الانتاج.
واذا كان الصراع الطبقي صائر في نهاية المطاف ( حسب المنطق الديالكيتكي) الى تحقيق الاشتراكية وسيطرة الطبقة العاملة على السلطة كما تنص النظرية، فان الحزب الشيوعي هو الاداة لاحداث هذا التغيير او لتسريع التحول الى الاشتراكية او السوسيالزم. ان الدور السياسي للحزب الشيوعي ضمن هذا التصور، هو دورا تحريضيا توعويّا، اي توعية العمال والطبقات الكادحة بحجم الاستغلال والفوارق الطبقية والاجحاف في الاجور ورداءة ظروف المعيشة، وفي نفس الوقت كسبهم الى صف النظرية الماركسية القائلة بان الملكية الخاصة لوسائل الانتاج هي سبب الغبن الذي يلحق بالمجتمع حيث تتكدس الثروات عند فئة ضئيلة جدا بين الاغلبية تعاني من شضف العيش، اي ان نشاط الحزب السياسي يخضع لاهدافه النظرية. النظرية الماركسية كانت تشير او تركز على البلدان الصناعية المتطورة اقتصاديا واجتماعيا وصناعيا والمتصارعة طبقيا، اي ان الصراع محتدم بين الطبقات الرئيسية، ذلك للاختلاف الكبير في ظروف الحياة والمعيشة بين الطبقات، ولا تتحدث، اي الماركسية، عن البلدان المتخلفة اقتصاديا وصناعيا واجتماعيا، اذ ان ذلك يعتبر نوع من السذاجة النظرية، فاذا كانت الطبقة العاملة هي الطبقة التي ستحدث التغيير التاريخي المنشود، فانها في الدول غير الصناعية اما غائبة او انها لم تاخذ ملامح الطبقة، وان استعيض عنها بطبقة الكادحين، فان ما يميز الكادحين عن الطبقة العاملة هو انهم، اي الكادحين يمتازون بخمول وعيهم الطبقي وتدني مطامحهم وهامشية اهدافهم ومحدودية مطالبهم. في البلدان غير الصناعية، او بلدان العالم الثالث، عندما تكون الطبقة العاملة هامشية، غائبة او قليلة العدد غير واعية طبقيا، فان دور الحزب الشيوعي السياسي يكون اعظم جدا من دوره النظري ليس بسبب هامشية الطبقة العاملة فقط، بل ايضا بسبب تدني الوعي عند اعضاءه وانصاره، اذ ان مستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي له تاثير كبيرا جدا على الوعي الاجتماعي للافراد.
هنا نشير الى تساؤل غالبا ما يرد في اذهان الماركسيين او قد يرد في مقالاتهم وكتاباتهم يتلخص بانه اذا كانت الطبقة العاملة في هذا البلد او ذاك هامشية او غائبة فعليا او انها قليلة عدديا ليس لها زخما حركيا ولا تمثل سوى شريحة اجتماعية لم تاخذ ملامح الطبقة، وانها لا تتميز بالوعي الطبقي البروليتاري فما هي ضرورة تاسيس حزب شيوعي اذا كان الحزب هو طليعة الطبقة العاملة ؟ هذا السؤال هو نوع من الخلط بين السياسة وبين النظرية. ذلك ان السياسة لا تفرضها النظرية( اكانت ماركسية او اسلامية )، انما تفرضها الشروط الموضوعية وعلاقات الاحزاب في ما بينها ونوع القوانين والحقوق والحريات الممنوحة، بل ان السياسة قد تؤثر على النظرية اكثر مما تؤثر النظرية على السياسية، ذلك ان من سمات السياسة الناجحة هي الديناميكية في حين غالبا ما تكون النظرية بطيئة التاقلم ذلك ان اكتشاف الملائم والمناسب النظري لا يتم بالسرعة التي تتغير فيها الاحداث. فالحزب الشيوعي هو تجمع سياسي وليس تجمع نظري آيديلوجي وهذا ما تحاول الاحزاب الشيوعية في البلدان الاسلامية توضيحه عبر اوجه سياستها الاجتماعية بان لا تتناقض مع منطلقات الاسلام. ولا اعرف صحة ما يقال بان الحزب الشيوعي المغربي كان يفتتح مؤتمراته بقرآءة سورة من القرآن. لنا ان نختم هذه الاشارات السريعة التي تعرضنا لها في هذا المقال بالقول، بان الاحزاب الشيوعية في بلدان العالم الثالث، هي احزاب تهتم بالسياسة اكثر من اهتماماتها النظرية، هذا اذا كان لها حيز من الاهتمام النظري.. وصفة شيوعي الملحقة بالاحزاب تدل على موروث تاريخي استمد سماته في عهود التبشير النظري بالماركسية ولا يدل على واقع الحزب ولا على اهدافه التي يسعى الى تحقيقها وانجازها لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل القريب.
#مالوم_ابو_رغيف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التيار الصدري: الرمز والهوية
-
السعودية الخاسر الاكبر
-
شماعة داعش
-
الدولار ومعيار الذهب
-
الماركسية وحمالو الاسفار
-
قتل بسيف الشريعة
-
بوابات الجحيم
-
قراءة في الدولة والدين والقومية
-
ارهاب عدو وارهاب صديق
-
الديمقراطي لا يُلدغ من نفس الجحر مرتين
-
العراق: ثلاثة اشكال للفساد
-
هل الارهاب اسلامي النزعة؟ 22
-
هل الارهاب اسلامي النزعة؟ 1-2
-
البنية الطائفية للارهاب
-
صناعة الاله عند ضياء الشكرجي 2-2
-
صناعة الاله عند ضياء الشكرجي.. 1-2
-
ارفعوا الوصاية عن الله فانه غير قاصر
-
جدلية البناء التحتي والبناء الفوقي والدين
-
نفي الاله
-
الدور السلبي للاسلام على العرب
المزيد.....
-
حول الهدنة الحالية في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران
-
السودان: الحرب وحساب الربح والخسارة
-
قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية يسلط الضوء على مستجدات
...
-
Ecuador: A Quasi-Dictatorship Aligned with the “Donroe” Doct
...
-
Calls Growing to Remove Trump
-
The Lebanon Conspiracy: Massacres, Negotiations, and a New O
...
-
When Flotillas Fight for Life, Not Empire
-
Not -Anti-War,’ but -Pro-Resistance’: A Brief Reflection on
...
-
“قراءة في قرار وزارة العمل المصرية بحظر عمل السيدات في العم
...
-
أفرجوا عن الكلمة
المزيد.....
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي -
...
/ شادي الشماوي
-
هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر
...
/ شادي الشماوي
-
ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج
...
/ رزكار عقراوي
-
المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة
/ شادي الشماوي
-
كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
النظرية الماركسية في الدولة
/ مراسلات أممية
-
البرنامج السياسي - 2026
/ الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
-
هل الصين دولة امبريالية؟
/ علي هانسن
-
كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no:
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|