أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن جاسم - أغنية














المزيد.....

أغنية


عبد الرحمن جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 1387 - 2005 / 11 / 23 - 08:59
المحور: الادب والفن
    


المشرب هادئٌ إلى درجة البكاء، كل ما حولي يتراقص، يقترب النادل من علبة الموسيقى، يضع أغنيةً، وفجأة، يخرج اللحن حزيناً، حزيناً للغاية. وتسرد الأغنية بإيقاعها البطيء:

"يداعب حزني بأنامله، يغني حياتي بكلاماته،

إنه يقتلني بلطف بغنائه،

يقتلني بلطفٍ بغنائه"؛

وعيوني تلتمع كعيني قطٍ عجوز...

يقترب منها فجأة، يهمس في أذنيها بضع كلمات، تنظر إليه بقلق، تمسك بحقيبتها وتهز برأسها، تبسم لي، وتعتذر: "سأكلّمك"، تقول، "لكن ليس اليوم، لا تدفع الحساب، فقد دفعته أنا".

"سمعت أنه يغني أغانٍ رائعة

سمعت أن أسلوبه رائع"

- ماذا تريد مني، ألا تعرف أنني لا أؤمن بهذا النظام من الحب؟

- ...

- ما الذي يعنيه أنك تحبني بجنون؟ كم مضى من وقتٍ على حبكِ لي، سنة؟ سنتان؟ هل مر وقتٌ كافٍ كي تحبني إلى هذا الحد؟

- ...

- لست امرأة شرقية، لا أريد فارساً على حصانٍ مطهم، لا أريد عاشقاً متيماً.

- ...

- أفهم أنك تشعر هكذا، أفهم... لكن ألا يهم كيف أشعر أنا...

"وهناك شاهدت شاباً صغيراً

غريباً عن عيني"

تدوس أرض المقهى بسرعة شديدة، كما لو أنها تريد اقتحام شيء، أراها، أنظر إليها، أخاف، لربما هالتها تؤثر علي. لا أعرف ماذا أقول، ما الذي أريد تسميعه لها، كما لو أنني تلميذٌ في الشهادة الابتدائية... ماذا كنت أقول، ماذا كنت أحفظ، لا أدرِ نسيت... أصافحها، وأتركها تقتحم الموقف، والمكان... وبالتالي كل حياتي...

لذا أتيت لأراه... وأستمع قليلاً،

إنه يؤجج حزني بأنامله..."

سيارة الأجرة تقف أمامي بخطوتين، لا أحس بي قدرة على تحمل سائق أجرة مفكّر، أنظر إليه ويبدأ الحديث، يعيد نفس الكلام آلاف المرات، ولكل راكب بحسب طول الطريق، مع بعض المؤثرات الجانبية، من بوقٍ طائش، أو حفرة عميقة، أو قاطع طريق عابث... أنزل، أتأمل المقهى بهدوء، سأقول لها أن الموضوع يجب أن يحسم، يجب أن ننهي كل شيءٍ هاهنا، ونترك كل الحب هذا خلفنا، ونمشي...

"شعرتٌ بأنني محمرةً خجلاً،

خجلة من كل هذا الحضور؛

أضع نقطتين من عطرٍ باريسي، لربما غالي الثمن، ما الذي أريدها منه؟ أعجبتني صيغة السؤال، -كم تشبه صيغ الكلام حياتنا أحياناً، حتى في ضياعنا- أو ماذا أريد منها؟ السؤال الصحيح، الذي أنزلق داخل عقلي بسهولة، أحبها؟ بجنون ربما. هل هذا الحب يقيدها؟ إذا فلأستجمع شجاعتي ولأقل لها الأمر، فلأقل لها، أنه آن الآوان كي أتركها ترحل بهدوء... هذا أفضل لكلينا معاً...

لذا أتيت لأراه... وأستمع قليلاً،

إنه يؤجج حزني بأنامله..."

أظن أن غداً هو يوم اللقاء المنشود... أفكر في الأمر اليوم، ولا أعرف ماذا أقول، ماذا؟ لا لن أتأخر، بالعكس سآتي قبلها، وأتحدث معها بصراحة، وأكون واضحاً، ولن أجبن أمامها أبداً، سأكون أمامها سهلاً منبسطاً وواضح المعالم، لن أسُمعها تلك الكلمات البائدة عن حبي لها، وعن هيامي بها، سأتكلم بقوة، وأترك الأمور تسير كما يجب أن تسير...

إنه يقتلني بلطف بغنائه، يقتلني بلطفٍ بغنائه"...

(ملاحظة:الأغنية المقصودة ههنا هي أغنية Killing me softly التي أعادت فرقة Refuges إدائها خلال العقد الحالي.)



#عبد_الرحمن_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجنون
- أخال الخطى
- مقطع مترجم من قصيدة -أوروبا الثقة- لسوزان هوي
- طائرة من ورق- قصيدة مترجمة لروبرت سوارد
- على مقعدٍ بجوار بحيرة-قصيدة مترجمة لدانيلا جوزيفي
- وحدة المرأة الحامل-قصيدة مترجمة لدانيلا جيوزفي
- شوية حب
- Over ذوق... أف
- عن مايكل مور ورجاله البيض الأغبياء...
- استقلال
- بغداد - نص مشهدي مسرحي
- عن سحر طه، وبغداد
- انتماء
- أغاني المطر
- تأملات
- لليلٍ بلا انتهاء، تغني سحر
- قدميها
- لا يعني شيئاً
- عن البمقراطية
- عن البيمقراطية


المزيد.....




- سويلم يشارك في الجلسة الفنية “الحوار التفاعلي الثالث ” الميا ...
- التعليم العالي: كلية التجارة بجامعة المنوفية تحصل على الاعتم ...
- كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
- «التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة
- الترجمة الأدبية .. المشكلات والتحديات في محاضرة للمترجم الدك ...
- المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل ...
- عمل جماعي كسر تحفظ قرون.. أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكر ...
- الحكم على المخرج الإيراني جعفر بناهي غيابيا بالسجن 5 سنوات و ...
- روايات الذكاء الاصطناعي تثير جدلاً واسعاً.. هل يفقد الأدب رو ...
- المخرج محمد حماد يتحدث عن كواليس «خروج آمن» بعد تتويجه بذهبي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن جاسم - أغنية