أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - عبدة الشيطان














المزيد.....

عبدة الشيطان


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5161 - 2016 / 5 / 13 - 17:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عبدة الشيطان
جعفر المظفر
الصورة النمطية للشيطان هي صورة مُضَّلِلَة. لقد صار من المعتاد تقديم رسمه على شكل حيوان قبيح بذيل وقرون وجناحين من الأشواك والحراشف القبيحة, وأرى أن ذلك صار خطأ شائعا, إذ كيف لمخلوق قبيح كهذا أن يغري على إرتكاب الفعل القبيح.
الواقع أن شكل الشيطان ليس قبيحا ولا ملبسه, وإنما هو فعله وعمله, ولكي يستطيع ان يكون مغريا فإن من الضروري أن يكون رسمه بشكل عارض أزياء وسيم, وحتى بشكل إمرأة فائزة في مسابقات الجمال.
وفي العراق, بلد الألف إمام وإمام, فإن أفضل ما يرتديه الشيطان هو زي رجل دين, أو زي سياسي ينظر برهبة وخشوع وحزن إلى (قنفة) في حين لا نراه هكذا في ساحة يسقط فيها عشرات الضحايا نتيجة عمل إرهابي حقير.
هنا, أفضل شكل يقدم الشيطان نفسه من خلاله هو شكل العابد الورع الذي يؤم الناس حتى كأنه يكاد يبكي خشوعا في حضرة الخالق, في الوقت الذي يقف فيه على سجادة كشمير إيرانية الحياكة وضعت على أرض قصر مغتصب, داعيا بعد الصلاة, الألف الذين صلوا خلفه, إلى مائدة عامرة بما لذ وطاب, في وقت يعيش فيه الملايين من جوعى العراق على كسرة خبز بينما صار أمثالهم يتمنون الموت في خيام التهجير.
لقد كان لدينا رجال دين أتقياء من الذين رفضوا وما زالوا يرفضون التدخل بالسياسة, لكن عدد هؤلاء ودورهم قد تراجع, حتى كأن من ظل بعدهم قد تكفل بمحو صورتهم والتعتيم على مسيرتهم النقية.
فقط علينا ان نتذكر أن الشيطان كان بالأصل ملاكا ولا يوجد هناك ما يفيد أن الله قد مسخ خلقته حينما طرده وآدم من الجنة.
ايها الذين ما زالوا على صلاتهم محافظون .. لا تصلوا خلف عمامة ما لم تتأكدوا أن الشيطان لا يختفي بين طياتها, وإلا فإن صلاتكم باطلة, ولن تكونوا في أفضل حال غير عبدة شيطان.
ويا أيها المُزَّكون والمُخَّمسون .. على الأرصفة وداخل مخيمات التهجير وحول المزابل, هناك مئات الألوف من الجياع والعراة والمرضى يستحقون أن تمدوا لهم يد العون مباشرة, بدلا من مسافة الماراثون التي تقطعها مدفوعاتكم فلا يصل منها إلا الواحد بالمليون, وقد لا يصل.
ويا ايها العراقيون .. لقد فعلت بكم وحوش الدين السياسي ما تعجز وحوش الغاب عن فعله, وأنتم تعرفون أن الذئب الذي يُشبعه لحم ضحيته لن يقتل أخرى حتى يجوع, أما ذئاب الدين السياسي فهم مفترسون إن جاعوا ومفترسون إن شبعوا.
فإطردوهم تفلحوا.
ولا تكونوا عبدة شياطين.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تظاهرات العراقيين .. النتائج العرضية
- سقوط إتحاد القوى
- ديمقراطية الأغلبية السياسية في العراق
- وإنك لعلى كل شيء قدير
- الصرع على طريقة مجلس النواب
- الموقف من صدام والإحتلال ونظام العار الحالي
- العراق والعلمانية
- الإصلاح الذي ولد ميتا
- ثقافة الخرفنة
- ربيع الصدريين
- حينما تتحول المذاهب إلى قوميات
- منابع العنف السياسي ومشتقاته
- في قضية التدين والإلحاد والدولة العلمانية
- كلام خمسة نجوم
- حزب الله اللبناني وقضايا الحرب والإرهاب
- هل سيتراجع الصدر كالعادة
- إنعام كجه جي .. عراق في إمرأة
- مات الأستاذ .. مات هيكل
- الفساد بين عهدين .. عهد صدام والذي بعده (2)
- الفساد بين عهدين .. عهد صدام والذي بعده (1)


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في العراق تقصف قاعدة أمريكية في الأردن
- مقر -خاتم الأنبياء- لحرس الثورة الاسلامية: القوات المسلحة ا ...
- من الزهد إلى المؤسسة.. دراسة تاريخية في تحولات العلاقة بين ا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استخدمنا خلال هذا الهجوم أنواع مختلفة ...
- سفير إيران الدائم بالأمم المتحدة: الجمهورية الإسلامية وافقت ...
- حرس الثوة الإسلامية: مضيق هرمز اليوم هو المؤشر لتغير ميزان ا ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمعا وآليات لجنود العدو ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمعاً لجنود العدو في بل ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابتي -ميركافا- في بلدة ...
- حرس الثورة الإسلامية: تدمير منظومات الدفاع المضاد للصواريخ ف ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - عبدة الشيطان