أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - من الذي حول -طحينة- البحر الأبيض إلى -خل أسود-؟!














المزيد.....

من الذي حول -طحينة- البحر الأبيض إلى -خل أسود-؟!


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 1393 - 2005 / 12 / 8 - 11:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عشر سنوات .. انطلقت "عملية برشلونة"، لتعمل من "البحر طحينة".
والبحر المقصود هو بالطبع البحر الأبيض المتوسط الذى استهدفت "عملية برشلونة" إقامة "شراكة" بين الدول الواقعة شماله، أي دول الاتحاد الأوروبي، وبين الدول الواقعة شرقه وجنوبه، وهى ثماني دول عربية مضافاً إليها تركيا وإسرائيل.
وقال المتحمسون لهذه "العملية" – في بدايتها – أنها ستعمل على تحويل البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة سلام، وجعل الدول المطلة على شواطئه نموذجا للرخاء والازدهار، من خلال رعاية تسوية سلمية للصراع العربي – الإسرائيلي وإقامة شراكة اقتصادية بين دول شمال وجنوب البحر المتوسط وتعزيز العلاقات الثقافية بحيث تكون مثالا لتحالف الحضارات وليس لصدامها.
ومنذ أيام قلائل انعقدت أول قمة يورو متوسطية في مدينة برشلونة الأسبانية التي انطلقت منها هذه العملية بمناسبة الاحتفال بعيد ميلادها العاشر.
وكان أول ما يلفت النظر في هذه "القمة" أن قادة الدول العربية المشاركة في "العملية" لم يحضروها، باستثناء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وربما كان هذا الغياب العربى – على مستوى الرؤساء والملوك – مؤشراً على المصير المؤسف الذي انتهى إليه المشروع اليورومتوسطى.
ثم جاءت وقائع "القمة" لتؤكد هذه الحقيقة، وكان أبرز هذه الوقائع رفض إسرائيل تضمين وثائق القمة عبارات واضحة وصريحة عن عملية السلام استناداً إلى مرجعية مدريد وقرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام وإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وتطبيق خريطة الطريق على المسار الفلسطيني والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967. فما كان من الجانب الأوروبي إلا أن انصاع للرفض الإسرائيلي. والخطير في هذا الموقف أنه ربما يكون مقدمة لتراجع أوروبي عن التزام سابق بأسس التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي.
وبعبارة أخرى فان القمة انتهت إلى انحياز أوروبي غير مسبوق لإسرائيل ورفض لاقرار حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، في مقابل إصرار على انتزاع موافقة عربية على إدانة مطلقة للإرهاب لا "تشوبها" أى محاولة للتمييز بين الإرهاب والمقاومة الوطنية المشروعة، وإصرار أوروبي آخر على التركيز على موضوع الهجرة غير الشرعية .. أما الحقوق الوطنية للعرب فلتذهب إلى الجحيم!
وقد أدهشني أنني عندما أشرت إلى هذه الحقائق في حديث للتليفزيون المصري منذ أيام أتهمني السفير البريطاني بأنني لم أحسن قراءة البيان الصادر عن القمة . ومع أن السفير البريطاني السيد ديريك بيلامى رجل مثقف ولطيف جداً فإنه يصر على تركيز النظر على "الأشجار" دون أن يلقى نظرة شاملة على "الغابة".
صحيح أن عجلة "عملية برشلونة" لا تزال تدور، لكن المهم هو في أي اتجاه؟
رأيي هو أنها تسير في عكس اتجاه البداية، وسبب ذلك أن عوامل الدفع الأولى تتآكل.
فعملية برشلونة هي "بنت" اتفاق اوسلو الذي تم التوصل إليه عام 1993، و"الشقيقة التوأم" لمشروع شيمون بيريز الذي طرحه عن "الشرق الأوسط الجديد"، واتفاق أوسلو كما نعلم مات بالضرب القاضية على يد نتنياهو، كما أن مشروع بيريز داسته أقدام "البلدوزر"، شارون، ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر لتغير الأجندة العالمية ولتلقى بظلالها على عملية برشلونة وتشدها في اتجاه آخر، كما أن البيئة السياسية داخل الاتحاد الأوروبي ذاته قد تغيرت حتى أن الشراكة الأوروبية – الأوروبية نفسها قد تعرضت لمشاكل ربما كانت أبرزها الفشل في اقرار الدستور الأوروبي، فما بالك بالشراكة الأوروبية – المتوسطية.
زد على ذلك أن جزءاً كبيراً من الدعم الأوروبي تم توجيهه إلى دول أوربا الشرقية. ونتيجة لذلك تدنَّت المساعدات التي حصلت عليها الدول العربية إلى ثلاثة يورو للفرد مقابل ثلاثين يورو للفرد في دول أوربا الشرقية!
كما أن نصيب الدول العربية مجتمعة من الاستثمارات الأوروبية ظل في حدود 1% بينما كان نصيب إسرائيل منفردة 4.5%.
وفي ظل هذه المؤشرات اهتمت "عملية برشلونة" بتشجيع الإصلاح السياسى في دول جنوب المتوسط ومساندة منظمات المجتمع المدني، ومحاربة الارهاب أكثر من اهتمامها بضرورات التنمية وتحريك عملية السلام. وهو ما يتنافي مع الأهداف التي تضمنها إعلان برشلونة.
حتى أن الوزير الجزائرى عبدالعزيز بلخادم لم يتمالك نفسه في القمة الأخيرة وقال محتداً: "من المهين أن يطلب منا الأوربيون إصلاحات في مقابل حفنة من اليوروهات. ليحتفظوا بأموالهم لأننا نريد إصلاحات في إطار السيادة".
وخلاصة ما تقدم أن عملية برشلونة التى عملت من البحر الأبيض المتوسط طحينة لدى إطلاقها .. جعلته "خل" في عيد ميلادها العاشر.
وعلى العرب أن يستوعبوا الدرس.



#سعد_هجرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السحل فى أرض الكنانة .. ياللعار
- »فتح مصر«.. يا حفيظ!!
- مطلوب إعادة الاعتبار إلي «فكرة» الانتخابات
- رسالة »الإخوان« للحزب الوطني: وجب الشكر علينا
- -أبانا- الذى فى البيت الأبيض!
- صدق أو لا تصدق: إسرائيل أخضعت -السادات- لاختبارات كشف الكذب!
- !أبو الغيط يؤذن فى المنامة
- السودانيون يتدخلون فى الشئون الداخلية ل -جمهورية المهندسين-!
- اغتيال -الحرية والإخاء والمساواة- فى عقر دار الثورة الفرنسية
- برنامج الثلاث كلمات
- اكثر المفكرين تأثيراً فى العالم
- هل تتذكرون تراجيديا الفتنة الطائفية بالإسكندرية؟!
- ! مسرحية الإسكندرية أكذوبة
- مرصد انفلونزا طيور الظلام الطائفية
- ! أربعة تعهدات.. وثماني علامات استفهام
- فيروس التعصب الدينى يصل إلى مكتبة الأسرة
- اعتذار .. عن مطالبة الكنيسة بالاعتذار
- تقرير القاضي »ميليس«.. ليس حكم إدانة
- -التَّوْلَه- الجماعية .. فى قضايا مصيرية!
- سور شرم الشيخ .. غير العظيم


المزيد.....




- -تحقيق العدالة مهمة معقّدة في تاريخ سوريا الحديث- - الإيكونو ...
- حشد دولي غير مسبوق حول هرمز.. وروما تستعد لإرسال كاسحات الأل ...
- -سائق أجرة يتقن العبرية ويراقب وزارة الاستخبارات-.. إيران تع ...
- بينها الحرم الإبراهيمي وكنيسة المهد.. إسرائيل تناقش قانونًا ...
- بسبب الحرب.. العالم يستهلك احتياطات النفط العالمية بسرعة قيا ...
- ما هي شروط طهران لاستئناف المفاوضات مع واشنطن وإنهاء الحرب؟ ...
- الرئيس الأمريكي ترمب يصل إلى العاصمة الصينية بكين
- -ضيف بذيء اللسان يمسك دفتر حسابات-.. كيف ينظر الصينيون لزيار ...
- بعد تأجيل لسنوات.. ماذا على أجندة مؤتمر فتح الثامن؟
- لبنان: 12 قتيلا في 7 غارات إسرائيلية استهدفت سيارات اليوم


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - من الذي حول -طحينة- البحر الأبيض إلى -خل أسود-؟!